توكنة وأصول حقيقية
مشاركة
أعلنت شركة بيربيتوالز عزمها إطلاق أسهم أميركية ممثلة رقمياً عبر بلوكتشين، مستفيدةً من إعفاء تنظيمي مشروط أصدرته هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية لمدة خمس سنوات، يمنح المنصات المؤهلة استثناءً مؤقتاً من تعريف «البورصة» بموجب قانون الأوراق المالية لعام 1934.
أعلنت شركة “بيربيتوالز دوت كوم” خططاً لطرح أسهم أميركية ممثلة رقمياً، بالاستفادة من الإعفاء التنظيمي الذي أتاحته هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية لمدة خمس سنوات. ويخضع الطرح المقترح لفترة إخطار مدتها 30 يوماً، إلى جانب مجموعة من الشروط التنظيمية والتقنية التي يتعين على الشركة الالتزام بها.
وفي بيان صدر في 14 أكتوبر، أوضحت الشركة، المدرجة في بورصة ناسداك، أنها تعتزم الاستفادة من الإعفاء المؤقت المخصص لمنصات تداول الأوراق المالية الممثلة رقمياً. ويتزامن الإعلان مع نشر إخطار رسمي بشأن نيتها الاعتماد على هذا الإطار التنظيمي.
وأكدت الشركة أن انقضاء فترة الإخطار البالغة 30 يوماً يُعد شرطاً أساسياً للمضي قدماً في الخطة. كما أشارت إلى عوامل أخرى قد تؤثر في تنفيذها، تشمل الامتثال لشروط الإعفاء، والجاهزية التقنية، والتطورات التنظيمية، وظروف السوق، ومدى إقبال المستخدمين على الخدمة.
وبموجب الخطة، ستتيح «بيربيتوالز» للمتداولين الوصول إلى الأسهم الأميركية عبر رموز رقمية قائمة على تقنية بلوكتشين، مع توفير التداول على مدار الساعة، والتسوية شبه الفورية، وإمكانية شراء أجزاء من الأسهم. وأكدت الشركة أن حاملي هذه الرموز سيحتفظون بحقوقهم في توزيعات الأرباح والتصويت.
تشترط هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن يتمتع حاملو الأسهم الممثلة رقمياً المؤهلة بالحقوق والامتيازات نفسها التي يتمتع بها مالكو الأسهم التقليدية المقابلة. كما تلزم المنصات بوقف التداول على الرمز الرقمي إذا توقف السهم الأساسي عن التداول في بورصته الأصلية، ما يضع قيوداً على إمكانية التداول المستمر على مدار الساعة.
ووفق تقرير نشره موقع «كريبتو دوت نيوز» في 17 سبتمبر، يغطي الإعفاء التنظيمي، الذي يمتد لخمس سنوات، الأسهم المدرجة ضمن نظام السوق الوطني، عند تداولها عبر صناع سوق آليين مرخصين ومجمعات للسيولة. في المقابل، لا تشمل التسهيلات المنتجات التي تمنح المستثمرين تعرضاً اصطناعياً لسعر السهم دون توفير حقوق الملكية المرتبطة به.
وفي وصفها للتوسع المرتقب، أوضحت “بيربيتوالز” أنها ستستفيد من منصتها الحالية لتداول الأصول الممثلة رقمياً في أوروبا. وربط الرئيس التنفيذي باتريك غرون هذه الخطوة بخبرات الفريق السابقة، قائلاً إن الشركة تسعى إلى توظيف بنيتها التقنية وخبراتها في مجال التمثيل الرقمي لتوسيع نشاطها في الولايات المتحدة.
وأضافت الشركة أن فريقها المؤسس طور منتجات للأسهم الممثلة رقمياً في عام 2021، كانت منصات مثل “بينانس” و”إف تي إكس” و«بيتريكس» تتيحها للمتداولين. كما عمل الفريق على طرح عقود مرتبطة بشركات قبل إدراجها في الأسواق العامة، من بينها «كوين بيس» و«إير بي إن بي» و«روبن هود».
في بيان صدر في 17 سبتمبر، أوضحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن الإعفاء يمنح المنصات المؤهلة استثناءً مؤقتاً ومشروطاً من تعريف «البورصة» بموجب قانون الأوراق المالية لعام 1934. كما قدمت الهيئة إعفاءً مشروطاً من تعريف «المتعامل» لبعض الشركات التي تتيح تداول الأسهم الممثلة رقمياً عبر مجمعات التداول.
وبموجب الإطار التنظيمي، يتعين على المنصات استخدام عقود ذكية عامة قابلة للتدقيق، منشأة على شبكات بلوكتشين عامة ومفتوحة لا تتطلب إذناً مسبقاً للانضمام. ومع ذلك، يجب أن يظل الوصول إلى مجمعات التداول خاضعاً للأذونات، إلى جانب الإفصاح العلني عن عمليات المنصة وأنشطة التداول والمعاملات التي تشمل أطرافاً مرتبطة بها.
أما الأسهم التي يمثلها رقمياً طرف ثالث مستقل عن الشركة المصدرة، فتخضع لمتطلبات إضافية، تشمل إخطار الجهة المصدرة للسهم الأصلي كتابةً، ومنحها فرصة للاعتراض قبل بدء التداول.
ووفق تقرير صدر في 23 سبتمبر بشأن حقوق الملكية المرتبطة بالأسهم الممثلة رقمياً، يتعين على المنصة الانتظار 30 يوماً تقويمياً على الأقل بعد إخطار الجهة المصدرة. وإذا اعترضت الجهة خلال هذه الفترة، فلا يجوز للمنصة طرح السهم المعني ضمن الإعفاء.
وفي السياق ذاته، شدد روشان روبرت، الرئيس التنفيذي لشركة «أو كي إكس يو إس»، على ضرورة أن تحافظ عملية التمثيل الرقمي على حقوق المستثمرين في الشركة، مع تغيير آليات تداول الأسهم وتسويتها. وتشمل هذه الحقوق توزيعات الأرباح، والتصويت، والمطالبة بالأصول المتبقية في حال تصفية الشركة.
إلى جانب حماية حقوق الملكية، يفرض الإعفاء قيوداً على عدد الرموز المؤهلة وأحجام تداولها، وفقاً لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية. ويسري الإعفاء لمدة خمس سنوات من تاريخ نشره، فيما دعت الهيئة الجمهور إلى تقديم آرائهم بشأن التغييرات المحتملة على الإطار التنظيمي.
وفي تقرير صدر في 2 أكتوبر بشأن القيود المفروضة على رموز الأسهم في منصة “روبن هود”، أُشير إلى أن هذه الحدود قد تؤثر في المنصات ذات أحجام التداول المرتفعة. وقال يوهان كيربرات، المسؤول التنفيذي عن العملات الرقمية في الشركة، إن «روبن هود» لا تزال تراجع الإطار التنظيمي، وإن أحجام تداول رموز الأسهم الحالية قد تصل إلى بعض الحدود المقررة.
وبحسب التقرير، تخضع منتجات المستوى الأول لحد أقصى يبلغ 75 رمزاً، إلى جانب سقف يعادل 0.25% من متوسط حجم التداول اليومي للسهم الأساسي خلال الشهر السابق. أما منتجات المستوى الثاني، فتخضع لحد أقصى يبلغ 250 رمزاً، وسقف يعادل 2.5% من متوسط حجم التداول اليومي للسهم الأساسي.
كما ميّز التقرير بين منتجات «روبن هود» المتاحة في الأسواق الخارجية ورموز الأسهم الأميركية المؤهلة بموجب الإعفاء. فقد كانت منتجات الشركة الخارجية عبارة عن سندات دين صادرة عن شركة “روبن هود أصول جيرسي المحدودة”، ومدعومة بأسهم مقابلة، ولم تكن متاحة للمستخدمين في الولايات المتحدة.
وكان كيربرات والرئيس التنفيذي فلاد تينيف قد أشارا إلى خطط لإضافة حقوق التصويت وإمكانية الاسترداد العيني إلى هذه المنتجات، بما يعزز الحقوق المرتبطة بها.
في بيانها، أوضحت “بيربيتوالز” أن تقنيتها تُستخدم من قبل شركة “بي إم إم تي إف”، المشغلة لمنصة “بيربيتوال ماركتس” للتداول متعدد الأطراف والمرخصة في أوروبا.
ووصفت الشركة بنيتها التقنية بأنها متوافقة مع الأطر التنظيمية الأوروبية، بما يشمل توجيه الأسواق في الأدوات المالية، ولائحة أسواق الأصول الرقمية، وقانون المرونة التشغيلية الرقمية، واللائحة المنظمة للبنية التحتية للأسواق الأوروبية. كما أشارت إلى أنها توفر بنية تحتية جاهزة للاستخدام لشركاء التداول.
ويتيح هذا الأساس التشغيلي للشركة الاستفادة من خبراتها الأوروبية عند التوسع في السوق الأميركية، وإن كان تنفيذ الخطة الجديدة يظل مرتبطاً باستيفاء شروط الإعفاء والحصول على الموافقات اللازمة.
وفي سياق منفصل، كشفت الشركة عن اتفاقية حديثة تتعلق بسلع مادية تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار، ضمن أنشطتها في مجال التمثيل الرقمي للأصول. كما أعلنت توقيع اتفاقية تبادل مع شركة “داتافولت إيه آي” تتعلق بالسلع الممثلة رقمياً.
تعكس خطة «بيربيتوالز» اتجاهاً متنامياً نحو دمج الأصول المالية التقليدية في البنية التحتية الرقمية، مع محاولة الحفاظ على الحقوق القانونية المرتبطة بملكية الأسهم. فإتاحة التداول على مدار الساعة والتسوية شبه الفورية وشراء أجزاء من الأسهم قد تمنح المستثمرين مرونة أكبر، لكنها لا تكفي وحدها لضمان نجاح النموذج.
وتتمثل المسألة الأساسية في قدرة المنصات على الجمع بين كفاءة التداول عبر بلوكتشين والالتزامات التنظيمية المرتبطة بالملكية والإفصاح وحماية المستثمرين. كما أن القيود المفروضة على أحجام التداول وضرورة وقف التعامل عند تعليق السهم الأساسي قد تحدان من بعض المزايا التي تسعى هذه المنصات إلى تقديمها، ولا سيما التداول المستمر.
لذلك، سيعتمد نجاح «بيربيتوالز» على قدرتها على تحويل الإعفاء التنظيمي إلى نموذج تشغيلي قابل للتوسع، مع الالتزام بالحقوق المرتبطة بالأسهم التقليدية. وإذا تمكنت الشركة من تحقيق هذا التوازن، فقد يشكل طرحها خطوة إضافية نحو إدماج الأصول الممثلة رقمياً في الأسواق المالية المنظمة، بدلاً من اقتصار استخدامها على منتجات تمنح تعرضاً سعرياً دون ملكية فعلية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

أو كي أكس و ICE: إيداع لدى SEC لإطلاق تداول الأسهم المتوكنة على مدار الساعة
وليد أبو زكي
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

مورغان ستانلي يستهدف إطلاق تداول الأسهم الممثلة رقمياً في 2027
مكتب التحرير
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

روسيا تطلق سوق الكريبتو المنظّم رسميًا: سبيربنك وVTB أول المنضمين
مكتب التحرير
٧ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

مصلحة الضرائب الأميركية تتيح تخزين الأصول الرقمية للصناديق المؤهلة وفق قواعد الملاذ الآمن
مكتب التحرير
٧ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



