شركات وصفقات
مشاركة
جمّدت شركة تيذر ما يزيد عن 344 مليون دولار أميركي من عملة USDT في محفظتين على شبكة ترون يوم الخميس، وذلك بالتعاون مع السلطات الأميركية. ويُعد هذا الإجراء من أكبر عمليات إنفاذ القانون التي نفذتها الشركة حتى الآن، ما يعكس تشددها المتزايد في مجال الامتثال.
ورغم أن تيذر لم تُفصح علنًا عن مالكي المحفظتين، فقد تمكنت شركة بيكشيلد المتخصصة في أمن شبكات البلوكتشين من تحديد عنوانيهما، وهما TNiq9...QZH81 وTTiDL...pjSr9، حيث تحتويان على نحو 213 مليون دولار و131 مليون دولار على التوالي. وحتى الآن، لم يصدر رد فوري من تيذر لتأكيد هذه المعلومات.
وفقًا لبيان تيذر، جاء قرار التجميد استنادًا إلى معلومات استخباراتية تشير إلى ارتباط محتمل بعمليات التهرب من العقوبات أو الجريمة المنظمة أو غيرها من الأنشطة غير القانونية. وعلاوة على ذلك، نسّقت الشركة بشكل وثيق مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب جهات إنفاذ القانون الأميركية الأخرى، لفرض قيود على المحافظ المعنية.
وفي هذا الصدد، أكد باولو أردوينو أن عملة USDT ليست ملاذًا آمنًا للأنشطة غير القانونية، مشددًا على أن الشركة تتحرك بسرعة وحزم عند اكتشاف أي صلات موثوقة بجهات خاضعة للعقوبات أو شبكات إجرامية.
وأضاف أن التباطؤ في الاستجابة من قبل بعض المنصات أدى في السابق إلى إضعاف آليات الحماية وتعريض المستخدمين للمخاطر وتقويض الثقة. في المقابل، تعتمد تيذر على مزيج من شفافية شبكات البلوكتشين، والمراقبة اللحظية، والتنسيق المباشر مع الجهات المختصة، بهدف إيقاف حركة الأموال المشبوهة قبل انتقالها.
يُبرز هذا التحرك الأخير تطور البنية التحتية للامتثال لدى تيذر، إذ تتعاون الشركة حاليًا مع أكثر من 340 جهة إنفاذ قانون في 65 دولة. وحتى اليوم، ساهمت في أكثر من 2300 قضية على مستوى العالم، كما جمّدت أصولًا تتجاوز قيمتها 4.4 مليار دولار، من بينها 2.1 مليار دولار مرتبطة مباشرة بالسلطات الأميركية.
يأتي هذا الإجراء امتدادًا لسلسلة من عمليات التجميد الكبيرة التي نفذتها الشركة خلال السنوات الأخيرة. ففي نوفمبر 2023، جمّدت تيذر نحو 225 مليون دولار أميركي من USDT في إطار تحقيقات تتعلق بعمليات احتيال تشمل الاتجار بالبشر وما يُعرف بعمليات "ذبح الخنازير" في جنوب شرق آسيا. كما قامت في يناير 2026 بتجميد نحو 182 مليون دولار موزعة على خمس محافظ على شبكة ترون.
وعادةً ما تتم هذه الإجراءات بالتنسيق مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، المسؤول عن تنفيذ العقوبات الاقتصادية الأميركية. ويعكس تزايد وتيرة هذه العمليات واتساع نطاقها تنامي استخدام العملات المستقرة في الأنشطة غير المشروعة، إلى جانب سعي تيذر لتعزيز التزامها بالمعايير التنظيمية.
يأتي تحرك تيذر أيضًا في أعقاب حادثتي اختراق بارزتين في قطاع العملات الرقمية، يُعتقد أنهما مرتبطتان بمجموعات قرصنة كورية شمالية، وهما هجوم بقيمة 285 مليون دولار على بروتوكول دريفت، واستغلال ثغرة بقيمة 292 مليون دولار في كيلب داو.
في المقابل، تعرضت شركة سيركل لانتقادات بسبب عدم تجميدها للأموال المرتبطة باختراق بروتوكول دريفت. غير أن الشركة دافعت عن موقفها، موضحةً أنها لا تستطيع اتخاذ مثل هذه الإجراءات إلا بناءً على توجيهات رسمية من جهات إنفاذ القانون أو بموجب أوامر قضائية.
كما أوضح دانتي ديسبارتي، كبير مسؤولي الاستراتيجية في سيركل، أن قرارات تجميد الأصول لا تُتخذ بشكل أحادي أو عشوائي، بل تأتي استجابةً لمتطلبات قانونية واضحة.
في أعقاب حادثة بروتوكول دريفت، تم رفع دعوى قضائية جماعية ضد شركة سيركل. وفي هذا السياق، أعلنت دريفت مؤخرًا عن خطط للتحول من عملة USDC إلى USDT، ضمن مبادرة إنعاش مدعومة من تيذر. وتتضمن هذه الخطة تمويلًا بقيمة 148 مليون دولار أميركي يهدف إلى تعويض المستخدمين المتضررين واستعادة الثقة.
تُظهر هذه التطورات بوضوح أن الامتثال لم يعد مجرد التزام قانوني، بل أصبح عنصرًا تنافسيًا رئيسيًا في سوق العملات المستقرة. فبينما تسعى تيذر إلى تعزيز موقعها كشريك إنفاذ سريع وفعّال إلى جانب دورها كمزود سيولة، يسلط موقف سيركل الضوء على انقسام واضح في نهج الشركات: بين التحرك الاستباقي والالتزام الحرفي بالإجراءات القانونية.
ومع تزايد التدقيق التنظيمي وتداخل الأنشطة غير المشروعة مع منظومة التمويل اللامركزي، يبدو أن القدرة على تحقيق توازن دقيق بين السرعة والشفافية والامتثال ستكون العامل الحاسم في تحديد الجهات القادرة على كسب ثقة السوق وقيادة المرحلة المقبلة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

ستيك وآيس آند كومباني تستهدفان فجوة السيولة في العقارات المجزأة بالإمارات
وليد أبو زكي
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

بنك الخليج السنغافوري يطلق خدمة صك واسترداد العملات المستقرة عبر سولانا
مكتب التحرير
١٧ أبريل ٢٠٢٦
3 د

خطة وورلد ليبرتي لتجميد WLFI لما بعد ولاية ترامب تثير غضب المستثمرين
مكتب التحرير
١٦ أبريل ٢٠٢٦
4 د

دويتشه بورصه تستحوذ على حصة 200 مليون دولار في كراكن
شانتال عاصي
١٤ أبريل ٢٠٢٦
3 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تمنح "أمبر بريميوم" ترخيص VASP الكامل في دبي
مكتب التحرير
١٣ أبريل ٢٠٢٦
3 د



