عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة
أطلقت ماستركارد وبي في إن كيه منصة Global Money Platform لربط العملات التقليدية والمستقرة ضمن نظام موحد يستهدف البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.
أطلقت ماستركارد، منصة Global Money Platform بالتعاون مع شركة البنية التحتية للمدفوعات بي في إن كيه. وتهدف المنصة إلى الجمع بين العملات التقليدية والعملات المستقرة ضمن نظام موحد يتيح للبنوك وشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات الاحتفاظ بأرصدة من النوعين، والتحويل بينهما في الوقت الفعلي، وإصدار بطاقات مرتبطة بأرصدة العملات المستقرة، وتحويل الأموال مباشرة إلى الحسابات المصرفية التقليدية.
تستهدف المنصة الشركات والمؤسسات بدلاً من المستهلكين الأفراد، لذلك قد لا يلاحظ العملاء تغييراً فورياً في تجربتهم المصرفية اليومية. لكن تأثيرها سيعتمد على كيفية دمج المؤسسات المالية ومزودي خدمات الدفع لهذه البنية التحتية في منتجاتهم. ومع توسع استخدامها، قد يتمكن العملاء من تحويل أرصدتهم من العملات المستقرة إلى العملات التقليدية من دون الاعتماد حصرياً على منصات تداول العملات الرقمية.
تجمع Global Money Platform أربع وظائف كانت الشركات تحتاج في كثير من الأحيان إلى الحصول عليها من مزودين مختلفين:
الحسابات متعددة العملات: تتيح للشركات الاحتفاظ بالعملات التقليدية والعملات المستقرة ضمن بنية حسابات واحدة.
التحويل في الوقت الفعلي: تسمح بتبادل العملات التقليدية والمستقرة، وفقاً للإعلان.
البطاقات المرتبطة بالعملات المستقرة: تمكّن الشركات من تقديم بطاقات دفع تُخصم معاملاتها مباشرة من أرصدة العملات المستقرة.
التحويلات إلى الحسابات المصرفية: توفر خدمة Mastercard Move البنية التحتية اللازمة لإرسال الأموال إلى الحسابات المصرفية المحلية.
لا تتضمن هذه الخطوة إصدار عملة مستقرة جديدة من ماستركارد، بل تقدم الشركة بنية تحتية متكاملة تربط الأصول الرقمية بالخدمات المالية التقليدية.
وتكمن أهمية هذا التوجه في أن ماستركارد تمتلك بالفعل شبكة واسعة للمدفوعات. ومن خلال تمكين الشركات من الجمع بين أرصدة العملات المستقرة وتحويل العملات ومدفوعات البطاقات ضمن منصة واحدة، تسعى الشركة إلى تسهيل انتقال الأموال بين منظومة الأصول الرقمية والنظام المالي التقليدي.
وبذلك، يتحول التنافس من إثبات قدرة العملات المستقرة على تنفيذ المدفوعات إلى تحديد الجهات التي ستدير البنية التحتية اللازمة لربطها بالمعاملات المالية اليومية.
تتمثل إحدى أبرز وظائف المنصة في إتاحة تمويل المدفوعات بالعملات التقليدية أو المستقرة، ثم تحويل الأموال إلى الحساب المصرفي المعتاد للمستفيد.
وتقول ماستركارد إن شبكة Mastercard Move تستطيع الوصول إلى أكثر من 17 مليار نقطة اتصال، تشمل الحسابات المصرفية والمحافظ الرقمية التي يمكن الوصول إليها عبر الشبكة. ويمثل هذا الرقم نطاق الوصول الذي تعلنه الشركة، وليس عدد المعاملات المنفذة فعلياً، ما يجعله مؤشراً إلى التغطية المحتملة بدلاً من حجم النشاط الفعلي.
وتكمن أهمية هذه الآلية في الفصل بين مرحلة نقل القيمة ومرحلة تسليم الأموال. إذ يمكن استخدام العملات المستقرة لتسهيل نقل القيمة عبر الحدود، بينما تُنفذ المرحلة الأخيرة من التحويل عبر أنظمة الدفع المحلية التقليدية. وبذلك، تربط المنصة الأصول القائمة على بلوكتشين بالبنية المصرفية الحالية، من دون مطالبة المستفيدين بالتعامل مباشرة مع الشبكات الرقمية.
لكن استخدام العملات المستقرة وسيطاً للتحويل لا يلغي متطلبات الامتثال المصرفي. فعند دخول الأموال إلى النظام المالي التقليدي، تظل إجراءات مكافحة غسل الأموال والتحقق من مصدر الأموال سارية وفقاً للقواعد المعمول بها. وقد تسهّل المنصة عمليات الدفع، لكنها لا تعفيها من الضوابط التنظيمية التي تحكم حركة الأموال.
حددت ماستركارد شركتي نوفي وماركيـتا ضمن أوائل مزودي الخدمات الذين يعتزمون دمج Global Money Platform في حلولهم.
وتوفر الشركتان البنية التحتية للمدفوعات وإصدار البطاقات لمؤسسات أخرى، ما يعكس توجه ماستركارد إلى توزيع تقنيتها عبر مزودين قائمين بدلاً من تقديم منتج مباشر للمستهلكين.
فعلى سبيل المثال، يمكن لشركة ترغب في إطلاق بطاقة دفع ممولة بالعملات المستقرة التعاون مع مزود لإصدار البطاقات مثل ماركيـتا، الذي يستخدم البنية التحتية اللازمة لدعم الخدمة. وفي هذا النموذج، توفر ماستركارد جزءاً من الربط بين الأرصدة الرقمية وشبكات الدفع التقليدية، بينما يدمج شركاؤها هذه الإمكانات ضمن منتجاتهم.
وقد يساعد هذا النموذج الموجه إلى الشركات المنصة على الوصول إلى العملاء من خلال التطبيقات المالية ومنتجات الدفع القائمة. لكن انتشارها سيعتمد على عدد مزودي الخدمات الذين يدمجونها، ومدى تنافسية تكاليفها وتغطيتها ووظائفها مقارنة بالحلول البديلة.
بحسب بي في إن كيه، أصبحت المنصة متاحة فوراً عبر بنيتها التحتية. كما أعلنت ماستركارد خططاً لتوسيع نطاقها خلال عام 2027، ليشمل أكثر من 40 عملة في أكثر من 200 دولة وإقليم.
لكن هذه الأرقام تعكس خطط التوسع المعلنة، ولا تعني أن جميع الأسواق ستتمتع بهذه التغطية عند الإطلاق. وتختلف التقارير المنشورة في طريقة عرض النطاق الجغرافي والوظائف الإضافية المرتقبة، ما يجعل التفاصيل الكاملة للتوسع بحاجة إلى مزيد من التوضيح.
وسيكون التمييز بين الخدمات المتاحة حالياً والتغطية المستقبلية مهماً للشركات التي تدرس استخدام المنصة. فإتاحة الوصول إلى البنية التحتية لا تعني بالضرورة توفر جميع العملات ومسارات التحويل والوظائف في كل دولة منذ البداية.
تعكس خطوة ماستركارد تحولاً أوسع في سوق العملات المستقرة، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على إصدار العملات الرقمية المرتبطة بالعملات التقليدية، بل امتدت إلى تطوير البنية التحتية التي تجعل استخدامها عملياً في المعاملات التجارية. فمن خلال الربط بين الأرصدة الرقمية والبطاقات وتحويل العملات والمدفوعات المصرفية المحلية، تسعى الشركة إلى دمج العملات المستقرة في قنوات الدفع القائمة، مع تقليل الحاجة إلى بناء كل مكون بصورة منفصلة.
لكن الأهمية الفعلية للمنصة ستتحدد وفقاً لمدى دمجها في الخدمات المالية، وحجم المعاملات التي تستقطبها، وكفاءة عمليات التحويل والصرف. وإذا توسع استخدامها، فقد يتحول معالجو المدفوعات ومصدرو البطاقات إلى وسطاء رئيسيين يربطون مزودي العملات المستقرة بالتجارة اليومية، ما قد يقلل اعتماد الشركات على منصات تداول العملات الرقمية لتنفيذ عمليات الدفع. ومع ذلك، ستظل المتطلبات التنظيمية وتوفر العملات وتكاليف التحويل عوامل حاسمة في تحديد قدرتها على المنافسة. وتمثل شبكة ماستركارد الحالية نقطة قوة واضحة، لكن تحويل هذه الميزة إلى استخدام فعلي واسع للعملات المستقرة سيعتمد على قدرة شركائها على تقديم خدمات عملية ومجدية اقتصادياً للشركات.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

البنك المركزي الهولندي يمنح كيفاليس ترخيصاً لإصدار عملة مستقرة باليورو
مكتب التحرير
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

USDU على سولانا: يونيفرسال توسّع حضورها في التسويات المؤسسية
وليد أبو زكي
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

قواعد MiCA للعملات المستقرة أمام اختبار الواقع.. وسيركل تضيف القطرة الأخيرة
وليد أبو زكي
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
11 د

سامسونغ تطور نموذجاً لمحفظة أصول رقمية مدعومة بالعقود الذكية
مكتب التحرير
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د



