تبنّي مؤسسي
مشاركة
تشير التوقعات الحديثة، وفقًا لتقرير صادر عن شركة جونيبر للأبحاث، إلى أن مدفوعات العملات المستقرة بين الشركات عبر الحدود قد تصل إلى نحو 5 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2035، في تحول يعكس تسارع اعتماد الأصول الرقمية كجزء أساسي من النظام المالي العالمي. ويأتي هذا النمو في سياق توسع استخدام العملات المستقرة خارج نطاق التداول، لتصبح عنصرًا محوريًا في العمليات المالية اليومية للشركات.
ووفقًا للتقرير، من المتوقع أن ينمو هذا السوق بنحو 373 ضعفًا بحلول عام 2035 مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما يشير إلى طفرة غير مسبوقة في حجم الاستخدام. والأهم من ذلك، أن العملات المستقرة لم تعد مجرد أداة استثمارية أو مضاربة، بل تتحول تدريجيًا إلى بنية تحتية متكاملة في منظومة المدفوعات الرقمية.
كما تشير التقديرات إلى أن نحو 85% من إجمالي قيمة معاملات العملات المستقرة بحلول عام 2035 ستأتي من قطاع الشركات، ما يعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الاستخدام نحو التطبيقات المؤسسية.
في هذا الإطار، تلعب شبكات البلوكتشين دورًا حاسمًا في تسريع تبني العملات المستقرة، إذ تتيح تنفيذ المدفوعات على مدار 24 ساعة يوميًا بكفاءة أعلى مقارنة بالأنظمة المصرفية التقليدية. كما أن قابلية البرمجة تفتح المجال أمام أتمتة العمليات المالية، بما في ذلك إدارة الخزينة وتسوية سلاسل التوريد.
ونتيجة لذلك، بدأت الشركات بدمج العملات المستقرة في عملياتها المالية، خاصة في المعاملات عبر الحدود، حيث تمثل السرعة وانخفاض التكاليف عوامل حاسمة في تحسين الكفاءة التشغيلية.
ورغم هذا التقدم، لا يُتوقع أن تحل العملات المستقرة محل البنية التحتية المالية التقليدية بشكل كامل في المدى القريب. بل يتم اعتمادها تدريجيًا في المجالات التي تظهر فيها مزاياها بوضوح، مثل المدفوعات بين الشركات ذات القيم الكبيرة.
وفي هذا السياق، يرى محللو جونيبر للأبحاث أن معاملات الشركات عبر الحدود تمثل نقطة الانطلاق الأساسية لنمو هذا القطاع، نظرًا لما توفره العملات المستقرة من حلول فعالة للتحديات القائمة في الأنظمة التقليدية.
يركز السوق حاليًا على إمكانات التوسع في مجالات إدارة الخزينة المؤسسية وتسوية سلاسل التوريد، حيث يمكن للعملات المستقرة أن توفر حلولًا مرنة وسريعة. وإذا ما أثبتت هذه الأصول الرقمية كفاءتها في هذه المجالات، فمن المرجح أن يتسارع الطلب على تكاملها مع الأنظمة المؤسسية.
وفي ضوء ذلك، يتعين على الجهات المصدّرة للعملات المستقرة التركيز على بناء شراكات استراتيجية مع الشركات وتطوير حلول تكامل متقدمة للاستفادة من هذا النمو المتوقع.
تتوافق هذه الرؤية مع تقارير أخرى، حيث أشارت شركة "تشينناليسيس" إلى أن العملات المستقرة مرشحة لتصبح ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي، مع توقعات بوصول حجم المعاملات المعدل إلى 719 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2035.
كما لفتت إلى أن التحدي لم يعد يتمثل في قدرة العملات المستقرة على منافسة أنظمة الدفع التقليدية، بل في سرعة تبنيها واستبدالها التدريجي لتلك الأنظمة.
في ضوء هذه المؤشرات، يبدو أن العملات المستقرة تقف على أعتاب مرحلة تحول استراتيجي، حيث لم تعد مجرد أداة مالية بديلة، بل مرشحة لتكون البنية التحتية الأساسية للمدفوعات الرقمية عالميًا. ومن وجهة نظر أوسع، فإن نجاح هذا التحول يعتمد على مدى قدرة هذه العملات على تحقيق تكامل فعّال مع الأنظمة المالية القائمة، دون خلق فجوات تنظيمية أو تشغيلية. كما أن تسارع تبنيها في قطاع الشركات قد يشكّل نقطة تحول حاسمة تدفع نحو إعادة تعريف مفهوم المدفوعات عبر الحدود، بما يتجاوز تحسين السرعة والتكلفة ليصل إلى إعادة هيكلة كاملة للنظام المالي القائم.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة

ستيك وآيس آند كومباني تستهدفان فجوة السيولة في العقارات المجزأة بالإمارات
وليد أبو زكي
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

شبكة Sui تطلق USDsui لدعم تكامل سلس مع المحافظ ومنصات التمويل اللامركزي
مكتب التحرير
١٧ أبريل ٢٠٢٦
5 د

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 د

ويسترن يونيون تستعد لإطلاق عملة رقمية مستقرة وبطاقة دفع عالمية
مكتب التحرير
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
3 د

مورغان ستانلي يطلق استراتيجية احتياطي العملات المستقرة عبر صندوق السيولة
مكتب التحرير
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
4 د



