عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة
في أعقاب اختراق أمني خطير نُسب إلى جهة مرتبطة بكوريا الشمالية، تستعد منصة "دريفت بروتوكول" لإعادة إطلاق عملياتها بشكل كامل، مع اعتماد عملة USDT التابعة لشركة تيذر كطبقة تسوية رئيسية. وتأتي هذه الخطوة بعد حصول المنصة على حزمة تمويل مقترحة تصل قيمتها إلى 147.5 مليون دولار أميركي من تيذر وعدد من الشركاء، وذلك وفقًا لإعلان صدر يوم الخميس.
تشمل حزمة الدعم المالي ما يصل إلى 127.5 مليون دولار أميركي من تيذر، إضافة إلى 20 مليون دولار أميركي من شركاء آخرين. ويهدف هذا التمويل إلى تعويض المستخدمين المتضررين من اختراق الأول من أبريل، إلى جانب تمكين المنصة من استئناف عملياتها بشكل تدريجي.
وفي إطار إعادة الهيكلة، ستتخلى دريفت عن استخدام عملة USDC التابعة لشركة سيركل، لتتبنى USDT كأصل التسوية الأساسي. كما تعتزم إعادة إطلاق نفسها كبورصة لامركزية للعقود الآجلة الدائمة على شبكة سولانا، مع اعتماد كامل على عملة USDT.
يقوم برنامج الإنقاذ المقترح على هيكل مالي متعدد المستويات، يجمع بين تسهيلات ائتمانية مرتبطة بالإيرادات، ومنح لدعم النظام البيئي، بالإضافة إلى قروض موجهة لصنّاع السوق. وفي هذا السياق، سيتم تخصيص جزء من إيرادات التداول المستقبلية، إلى جانب رأس المال الملتزم به، لإنشاء مجمع خاص بعمليات التعافي.
ويهدف هذا المجمع إلى تعويض المستخدمين تدريجيًا عن خسائر تُقدّر بنحو 295 مليون دولار أميركي. وعلى عكس التعويض الفوري، يعتمد هذا النهج على توزيع التعويضات على مراحل، وفقًا لأداء المنصة ومستويات السيولة المتاحة في المستقبل.
تأتي هذه التطورات بعد عملية اختراق معقدة استمرت قرابة ستة أشهر، حيث انتحل المهاجمون، الذين يُعتقد بارتباطهم بكوريا الشمالية، صفة شركة تداول كمي قبل تنفيذ الهجوم في الأول من أبريل، ما أسفر عن خسائر تجاوزت 270 مليون دولار أميركي.
وعقب الحادث، شهدت عملة دريفت، وهي الممثلة الرقمية الخاصة بحوكمة المنصة، تراجعًا حادًا، إذ فقدت نحو 70% من قيمتها. وقد أدى ذلك إلى تآكل ثقة المستخدمين، وكشف عن ثغرات واضحة في البنية الأمنية والتشغيلية للمنصة.
في المقابل، واجهت شركة سيركل، المُصدِرة لعملة USDC الرقمية، انتقادات من بعض أفراد مجتمع العملات الرقمية بسبب تعاملها مع الحادث. إذ تشير التقارير إلى أن المهاجم قام بتحويل نحو 232 مليون دولار أميركي من USDC من شبكة سولانا إلى إيثيريوم باستخدام بروتوكول الربط بين الشبكات الخاص بالشركة.
ورأى منتقدون، من بينهم الباحث في البلوكتشين زاك إكس بي تي، أن سيركل كان بإمكانها التدخل بشكل أسرع عبر تجميد الأموال أو حظر المحافظ المرتبطة، ما كان قد يحد من قدرة المهاجم على نقل الأصول.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
ردًا على هذه الانتقادات، أكدت سيركل أنها لم تتخذ أي إجراء بسبب قيود قانونية. وأوضح الرئيس التنفيذي جيريمي ألاير أن الشركة لا تقوم بتجميد المحافظ إلا بناءً على أوامر من جهات إنفاذ القانون أو السلطات القضائية، وليس بشكل فوري أثناء الهجمات.
ويعكس هذا النهج التزام سيركل بالتوافق مع الأطر التنظيمية والمعايير المؤسسية. في المقابل، تُعرف تيذر بمرونتها الأعلى، حيث سبق لها أن جمّدت أصولًا مرتبطة بأنشطة غير مشروعة أو عمليات اختراق بشكل استباقي.
على الرغم من التحديات الأخيرة، لا تزال دريفت تحتفظ بمكانة بارزة ضمن منظومة سولانا. فمنذ تأسيسها في عام 2021، تطورت لتصبح أكبر بورصة لامركزية للعقود الآجلة الدائمة على الشبكة، مع أكثر من 175 ألف مستخدم، وحجم تداول تراكمي يُقدّر بنحو 150 مليار دولار أميركي.
وتشمل خدماتها العقود الآجلة الدائمة، والتداول الفوري، والإقراض والاقتراض، إلى جانب التداول بالهامش المتقاطع، ما يجعلها منصة متكاملة في قطاع التمويل اللامركزي.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق العملات المستقرة منافسة متزايدة، حيث تسعى البورصات وشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات التقليدية إلى السيطرة على مفاصل البنية التحتية الأساسية، مثل السيولة، وقنوات الدخول إلى السوق، وطبقات التسوية.
ورغم استمرار هيمنة USDT من حيث حجم المعروض، تواصل USDC توسيع حصتها السوقية بدعم من توافقها التنظيمي واعتمادها المتزايد من قبل المؤسسات. بل وقد تجاوزت في بعض الفترات حجم معاملات USDT مع تنامي استخدامها.
ضمن اتفاقية التمويل، تعتزم تيذر دعم إعادة إطلاق دؤيفت من خلال خفض الرسوم وتقديم حوافز للمستخدمين، خاصةً مع الانتقال إلى استخدام USDT. كما ستوفر دعمًا للسيولة لصنّاع السوق المختارين، بهدف ضمان عمق كافٍ للتداول عند استئناف النشاط.
أوضح فريق دريفت أن اعتماد USDT سيضع العملة في صلب بنيته التحتية للتداول خلال المرحلة المقبلة. وفي الوقت نفسه، تمثل حزمة التمويل مسارًا منظمًا لاستعادة أموال المستخدمين وإعادة بناء الثقة في المنصة.
وبشكل عام، لا يقتصر هذا التحرك على كونه عملية تعافٍ فحسب، بل يُعد أيضًا تحولًا استراتيجيًا يعيد تموضع المنصة داخل السوق، مع نموذج تشغيلي مُحدّث ودعم مالي أقوى يمهّد لعودتها التدريجية.
اختيارات المحرر

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي تُدخل إطاراً تنظيمياً للمشتقات
وليد أبو زكي
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تراخيص هونغ كونغ تكشف قيادة البنوك لسوق العملات المستقرة
مكتب التحرير
١٠ أبريل ٢٠٢٦
6 د

تيذر توسع دورها لتشمل المستخدمين خارج النظام المالي التقليدي
مكتب التحرير
١٤ أبريل ٢٠٢٦
3 د

المملكة المتحدة تكشف عن خطة تنظيم شاملة للأصول الرقمية بحلول 2027
مكتب التحرير
١٦ أبريل ٢٠٢٦
4 د

كوريا الجنوبية تدخل مرحلة تجريبية لمدفوعات الحكومة باستخدام تقنية البلوكتشين
مكتب التحرير
١٦ أبريل ٢٠٢٦
4 د



