تشريعات وسياسات
مشاركة
أعلنت وزارة المالية والاقتصاد في كوريا الجنوبية عن إطلاق مبادرة تجريبية جديدة تهدف إلى اختبار ممثلات الإيداع الرقمية القائمة على تقنية البلوكتشين لإدارة النفقات الحكومية الرسمية. ويأتي هذا المشروع في إطار سعي الحكومة إلى تحديث آليات الإنفاق داخل المؤسسات العامة، إلى جانب تعزيز مستويات الشفافية والكفاءة في العمليات المالية.
في الوقت الراهن، تعتمد الجهات الحكومية في كوريا الجنوبية بشكل أساسي على بطاقات الائتمان والخصم الحكومية لتغطية نفقات الأعمال الرسمية. وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذا النظام وسهولة استخدامه، إلا أنه يواجه عددًا من القيود الإجرائية، خصوصًا في حالات الإنفاق غير التقليدية.
فعلى سبيل المثال، عندما يتم تنفيذ عمليات دفع خارج أوقات العمل الرسمية أو خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية، يُطلب من الموظفين اتباع إجراءات إدارية إضافية. وتشمل هذه الإجراءات تقديم تقارير تفصيلية تبرر طبيعة الإنفاق أو توقيته، تليها مراحل مراجعة واعتماد قد تستغرق وقتًا إضافيًا.
ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن الوزارة، يهدف هذا البرنامج التجريبي إلى معالجة أوجه القصور في النظام الحالي من خلال إدخال تقنية بلوكتشين في إدارة النفقات الحكومية. ومن خلال الاستفادة من الخصائص الأساسية لهذه التقنية، مثل الشفافية العالية وإمكانية تتبع المعاملات، تتوقع الحكومة تحسين كفاءة عمليات المراجعة والاعتماد بشكل ملحوظ.
علاوة على ذلك، أوضحت الوزارة أنه من خلال استخدام ممثلات الإيداع الرقمية في عمليات الدفع، يمكن تحديد معايير مسبقة بشكل دقيق، مثل فئات الإنفاق المسموح بها وأوقات الاستخدام المسموح بها. ومن شأن هذا الإطار أن يعزز الشفافية بشكل أكبر، مع الحد من احتمالات إساءة الاستخدام أو الغموض الإداري.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن النظام الجديد، الذي يعتمد على آلية خالية من الوسطاء، من المتوقع أن يساهم في تقليل تكاليف المعاملات، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على الشركات الصغيرة التي تتعامل مع الجهات الحكومية.
في المرحلة المقبلة، ستباشر وزارة المالية والاقتصاد عملية اختيار المشغلين المناسبين للمشاركة في المشروع التجريبي. كما ستعمل بالتوازي مع الجهات الحكومية ذات الصلة وشركاء من القطاع الخاص بهدف تحديد الإطار النهائي والنطاق التقني للتجربة بشكل دقيق.
ومن المخطط إطلاق هذا المشروع بشكل أولي خلال الربع الرابع من العام الجاري، على أن يكون مركزه مدينة سيجونغ، العاصمة الإدارية لكوريا الجنوبية. وفي حال أثبتت التجربة نجاحها، قد تتجه السلطات إلى توسيع نطاق التطبيق ليشمل قطاعات إضافية من الإنفاق الحكومي.
تمثل هذه المبادرة أول مشروع يتم إطلاقه بالكامل ضمن إطار “البيئة التنظيمية التجريبية” في كوريا الجنوبية، وهو إطار يهدف إلى دعم الابتكار في القطاعات الناشئة من خلال تجارب خاضعة للرقابة التنظيمية.
وبالتوازي مع ذلك، كانت الحكومة قد أطلقت مؤخرًا مشروعًا تجريبيًا آخر بالتعاون مع وزارة المناخ والطاقة والبيئة، حيث يتم استخدام ممثلات الإيداع الرقمية لتوزيع مدفوعات الدعم الخاصة بمحطات شحن المركبات الكهربائية، ما يعكس اتساع نطاق استخدام بلوكتشين في القطاع العام.
تُعد كوريا الجنوبية واحدة من أبرز الدول عالميًا في مجال العملات الرقمية، إذ تمتلك سوقًا نشطًا للغاية يتميز بقاعدة كبيرة من المستثمرين الأفراد، إلى جانب احتضانها لعدد من أكبر منصات تداول العملات الرقمية في العالم. وقد ساهم ذلك في جعلها لاعبًا رئيسيًا في حجم التداول العالمي، خصوصًا في الأصول الرقمية والعملات البديلة.
وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت السياسات التنظيمية في البلاد تدريجيًا من نهج الحذر إلى تبني إطار أكثر تنظيمًا ووضوحًا. وبدلًا من فرض قيود صارمة، ركزت السلطات على بناء بيئة تشريعية متوازنة تدعم الابتكار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حماية المستثمرين، وتعزيز الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال، وضمان شفافية عمليات التداول.
وقد ساهم هذا التطور في تعزيز مكانة كوريا الجنوبية كمركز مهم لتبني تقنية بلوكتشين، ليس فقط في مجال التداول، بل أيضًا في مجالات أوسع مثل رقمنة الخدمات الحكومية، والمدفوعات الرقمية، وتحديث البنية التحتية المالية.
إلى جانب هذه المشاريع التجريبية، تعمل كوريا الجنوبية حاليًا على إعداد “قانون الأصول الرقمية الأساسي”، وهو إطار تشريعي شامل يهدف إلى تنظيم قطاع العملات الرقمية المحلي. ويشمل هذا القانون عدة محاور رئيسية، من بينها تنظيم العملات المستقرة، وترميز الأصول الواقعية، بالإضافة إلى إمكانية إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة للعملات الرقمية.
ورغم أن الخطة الأولية كانت تستهدف الانتهاء من التشريع بحلول نهاية عام 2025، تشير تقارير حديثة إلى أن الحزب الديمقراطي الكوري الحاكم يعتزم بدء مناقشات موسعة حوله بعد الانتخابات الإقليمية المقررة في 3 يونيو. وهو ما قد يفتح الباب أمام تسريع وتيرة التشريعات المتعلقة بالأصول الرقمية خلال المرحلة المقبلة.
وفي حال نجاح تطبيق هذه المبادرة، فإن نظام الممثلات الرقمية القائم على بلوكتشين قد يشكل خطوة مهمة نحو تسريع رقمنة العمليات المالية الحكومية في كوريا الجنوبية. كما يمكن أن يصبح نموذجًا يُحتذى به عالميًا في مجال الإدارة العامة الرقمية، من خلال تعزيز الشفافية والكفاءة وتطوير أساليب الإنفاق الحكومي الحديثة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي تُدخل إطاراً تنظيمياً للمشتقات
وليد أبو زكي
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

روسيا تعزز تنظيم العملات الرقمية عبر فرض التحقق الإلزامي من الهوية
مكتب التحرير
١٥ أبريل ٢٠٢٦
3 د

هيئة الأوراق الأميركية: بعض واجهات العملات الرقمية لا تحتاج صفة وسيط
مكتب التحرير
١٤ أبريل ٢٠٢٦
3 د

تراخيص هونغ كونغ تكشف قيادة البنوك لسوق العملات المستقرة
مكتب التحرير
١٠ أبريل ٢٠٢٦
6 د

اليابان تعيد رسم تنظيم الأصول الرقمية مع تقدم قانون الأوراق المالية الجديد
سلمى نويهض
١٠ أبريل ٢٠٢٦
4 د



