الأبحاث والتحليلات
مشاركة

شع
محررة رئيسية - لغة عربية
نشرت شركة IMARC Group تقريرًا حديثًا حول سوق العملات الرقمية في المملكة العربية السعودية، حيث بلغ حجم السوق نحو 24.9 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى حوالي 47.8 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.51% خلال الفترة بين 2026 و2034.
ويعكس هذا النمو المتسارع تحوّلًا واضحًا في بنية الاقتصاد الرقمي داخل المملكة، حيث لم تعد الأصول الرقمية مجرد أدوات استثمارية هامشية، بل أصبحت جزءًا من منظومة مالية أوسع تتقاطع مع التكنولوجيا والابتكار.
كما يشير هذا التوسع إلى زيادة الثقة في البنية التحتية الرقمية، وارتفاع مستوى الوعي لدى المستخدمين، سواء من الأفراد أو المؤسسات، ما يعزز من ترسيخ مكانة العملات الرقمية في السوق المحلي.
يرتكز نمو السوق بشكل أساسي على السياسات الحكومية الداعمة للتحول الرقمي، والتي تشجع على تبنّي تقنيات البلوكتشين وتعزز الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المالية. وتعمل الجهات الرسمية على خلق بيئة تنظيمية مرنة نسبيًا تسمح بالابتكار دون إغفال متطلبات الحوكمة، وهو ما يساهم في جذب المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
إلى جانب ذلك، يسهم الإقبال المتزايد على التداول ومنصات التمويل اللامركزي (DeFi) من قبل الأفراد والشركات في تعزيز زخم السوق. كما يلعب الانتشار الواسع للهواتف الذكية والإنترنت دورًا محوريًا في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية، مما يسرّع وتيرة التبني. ولا يمكن إغفال دور رؤية السعودية 2030، التي تضع التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي في صلب أولوياتها، ما يدعم نمو هذا القطاع بشكل مباشر.
يشهد السوق تطورًا ملحوظًا في تطبيقات البلوكتشين والتمويل اللامركزي، حيث لم يعد الاستخدام مقتصرًا على التداول، بل امتد إلى مجالات متعددة تشمل الخدمات المالية، وسلاسل الإمداد، وحتى إدارة البيانات. ويواكب ذلك تزايد اهتمام المؤسسات الاستثمارية بالأصول الرقمية، ما يعكس تحولًا في النظرة إليها من أدوات مضاربة إلى أصول استراتيجية.
كما تبرز حلول التكنولوجيا المالية المتقدمة، مثل تحسين أنظمة الأمان وتطوير قنوات الدفع الرقمية، كعوامل رئيسية في إعادة تشكيل المشهد المالي. ويُلاحظ أيضًا تسارع وتيرة دمج تقنية البلوكتشين في قطاعات تقليدية، ما يعزز من كفاءتها التشغيلية ويزيد من شفافيتها، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة للنمو المستقبلي.
تشهد السوق السعودية ارتفاعًا ملحوظًا في الاستثمارات المؤسسية، حيث تتجه المؤسسات المالية إلى إدراج الأصول الرقمية ضمن استراتيجيات تنويع المحافظ الاستثمارية. ويعكس هذا التوجه نضجًا متزايدًا في فهم طبيعة هذه الأصول، بالإضافة إلى رغبة في الاستفادة من العوائد المحتملة التي تقدمها.
وقد ساهم الدعم الحكومي للتقنيات الحديثة في جذب استثمارات من صناديق رأس المال الجريء والأسهم الخاصة، ما أدى إلى تعزيز البنية التحتية للسوق. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مشروع mBridge الذي أُطلق في يونيو 2024 بالتعاون بين البنك المركزي السعودي وعدد من البنوك الدولية، بهدف اختبار العملات الرقمية للبنوك المركزية. وتؤكد هذه المبادرات أن المؤسسات لم تعد تراقب السوق من الخارج، بل أصبحت لاعبًا أساسيًا في تشكيله.
عند مقارنة السوق السعودي للعملات الرقمية بالأسواق العالمية، يتضح أنه لا يزال في مرحلة نمو مبكرة نسبيًا مقارنة بأسواق أكثر نضجًا مثل الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تتمتع تلك الأسواق بتاريخ أطول من التبني المؤسسي وأطر تنظيمية مستقرة.
ومع ذلك، فإن المملكة تمتلك عوامل تسريع قوية، أبرزها الدعم الحكومي المباشر، والتوسع في الاستثمار في التكنولوجيا المالية، والاعتماد المتزايد على البنية التحتية الرقمية، ما يمنحها قدرة على تقليص الفجوة الزمنية مع الأسواق المتقدمة.
وفي السياق الإقليمي، تبرز دولة الإمارات كنموذج متقدم في تنظيم سوق العملات الرقمية، حيث نجحت في بناء واحدة من أكثر الأطر التنظيمية شمولًا على مستوى العالم.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
فقد طورت الإمارات منظومة متعددة الجهات التنظيمية تشمل سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، وسلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، إضافة إلى أطر تنظيمية في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، ما يوفر بيئة واضحة ومنظمة للشركات والمستثمرين .
كما شهد عام 2025 اكتمال الجزء الأكبر من البنية التشريعية، مع انتقال التركيز من مرحلة الترخيص إلى الإشراف والامتثال المستمر، وهو مؤشر على نضج السوق .
ومن الناحية التحليلية، يعكس هذا التباين أن السوق الإماراتي يتحرك في مرحلة التنظيم المتقدم، حيث أصبحت القواعد واضحة وتُطبّق بصرامة، في حين لا يزال السوق السعودي في مرحلة التسارع المنظم المدعوم برؤية اقتصادية طويلة الأمد.
وهذا يعني أن المملكة قد تختصر مراحل استغرقت سنوات في دول أخرى، مستفيدة من تجارب تنظيمية جاهزة في المنطقة، وعلى رأسها الإمارات.
وإذا استمرت وتيرة الاستثمار والتطوير التنظيمي، فمن المرجح أن يتقارب السوقان تدريجيًا، مع احتفاظ كل منهما بميزة تنافسية مختلفة: الإمارات كمركز تنظيمي عالمي، والسعودية كسوق نمو واسع مدفوع بالطلب المحلي والتحول الاقتصادي.
يكتسب التمويل اللامركزي زخمًا متزايدًا في المملكة، حيث يتجه المستثمرون والشركات نحو حلول مالية أكثر مرونة واستقلالية، تتيح إجراء المعاملات دون الحاجة إلى وسطاء تقليديين. ويعزز هذا التوجه وجود أكثر من 200 شركة تقنية مالية في السوق، إلى جانب استثمارات بلغت نحو مليار دولار في هذا القطاع خلال عام 2023.
كما يشهد السوق تقاطعًا متسارعًا مع قطاعات أخرى، مثل الألعاب الإلكترونية، حيث بدأت نماذج “الربح من اللعب” في جذب اهتمام شريحة واسعة من المستخدمين، خاصة من فئة الشباب. ويعكس هذا التداخل بين القطاعات تحول العملات الرقمية إلى جزء من الاقتصاد الرقمي المتكامل، وليس مجرد قطاع منفصل.
على الرغم من هذا النمو اللافت، لا تزال هناك تحديات تواجه السوق، من أبرزها محدودية الوعي لدى بعض فئات المستخدمين، إلى جانب تعقيدات الإطار التنظيمي الذي لا يزال في طور التطور. كما أن التقلبات العالية في أسعار الأصول الرقمية قد تشكل عامل قلق لبعض المستثمرين، خاصة الجدد منهم.
ومع ذلك، فإن هذه التحديات تحمل في طياتها فرصًا كبيرة، إذ يمكن أن تدفع نحو تطوير سياسات أكثر وضوحًا وفعالية، وتعزيز برامج التثقيف المالي. كما أن دمج العملات الرقمية ضمن النظام المالي التقليدي، إلى جانب الاستثمار في حلول البلوكتشين، قد يفتح آفاقًا واسعة لنمو السوق في السنوات المقبلة.
من الناحية التحليلية، يعكس نمو السوق السعودي انتقاله من مرحلة التجربة إلى مرحلة التبني المؤسسي المنظم، حيث لم يعد النمو مدفوعًا فقط بالمضاربة، بل أصبح مرتبطًا بعوامل هيكلية مثل تطور البنية التحتية، وزيادة الاستثمارات طويلة الأجل، وتحسن البيئة التنظيمية.
كما أن الوصول المتوقع إلى 47.8 مليار دولار بحلول 2034 يشير إلى أن السوق يتجه نحو مزيد من النضج، حيث ستلعب المؤسسات دورًا أكبر في تحقيق الاستقرار، مقابل تراجع نسبي لدور المضاربات الفردية. وفي هذا السياق، سيكون التوازن بين الابتكار والتنظيم عاملًا حاسمًا في تحديد مسار السوق.
وبناءً على هذه المعطيات، يبدو أن المملكة في طريقها لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي بارز للأصول الرقمية، مدعومة برؤية استراتيجية واضحة واستثمارات متنامية في التكنولوجيا المالية، ما يمنح هذا القطاع آفاقًا واعدة على المدى الطويل.
اختيارات المحرر

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي تُدخل إطاراً تنظيمياً للمشتقات
وليد أبو زكي
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

أنلوك تفتح باب التصويت على قائمة أفضل 20 رئيس تنفيذي 2025 في دورتها الأهم حتى الآن
وليد أبو زكي
١٣ أبريل ٢٠٢٦
5 د

تقرير OCCRP يضع مصداقية وورلد ليبرتي فايننشال تحت الاختبار
وليد أبو زكي
٧ أبريل ٢٠٢٦
5 د

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 د

توقعات بتراجع البيتكوين إلى 50 ألف دولار وسط التوترات الجيوسياسية
مكتب التحرير
١٤ أبريل ٢٠٢٦
3 د



