بنية تحتية
مشاركة
أعلنت الصين خططاً لإنشاء شبكة بلوكتشين وطنية لدمج التقنيات الرقمية في اقتصادها، مع استمرار حظر العملات الرقمية الخاصة منذ 2021.
تستعد الصين لتوسيع بنيتها التحتية لتقنية البلوكتشين، ضمن استراتيجية أوسع لدمج التقنيات الرقمية في اقتصادها، مع الإبقاء على حظر تداول العملات الرقمية الخاصة.
وجاءت تفاصيل الخطة في وثيقة سياسات بعنوان “آراء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة بشأن تطوير قوى إنتاجية جديدة”، نشرتها وكالة الأنباء الرسمية “شينخوا” يوم الجمعة. وتدعو الوثيقة إلى إنشاء شبكة بلوكتشين وطنية بالتوازي مع تحديث قطاع التصنيع، وتوسيع البنية التحتية للحوسبة، وتعزيز التكامل بين الأنظمة الرقمية والاقتصاد الحقيقي.
ووفقاً لموقع “ياهو فاينانس”، لا يشير الإعلان إلى تغيير في موقف بكين من العملات الرقمية اللامركزية؛ إذ لم تذكر الوثيقة البيتكوين أو غيرها من الأصول الرقمية المستقلة. ولا تزال القيود الشاملة المفروضة على معاملات العملات الرقمية في البر الرئيسي للصين منذ عام 2021 سارية، كما يُحظر على شركات العملات الرقمية الأجنبية تقديم خدماتها للمقيمين هناك.
واصلت بكين الاستثمار في تقنية البلوكتشين رغم القيود المفروضة على أسواق العملات الرقمية. وتشكّل هذه التقنية بالفعل أساس “شبكة خدمات البلوكتشين” (BSN)، وهي منصة بنية تحتية مدعومة من الدولة، صُممت لدعم تطبيقات المؤسسات والجهات الحكومية، وليس لتسهيل تداول أصول مثل البيتكوين.
ومع ذلك، لم تتضح بعد علاقة الشبكة الوطنية المقترحة بالبنية التحتية الحالية لشبكة BSN، إذ لم تحدد وثيقة السياسات آليات تطوير النظام الجديد أو كيفية ربطه بالمنصات القائمة.
وفي موازاة ذلك، توسّع الصين استخدام عملتها الرقمية الصادرة عن البنك المركزي، “اليوان الرقمي”. ففي أغسطس، ارتفع عدد البنوك المصرح لها بتقديم خدماته من 22 إلى 30 بنكاً، في إطار جهود السلطات لتوسيع نطاق استخدام العملة السيادية الرقمية.
وتعكس هذه المبادرات نهج بكين القائم على تطوير البنية التحتية الرقمية والعملات الخاضعة لسيطرة الدولة، من دون فتح السوق أمام العملات الرقمية الصادرة عن جهات خاصة.
يمثل مشروع شبكة البلوكتشين جزءاً من خطة أوسع لتحديث البنية التحتية الاقتصادية في الصين، إذ تدعو وثيقة السياسات إلى دمج التقنيات الرقمية في الصناعات التقليدية، ولا سيما عبر التحول الرقمي لقطاع التصنيع.
كما تسلط الخطة الضوء على إنشاء شبكة وطنية متكاملة لقدرات الحوسبة، ومواصلة تنفيذ مبادرة “نقل البيانات من الشرق إلى الغرب للمعالجة”. وتهدف المبادرة إلى نقل عمليات تخزين البيانات وأعباء الحوسبة من المناطق الشرقية المكتظة بالسكان إلى المناطق الغربية الأقل نمواً، حيث تتوفر الأراضي وموارد الطاقة بصورة أكبر.
ومن خلال هذه المشاريع، تسعى الصين إلى ربط بنيتها التحتية الرقمية بقاعدتها الصناعية، بما يتيح الاستفادة من قدرات الحوسبة وموارد البيانات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
في المقابل، تحذر السياسة من انفصال التطور الرقمي عن النشاط الإنتاجي، وتدعو المسؤولين إلى تجنب إعطاء الأولوية للاقتصاد الافتراضي على حساب الاقتصاد الحقيقي، أو التوسع غير المنضبط، أو خلق فقاعات مضاربية.
ومن المتوقع أن تضطلع اللجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بدور محوري في تنفيذ أجندة التحول الرقمي والإشراف عليها، بما يشمل دمج تقنية البلوكتشين في الأنظمة الوطنية.
أعادت خطط الصين المتعلقة بتقنية البلوكتشين تسليط الضوء على مشروع “Conflux (CFX)”، وهو مشروع بلوكتشين عام يرتبط بمنظومة التكنولوجيا المتوافقة مع التوجهات التنظيمية الصينية.
ووفقاً للتقرير، ارتفع سعر عملة CFX عقب الإعلان، متجاوزاً 0.07 دولار يوم الأحد، قبل تداولها عند نحو 0.066 دولار في الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، محققة مكاسب تجاوزت 26% مقارنة بسعر إغلاق يوم السبت.
ويحظى المشروع باهتمام بسبب علاقاته بشركات مدعومة من الدولة، والروابط المهنية والأكاديمية التي تجمع مؤسسيه بجامعة “تسينغوا” (Tsinghua University). ويُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه مشروع بلوكتشين عاماً يتماشى مع التوجهات الصينية، رغم أن وثيقة السياسات لم تذكره صراحةً ضمن خطط إنشاء الشبكة الوطنية.
كذلك، لا يوجد تأكيد على أن البنية التحتية الجديدة ستعتمد على تقنية Conflux أو أن الإعلان سيؤدي إلى تغيير في الوضع التنظيمي للمشروع.
تشير خطط الصين إلى أن أولويتها تتمثل في توسيع البنية التحتية الرقمية وتوظيف البلوكتشين والحوسبة واليوان الرقمي ضمن منظومة تدعم الاقتصاد الإنتاجي وتخضع لإشراف الدولة، وليس في تخفيف القيود على تداول العملات الرقمية الخاصة.
ومن هنا، فإن نجاح الشبكة الوطنية سيعتمد على دورها في ربط المؤسسات والقطاعات الاقتصادية، فيما لا يكفي الإعلان وحده للاستنتاج بأن بكين ستغيّر موقفها التنظيمي أو أن مشروع Conflux سيكون جزءاً من هذه المبادرة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

سوي تطلق "هاشي" لتمكين المؤسسات من استخدام البيتكوين ضماناً للقروض
مكتب التحرير
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

إيثيريوم تحدد 6 أكتوبر موعداً لإطلاق غلامستردام على شبكة سيبوليا
مكتب التحرير
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
2 د

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د

غولدمان ساكس يربط صندوق سندات الخزانة بقيمة 100 مليار دولار بشبكة Lynq
مكتب التحرير
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



