بنية تحتية
مشاركة
مع دخول سوق العملات الرقمية العالمي مرحلة أكثر نضجاً، يشهد القطاع تحولاً هادئاً لكنه عميق. فما كان مدفوعاً سابقاً بالمضاربات والتجارب السريعة، أصبح اليوم يتشكل بشكل متزايد بفعل المشاركة المؤسسية، ووضوح الأطر التنظيمية، والاندماج الفعلي للأصول الرقمية في النظام المالي الحقيقي.
وفي صميم هذا التحول يبرز التركيز المتزايد على البنية التحتية، أي الأنظمة، والسيولة، وأطر الامتثال، والبنية التقنية التي تمكّن الأصول الرقمية من العمل على نطاق واسع وبشكل مستدام. وفي هذا السياق، تعيد بينانس، التي عُرفت لسنوات كأكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم وتخدم أكثر من 300 مليون مستخدم، صياغة دورها في السوق، ليس كمنصة تداول فحسب، بل كبنية تحتية أساسية تدعم الجيل القادم من التمويل الرقمي.
ويظهر هذا التحول بشكل واضح في المنطقة، حيث تعمل الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية على بناء أطر متكاملة لاعتماد الأصول الرقمية. فمن دولة الإمارات إلى البحرين وباكستان، تعكس أحدث التراخيص والشراكات التي أبرمتها بينانس استراتيجية ترتكز على الاندماج طويل الأمد في النظام المالي، بدلاً من النمو قصير الأجل.
تُظهر بيانات السوق العالمية كيف يتغير استخدام الأصول الرقمية. فقد وصلت أنشطة التداول على السلسلة (Onchain) إلى مستويات قياسية في عام 2025، مع ارتفاع أحجام التداول الفوري والمشتقات، ما يشير إلى انتقال السوق من مرحلة التجربة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي والمستمر.
وفي الوقت ذاته، أصبحت العملات المستقرة طبقة تسوية أساسية في الاقتصاد الرقمي، حيث تجاوز حجم المعاملات اليومية عبرها 3.5 تريليون دولار، متفوقة على شبكات الدفع التقليدية. وتعزز هذه الاتجاهات مكانة المنصات القادرة على العمل على نطاق واسع، وتوفير سيولة عميقة، وموثوقية تقنية عالية، وامتثال تنظيمي قوي.
وفي عام 2025 وحده، تجاوز حجم التداول على منصة بينانس 34 تريليون دولار، فيما تخطى حجم التداول الفوري 7.1 تريليون دولار. كما تجاوز إجمالي أحجام التداول التراكمية عبر جميع المنتجات 145 تريليون دولار، ما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه بينانس في سيولة سوق الأصول الرقمية عالمياً.
مع نضوج أسواق العملات الرقمية، لم يعد الامتثال يُنظر إليه كعائق أمام الابتكار، بل أصبح عاملاً رئيسياً في دعم النمو المستدام. فالامتثال يمكّن المؤسسات المالية من الدخول إلى السوق، ويفتح المجال أمام الشراكات المصرفية، ويعزز ثقة المستخدمين، وهي جميعها عناصر أساسية لاعتماد الأصول الرقمية على نطاق واسع.
وقد توسعت استثمارات بينانس في مجالات الامتثال والحوكمة بشكل ملحوظ. ففي عام 2025، أسهمت أنظمة الرقابة لدى الشركة في منع خسائر محتملة نتيجة الاحتيال والعمليات الاحتيالية بقيمة 6.69 مليار دولار، ما وفر الحماية لأكثر من 5.4 مليون مستخدم. كما تعاملت بينانس مع أكثر من 71 ألف طلب من جهات إنفاذ القانون حول العالم، في مؤشر على تعمق التعاون مع الجهات التنظيمية وتعزيز الإطار المؤسسي للامتثال.
وفي أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENAP)، حيث تقوم الجهات التنظيمية بتطوير أطر الأصول الرقمية بالتوازي مع النمو السريع للتكنولوجيا المالية، أصبحت استراتيجية “الامتثال أولاً” ركيزة أساسية في توسع بينانس الإقليمي.
شراكة
منح ترخيص
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
يمثل حصول بينانس على ترخيص شامل من هيئة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) التابعة لسوق أبوظبي العالمي (ADGM) محطة مفصلية في هذه الاستراتيجية. ويُنظر إلى سوق أبوظبي العالمي على نطاق واسع كأحد أكثر المراكز التنظيمية المالية احتراماً على مستوى العالم.
ويمثل هذا الترخيص سابقة عالمية في قطاع الأصول الرقمية، حيث يضع بينانس ضمن نخبة المؤسسات المالية العالمية التي تعمل وفق إطار ADGM التنظيمي الصارم. ويؤكد الترخيص التزام الشركة بأعلى المعايير الدولية في مجالات الحوكمة، وإدارة المخاطر، وحماية المستهلك.
كما يوفر إطار ADGM بوابة لتعزيز العلاقات المؤسسية، بما في ذلك خدمات الحفظ، وأنظمة الدفع، والشراكات العابرة للحدود، بما يدعم توسع بينانس على المستوى العالمي والإقليمي على حد سواء.
في جنوب آسيا، تتبع بينانس استراتيجية تنظيمية مرحلية في باكستان، إحدى أكبر وأسرع الاقتصادات الرقمية نمواً في المنطقة. وبعد سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع الجهات الحكومية، حصلت بينانس على تسجيل لمكافحة غسل الأموال (AML) لدى هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في باكستان (PVARA).
ويمثل هذا التطور خطوة رئيسية نحو الحصول على الترخيص المحلي الكامل والتأسيس القانوني داخل البلاد. ويتيح هذا النهج المرحلي تقديم خدمات عابرة للحدود ضمن إطار الامتثال، بالتوازي مع الاستعداد للحصول على ترخيص مزود خدمات الأصول الافتراضية (VASP) وفق خارطة الطريق التنظيمية في باكستان.
في البحرين، انتقلت استراتيجية بينانس خطوة إضافية نحو البنية التحتية المالية التقليدية من خلال شراكة مع بنك البحرين والكويت (BBK)، أحد أبرز البنوك في المملكة. وبموجب مذكرة تفاهم، يعتزم البنك دمج حل “العملات الرقمية كخدمة (Crypto-as-a-Service) المقدم من بينانس البحرين مباشرة ضمن تطبيقه المصرفي، وذلك رهناً بالحصول على الموافقات النهائية من مصرف البحرين المركزي.
وسيمكن هذا التكامل عملاء البنك من تداول وإدارة الأصول الرقمية ضمن بيئتهم المصرفية الحالية، إلى جانب المنتجات المالية التقليدية، ما يعكس توجهاً متنامياً نحو دمج خدمات الأصول الرقمية داخل المنصات المصرفية التقليدية.
في مختلف أسواق MENAP، لم يعد النقاش يتمحور حول ما إذا كانت الأصول الرقمية ستلعب دوراً في مستقبل التمويل، بل حول كيفية دمجها بشكل مسؤول ضمن الأنظمة المالية الوطنية، وشبكات الدفع، وأطر الاستثمار المؤسسي.
وفي هذا السياق، تعكس استراتيجية بينانس تحولاً هيكلياً واضحاً، من منصات مستقلة إلى بنية تحتية مالية متكاملة مدعومة بأطر تنظيمية وشراكات مؤسسية.
وقال طارق إرك، الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وكبير المسؤولين التنفيذيين في بينانس: “الفصل القادم من عالم العملات الرقمية يُبنى على البنية التحتية، وليس على المضاربة. في منطقتنا، نعمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والشركاء لبناء منظومة أصول رقمية متوافقة وآمنة وقابلة للتوسع. ترخيص سوق أبوظبي العالمي، والتقدم التنظيمي في باكستان، وشراكاتنا في البحرين تعكس تحولاً واضحاً من منصات مستقلة إلى بنية تحتية مالية متكاملة تدعم الاعتماد طويل الأمد وبناء الثقة المؤسسية”.
ومع سعي المنطقة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتمويل الرقمي، من المتوقع أن تلعب المنصات التي تجمع بين الحجم، والسيولة، والمصداقية التنظيمية، والعمق التقني دوراً محورياً في رسم ملامح المرحلة المقبلة. وبالنسبة لبينانس، تبقى الرسالة واضحة: مستقبل الأصول الرقمية في المنطقة لا يُبنى على التداول وحده، بل على البنية التحتية التي تجعل التمويل الرقمي مستداماً.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تصدر تنبيهاً بشأن منصة MEXC لممارستها أنشطة دون ترخيص
مكتب التحرير
٦ مارس ٢٠٢٦
2 د

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 د

“تاكسي دبي” تستعد لاعتماد الدفع بالعملات الرقمية مع تصاعد زخم العملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
2 د