رؤى
مشاركة

كن
الرئيس التجاري
يكشف تقرير بنك UBS لعام 2026 أن 76% من مكاتب إدارة الثروات العائلية لا تمتلك أصولًا رقمية، فيما يؤكد المقال أن التخصيص الصفري للبيتكوين ليس موقفًا محايدًا، بل قرار استثماري يحتاج إلى تحليل منهجي.
تُبنى محافظ المؤسسات الاستثمارية على خيارات مدروسة ومنهجية. فكل فئة أصول تُدرج ضمن التوزيع الاستراتيجي تخضع للعملية نفسها تقريبًا، بدءًا من تقييم العائد المتوقع، ومدى ارتباطها بالأصول الحالية، ومستوى السيولة، وصولًا إلى تأثيرها الهامشي على مخاطر المحفظة.
من جهة، لا يتم إدراج أي فئة أصول عادةً إلا بعد موافقة لجنة الاستثمار، حيث تُضمّن ضمن بيان سياسة الاستثمار ويتم الدفاع عنها بشكل رسمي. ومن جهة أخرى، نادرًا ما يُعامل الاستبعاد بالمنهجية نفسها. فعندما تُستبعد فئة أصول، يكون ذلك غالبًا نتيجة افتراض مسبق وليس بناءً على تحليل شامل، وتُعد الأصول الرقمية مثالًا واضحًا على هذا النمط خلال العقدين الماضيين من تخصيص رأس المال.
في الواقع، لا تزال العديد من المحافظ الاستثمارية المؤسسية خالية تمامًا من الأصول الرقمية، وفي معظم هذه الحالات، لم يكن ذلك نتيجة قرار استثماري واضح. بل غالبًا ما يكون هذا الوضع موروثًا من إدارة سابقة، أو ناتجًا عن افتراض أن الاستبعاد أمر بديهي، أو ببساطة لأن الموضوع لم يُطرح على جدول أعمال لجان الاستثمار.
ويُظهر أحدث تقرير عالمي لمكاتب إدارة الثروات العائلية الصادر عن بنك يو بي إس في مايو 2026 استمرار هذا التوجه؛ إذ أشار إلى أن 76% من أصل 307 مكاتب لإدارة الثروات العائلية شملها الاستطلاع لا تمتلك أي أصول رقمية على الإطلاق. أما الـ24% التي تستثمر في هذه الفئة، فتتميز تخصيصاتها بالمحدودية والتركيز الشديد؛ إذ يمتلك 61% منها ما لا يتجاوز 1% من محافظها الاستثمارية في الأصول الرقمية، بينما لا تتجاوز نسبة من يخصصون أكثر من 5% حاجز 11%.
هذا التمييز يحمل أهمية أكبر مما يبدو للوهلة الأولى. فالتخصيص بنسبة 0% لا يعني غياب القرار، بل له تأثير مماثل لأي وزن آخر في المحفظة ويستحق المستوى نفسه من التدقيق والتحليل. وقد يؤدي هذا التحليل بالفعل إلى الإبقاء على نسبة صفرية حتى بعد دراسة معمقة. لكن الفرق بين صفر مبرر وصفر غير مبرر لا يكمن في الرقم نفسه، بل في ما إذا كانت عملية التقييم قد أُجريت فعليًا.
توضح ثلاث مؤسسات مختلفة نتائج هذا الاختبار العملي، إذ لم تصل أي منها إلى قرارها النهائي عبر المسار نفسه.
على سبيل المثال، انتقل Bank of America Private Bank من موقف غير معلن إلى تبني رؤية رسمية بشأن الأصول الرقمية خلال فترة قصيرة. وحتى يناير 2026، لم يكن أكثر من 15 ألف مستشار ثروات في البنك قادرين على مناقشة الأصول الرقمية إلا إذا بادر العميل بطرح الموضوع أولًا. لكن هذا النهج تغير في 5 يناير.
فقد بدأ مكتب الاستثمار الرئيسي في البنك بتوصية استباقية بتخصيص يتراوح بين 1% و4% من المحفظة للأصول الرقمية، مع التركيز على قدرة العميل على تحمل المخاطر بدلًا من الاعتماد على توقعات الأسعار.
وحدد كريس هيزي، كبير مسؤولي الاستثمار في الخدمات المصرفية الخاصة، الحد الأدنى من هذا النطاق للمستثمرين الأكثر تحفظًا، بينما خُصص الحد الأعلى للعملاء الأكثر تقبلًا لتقلبات السوق. وبهذا، استبدل البنك نهجًا غير منظم بنطاق تخصيص موثق يمكن تطبيقه عبر شبكته الاستشارية.
أما BlackRock فقد توصلت إلى نطاق قريب ولكن من خلال منهجية مختلفة تمامًا. فقد أوصى معهد الاستثمار التابع لها بتخصيص يتراوح بين 1% و2% من محفظة البيتكوين ضمن المحافظ متعددة الأصول، مع التركيز على مساهمة الأصل في المخاطر بدلًا من استهداف سعر محدد.
وبهذا الحجم من التخصيص، تصبح مساهمة البيتكوين في إجمالي مخاطر المحفظة مشابهة تقريبًا لمساهمة عدد محدود من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. أما رفع التخصيص إلى 4%، فقد يزيد مساهمة البيتكوين إلى نحو 14% من إجمالي مخاطر المحفظة. ولم تكتفِ الشركة بنشر هذا التحليل، بل طبقت هذه التوجيهات ضمن محافظها النموذجية لصناديق المؤشرات المتداولة ذات التخصيص المستهدف.
أما Mubadala Investment Company فقد اتخذت مسارًا مختلفًا تمامًا.
فبدلًا من تحديد نسبة ثابتة مسبقًا، قامت ببناء مركز استثماري تدريجي في صندوق مؤشرات متداول للبيتكوين خاضع للتنظيم، وذلك عبر خمسة تقارير ربع سنوية متتالية منذ أواخر عام 2024، ليتجاوز حجم الاستثمار المعلن نصف مليار دولار بحلول أوائل عام 2026.
كما قامت شركة الوردة للاستثمارات، التابعة لمجلس أبوظبي للاستثمار ضمن هيكل مبادلة، ببناء مركز مماثل، ما رفع إجمالي استثمارات الجهتين معًا إلى أكثر من مليار دولار.
ووصفت مبادلة البيتكوين بأنه جزء من استراتيجيتها طويلة الأجل للتنويع، ووضعته إلى جانب أصول أخرى مثل الذهب، كما واصلت زيادة تعرضها خلال فترة تراجع الأسعار في بداية العام. وهذا يعكس نهج مؤسسة تعتمد على استراتيجية طويلة الأجل، وليس على ردود فعل تجاه أخبار السوق.
معظم المؤسسات التي أتعامل معها لا تواجه مشكلة جوهرية في تقييم الأصول الرقمية، بل تكمن المشكلة غالبًا في الإجراءات والوثائق المرتبطة بها. فبيانات سياسات الاستثمار تحدد بدقة الأصول المدرجة، لكنها غالبًا لا توضح أسباب استبعاد فئات معينة أو كيفية مراجعة هذه القرارات.
إن وجود تخصيص صفري لم يخضع لمراجعة رسمية لا يمثل مركزًا مُدارًا للمخاطر، بل يمثل مركزًا غير مدروس. واكتشاف هذه المراكز غير المدروسة هو أحد أهم أهداف الحوكمة الاستثمارية.
وهذا يجعل النقاش أكثر ارتباطًا بالواقع مما قد يبدو.
فقد أعلن سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، المنطقة المالية الحرة التي تنظم مديري الصناديق ومديري الأصول ومكاتب الثروات العائلية ضمن نطاق اختصاصها، عن نمو الأصول المدارة بنسبة 57% خلال الربع الأول من عام 2026 وحده. وخلال الفترة نفسها، ارتفع عدد مديري الأصول والصناديق العاملين في السوق بنسبة 24% على أساس سنوي ليصل إلى 179 مديرًا.
ولا يتعلق هذا النمو بالأصول الرقمية فقط، بل يعكس توسع البنية التحتية المؤسسية في أبوظبي لدعم قرارات تخصيص أكثر دقة وشفافية وقابلية للتوثيق.
لذلك، تصبح المبررات التنظيمية والتشغيلية لتأجيل تحليل الأصول الرقمية أضعف مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى. وما يبقى في النهاية هو قرار حوكمة، وليس قرارًا سوقيًا: إجراء التقييم أو عدم إجرائه، مع إدراك أن غياب التحليل لا يمثل إجابة بحد ذاته.
لا أعتقد أن الأصول الرقمية يجب أن تكون جزءًا من كل محفظة مؤسسية، وسأشكك بجدية في أي شخص يدعي ذلك. لكن بعد المشاركة في مناقشات عديدة مع لجان استثمارية، أصبح من السهل التمييز بين الرفض المبني على دراسة والرفض الناتج عن افتراض مسبق، وغالبية حالات الرفض التي أواجهها تنتمي إلى الفئة الثانية.
إن نطاق التخصيص الذي يعتمده بنك خاص، وميزانية المخاطر التي يحددها مدير أصول، واستراتيجية التراكم التي تتبعها مؤسسة سيادية، ليست قرارات متناقضة بشأن الأصول الرقمية. بل هي تطبيقات مختلفة للمنهجية نفسها، وفق صلاحيات وظروف استثمارية مختلفة، تؤدي إلى نتائج يمكن تفسيرها وتبريرها.
ولتوضيح ذلك بالأرقام، يمكن النظر إلى محفظة تقليدية بنسبة 60/40 من الأسهم والدخل الثابت. تاريخيًا، حققت هذه المحفظة عوائد سنوية تقارب 9.2% مع نسبة شارب تبلغ نحو 0.80.
وتشير محاكاة مونت كارلو المتحفظة، المدعومة باختبارات تاريخية، إلى أن إضافة 5% من البيتكوين إلى هذه المحفظة قد ترفع العوائد السنوية إلى نحو 11.8%، مع تحسين نسبة شارب إلى حوالي 0.91، ما يعني تحسين الكفاءة المعدلة حسب المخاطر وليس فقط زيادة العوائد.
ولهذا يتفق العديد من خبراء القطاع على نطاق تخصيص يتراوح بين 1% و5% لأسباب مشابهة. فالمسألة لا تتعلق برهان قائم على قناعة مطلقة، بل بتحديد حجم مناسب: نسبة صغيرة بما يكفي للحفاظ على استقرار المحفظة، وكبيرة بما يكفي لإحداث أثر ملموس.
لذلك، عند طرح موضوع الأصول الرقمية في لجنة الاستثمار المقبلة، لا ينبغي أن يتركز النقاش فقط على قرار الدخول أو الخروج. السؤال الأهم هو: هل توجد مذكرة استثمارية توضح ما تم اختباره، وما أظهره التحليل، وما العوامل التي قد تغير النتيجة؟
إذا كانت هذه المذكرة موجودة، فإن التخصيص الصفري يصبح قرارًا مدروسًا. أما إذا لم تكن موجودة، فإن الرقم صفر في المحفظة لا يمثل قرارًا استثماريًا، بل يمثل غياب القرار.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

حيازات ترامب الرقمية تشعل دعوات جديدة لجلسات استماع في مجلس الشيوخ
مكتب التحرير
١٣ يوليو ٢٠٢٦
4 د

استقرار البيتكوين عند 62 ألف دولار مع تصاعد أزمة إيران وتزايد رهانات الفائدة الأميركية
مكتب التحرير
١٤ يوليو ٢٠٢٦
4 د

ميتابلانيت تستكشف توظيف البيتكوين كضمان لإصدار أدوات ائتمانية رقمية
مكتب التحرير
١٠ يوليو ٢٠٢٦
4 د

سويفت توسّع مبادرات البلوكتشين مع إطلاق تجربة للودائع الممثلة رقميًا
مكتب التحرير
٩ يوليو ٢٠٢٦
4 د