الأبحاث والتحليلات
مشاركة
في تقرير حصري صادر عن موقع "ذا بلوك"، لا يزال أداء الإيثيريوم أقل من أداء البيتكوين خلال أحدث موجة تعافٍ في سوق العملات الرقمية، حيث لا تزال مراكز المستثمرين المؤسسيين تميل بشكل واضح لصالح البيتكوين. ويرى محللو بنك جيه بي مورغان أن ضعف نشاط شبكة الإيثيريوم، إلى جانب تراجع الثقة في سوق العملات البديلة، قد دفع الطلب المؤسسي للتركيز بشكل أكبر على البيتكوين على حساب الإيثيريوم.
ووفقًا لبحثٍ قاده المدير الإداري نيكولاوس بانيجيرتزوغلو، فقد تعافى البيتكوين بوتيرة أسرع بكثير من الإيثيريوم عقب الاضطرابات السوقية الأخيرة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المتعلقة بإيران. كما أشار البنك إلى أن المستثمرين المؤسسيين يعيدون بناء مراكزهم في البيتكوين عبر صناديق المؤشرات المتداولة الفورية وعقود CME الآجلة بوتيرة أقوى بكثير مقارنة بالإيثيريوم.
تُظهر بيانات جيه بي مورغان تباينًا واضحًا في قوة التعافي بين الأصلين. فقد استعادت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين ما يقارب ثلثي رأس المال الذي تم سحبه خلال موجة البيع التي أعقبت التوترات، ما يعكس عودة قوية نسبيًا لثقة المؤسسات.
في المقابل، لم تستعد صناديق الإيثيريوم سوى نحو ثلث تدفقاتها الخارجة السابقة، وهو ما يبرز ضعفًا ملحوظًا في وتيرة التعافي، حتى مع استقرار الظروف العامة للسوق.
وتعكس هذه الفجوة أن المؤسسات ما تزال تعتبر البيتكوين الأداة الأساسية للاستثمار في العملات الرقمية خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي الكلي.
ويظهر نفس الاتجاه في أسواق المشتقات، حيث لاحظ جيه بي مورغان أن مراكز المؤسسات في عقود البيتكوين الآجلة في بورصة شيكاغو التجارية (CME) قد تعافت تقريبًا بالكامل إلى مستويات ما قبل موجة البيع، ما يشير إلى عودة سريعة لاستقرار المراكز.
في المقابل، لا تزال مراكز الإيثيريوم الآجلة في CME أقل بكثير من مستوياتها السابقة، مما يعكس استمرار الحذر المؤسسي تجاه الإيثيريوم مقارنة بالبيتكوين.
كما أشار البنك إلى أن المتداولين المدفوعين بعوامل السوق، بما في ذلك مستشارو تداول السلع (CTAs) وصناديق العملات الرقمية الكمية، لا يزالون يحتفظون بوزن أقل من المعتاد في كل من البيتكوين والإيثيريوم، وذلك بعد موجة خفض المديونية الكبيرة التي شهدها شهر أكتوبر.
إلى جانب تحركات السوق، سلّط جيه بي مورغان الضوء على مخاوف تتعلق بنشاط شبكة الإيثيريوم الأساسية. فعلى الرغم من التحديثات التقنية المتتالية خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تشهد الشبكة نموًا قويًا في استخدام الطبقة الأساسية.
وبدلًا من ذلك، أدت معظم التحسينات إلى خفض تكاليف المعاملات على شبكات الطبقة الثانية، مما ساهم في تحويل النشاط بعيدًا عن الشبكة الرئيسية، وبالتالي تقليص الرسوم المحققة على مستوى البروتوكول.
ومن التحديات الهيكلية الأخرى التي أشار إليها التقرير، تراجع آلية إلغاء ممثلات الإيثيريوم الرقمية. فقد أدى انخفاض رسوم المعاملات إلى تقليل معدل حرق الرموز، ما ساهم في زيادة صافي المعروض بوتيرة أسرع.
هذا التحول يضعف أحد أهم العوامل الانكماشية التي كانت تدعم تقييم الإيثيريوم سابقًا، ويجعل أداء السعر أكثر اعتمادًا على الطلب الخارجي بدلًا من انخفاض العرض الداخلي.
تهدف التحديثات المقبلة لشبكة الإيثيريوم، بما في ذلك Glamsterdam وHegota، إلى تعزيز قابلية التوسع من خلال زيادة الإنتاجية وخفض تكاليف الطبقة الأساسية.
ومع ذلك، تساءل بنك جيه بي مورغان عما إذا كانت الرسوم المنخفضة وحدها كافية لخلق نمو مستدام في نشاط الشبكة أو لاستعادة زخم الطلب القوي على الإيثيريوم.
ويبقى التحدي الأساسي هو ما إذا كانت هذه التحديثات ستنجح في عكس تراجع استخدام الطبقة الأساسية وتعويض الانخفاض المستمر في حرق الرموز.
وبالإضافة إلى الإيثيريوم، أشار البنك إلى أن العملات البديلة عمومًا ما تزال متأخرة عن البيتكوين منذ عام 2023، في ظل تراجع السيولة داخل سوق العملات الرقمية.
كما لفت إلى أن انخفاض السيولة، وتباطؤ نشاط التمويل اللامركزي (DeFi)، وتكرار الاختراقات الأمنية، جميعها عوامل ساهمت في ضعف شهية المستثمرين تجاه العملات البديلة.
وقد أدت هذه الاختراقات والمشكلات التشغيلية المتكررة إلى تقليل تدفقات رأس المال الجديدة، مما عزز موقف البيتكوين كأصل رقمي أكثر استقرارًا وجاذبية للمؤسسات.
تُبرز الفجوة المتزايدة بين البيتكوين والإيثيريوم تحولًا واضحًا في طريقة تقييم المؤسسات للأصول الرقمية. إذ يُنظر إلى البيتكوين بشكل متزايد كأصل رئيسي في الأسواق الرقمية مدعوم بتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة وسيولة قوية، بينما يُقيّم الإيثيريوم بشكل أكثر تعقيدًا بناءً على نشاط الشبكة وتوليد الرسوم وتحديثات البروتوكول.
وكما ورد في تقرير "ذا بلوك"، فإن المؤسسات لا تقوم فقط بإعادة توزيع استثماراتها، بل تُعيد تعريف أدوار الأصول الرقمية داخل المحافظ الاستثمارية.
ويشير هذا التباين إلى أن مستقبل الإيثيريوم سيعتمد بشكل أكبر على قدرته على تعزيز الطلب الفعلي على الشبكة وإثبات نمو مستدام في الاستخدام، بينما من المرجح أن يواصل البيتكوين ترسيخ مكانته كالأصل الرقمي المفضل لدى المؤسسات، خاصة في بيئات تتسم بعدم اليقين وتقلب السيولة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

مؤشرات تاريخية تُعزز توقعات ارتفاع البيتكوين إلى مستويات غير مسبوقة
مكتب التحرير
١٤ مايو ٢٠٢٦
3 د

"تشارلز شواب" تطلق منصة جديدة لتداول البيتكوين والإيثيريوم لعملاء التجزئة
مكتب التحرير
١٣ مايو ٢٠٢٦
2 د

جي بي مورغان يعزز توجهه نحو الأصول الرقمية بإطلاق صندوق جديد ممثل رقمياً
مكتب التحرير
١٣ مايو ٢٠٢٦
3 د

بنك أوف نيويورك ميلون يدفع بتوسع خدمات حفظ العملات الرقمية في سوق أبوظبي العالمي
سلمى نويهض
٧ مايو ٢٠٢٦
4 د