رؤى
مشاركة
استحوذت مجموعة SWI على أصول تعدين FTX بـ500 مليون دولار لتحويلها نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، للاستفادة من التقييمات العالية لشركات الحوسبة مقارنةً بالتعدين.
كانت "جينيسيس ديجيتال أسيتس" لسنوات من أعقد ملفات انهيار FTX: شركة تعدين ضخمة، وأصول يصعب تسعيرها، ونزاعات قانونية لا تنتهي. اليوم تعود الشركة تحت مالك جديد، وبهدف مختلف تماماً هو خدمة سباق الذكاء الاصطناعي.
بحسب تقرير حصري كتبه Alexander Osipovich في "وول ستريت جورنال"، أعلنت مجموعة “SWI”، وهي شركة بنية تحتية رقمية مدرجة في أمستردام ومسجلة في سنغافورة، جمع 800 مليون يورو (نحو 900 مليون دولار) لتطوير مراكز بياناتها وتوسعتها. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 6 مليارات دولار حتى الجمعة الماضي.
بدأت القصة في 15 يونيو، حين أعلنت “SWI” شراء حصة كبيرة في "جينيسيس ديجيتال" مقابل 500 مليون دولار. وفي اليوم نفسه تخلّى فريق إدارة إفلاس FTX عن دعواه ضد الشركة. وبعد ذلك رفعت “SWI” حصتها لتصبح المالك الأغلبي. ويقول رئيسها التنفيذي ماكس-هيرفي جورج إن كل النزاعات القانونية مع FTX وبقية المساهمين جرت تسويتها.
الأصول المشتراة هي مراكز بيانات في تكساس وكارولاينا الشمالية والجنوبية والسويد. وبحسب بيان “SWI”، تبلغ سعة الربط الكهربائي المعتمد لدى "جينيسيس" 1.3 غيغاواط موزعة على 15 منشأة، وبعد الصفقة تصل القدرة الإجمالية للمجموعة عبر أوروبا وأمريكا الشمالية إلى 3.6 غيغاواط.
أما كازاخستان، التي انطلقت منها الشركة، فيقول جورج إن “SWI” تبيع آخر ما تبقى فيها: ثلاثة مواقع تعدين صغيرة. وهو يؤكد أن اهتمامه بتعدين البيتكوين "معدوم"، وأن شركته تحتاج رأس المال "لنشر مزيد من القدرة الحاسوبية". والهدف هو خدمة "الهايبرسكيلرز" مثل أمازون ويب سيرفيسز وغوغل كلاود.
ما اشترته “SWI” هو الكهرباء والموقع أكثر مما هو أجهزة التعدين. وجورج نفسه قال عند إعلان الصفقة إن الربط الكهربائي هو السلعة الأثمن في البنية التحتية الرقمية اليوم، وإن تحويل منشآت التعدين القديمة إلى الذكاء الاصطناعي هو أفضل استخدام لها.
والأرقام الصادرة عن "كوين شيرز" تدعم هذا المنطق. فوفق التقرير، تدرّ عقود الذكاء الاصطناعي نحو ثلاثة أضعاف إيراد التعدين لكل ميغاواط. وتُقدَّر تكلفة إنتاج بيتكوين واحدة لدى المعدّنين المدرجين بنحو 80 ألف دولار في الربع الرابع من 2025. وهكذا يصبح كل ميغاواط مخصص للتعدين خياراً أقل جاذبية من تأجيره للحوسبة، خصوصاً حين يتداول البيتكوين قرب تكلفة إنتاجه أو دونها.
لم تعد “SWI” وحدها. فقد أشارت "تشارلز شواب" في مايو 2026 إلى أن كل شركة تعدين كبرى مدرجة أعلنت شكلاً من أشكال التوجه نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع "كوين شيرز" أن تأتي نسبة تصل إلى 70% من إيرادات المعدّنين الذين وقّعوا عقوداً مع الذكاء الاصطناعي من هذا النشاط بنهاية العام، مقابل نحو 30% في بدايته. وبلغ حجم العقود المعلنة في القطاع أكثر من 70 مليار دولار.
وتتجلى مكافأة السوق في التقييمات. فالمعدّنون الذين أمّنوا عقود حوسبة عالية الأداء يُقيَّمون بنحو 12.3 ضعف إيراداتهم المتوقعة، بينما لا يتجاوز مضاعف شركات التعدين الصرفة 5.9. بعبارة أخرى، يدفع السوق أكثر من الضعف مقابل تعريض الشركة للذكاء الاصطناعي. وهذا يفسّر لماذا تجد “SWI” مستثمرين مستعدين لتمويلها بـ900 مليون دولار، ولماذا قد تبدو الأصول نفسها "شبه عديمة القيمة" في دعوى قضائية قبل عام.
الفرق بين “SWI” ومعظم المعدّنين المتحولين هو أنها تدخل من موقع المستثمر، لا من موقع المعدّن. فهي مجموعة استثمارية تدير نحو 10 مليارات يورو من الأصول، وقد اشترت الأصول في لحظة ضعف بعد إفلاس FTX. وتأتي "جينيسيس" بعد منصتها الأوروبية “AiOnX”، التي تُطوّر مراكز في إيرلندا وبريطانيا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا، ويُقال إن أحد مراكزها في دبلن مؤجَّر بالفعل لأحد الهايبرسكيلرز، يُرجَّح أنه أمازون.
هناك ثلاثة مخاطر تستحق المتابعة:
التنفيذ: الربط الكهربائي لا يكفي وحده. فتحويل موقع تعدين إلى مركز حوسبة يتطلب تبريداً وشبكات وبنية أعلى كثافة. وحتى الشركات الأسبق في هذا المسار قد تتأخر عائداتها، إذ أشار تقرير "كوين شيرز" إلى أن إيرادات عقود "سايفر" متعددة المليارات لم تكن قد بدأت بعد في الربع الرابع.
العقود لا الوعود: حتى الآن لم تُعلن “SWI” عقداً طويل الأجل لمراكز "جينيسيس". وبدونه تبقى القيمة المقدّرة قائمة على الإمكانات، لا على تدفقات نقدية مثبتة.
ازدحام المنافسة: حين يتجه القطاع كله إلى الوجهة نفسها، يتقلص هامش من يتأخر في التحول. ومن اللافت أن المعدّنين باعوا في الربع الأول من 2026 أكثر من 32 ألف بيتكوين من خزائنهم لتمويل هذا التحول، وهذا يعني ضغطاً بيعياً على السوق.
دخل سام بانكمان-فريد على الخط عام 2021، وضخ عبر "ألاميدا ريسيرش" أكثر من مليار دولار مقابل حصة 20%. وفي دعوى رفعتها إدارة الإفلاس العام الماضي لاسترداد 1.15 مليار دولار، وُصف الاستثمار بأنه من "أكثر استثماراته تهوراً"، وقيل إن أصول كازاخستان "شبه عديمة القيمة" وإن الأصول الأمريكية "لا تساوي سوى جزء مما دُفع".
والمفارقة أن رهانه على أنثروبيك، وقيمته 500 مليون دولار مقابل 7.8%، بدا أفضل بكثير بعد الحدث. فقد باعت تركة FTX الحصة عام 2024 بنحو 1.3 مليار دولار، بينما تُقدَّر قيمتها اليوم، وفق آخر تقييم للشركة، بنحو 75 مليار دولار. ويقضي بانكمان-فريد حالياً حكماً بالسجن 25 عاماً بعد إدانته بالاحتيال.
لا تعبّر قصة "جينيسيس" عن نجاح بانكمان-فريد بقدر ما تعبّر عن تحول بنيوي في سوق الطاقة والحوسبة. فالأصل الذي لم يكن يُجدي في دورة التعدين قد يصبح مربحاً في دورة الذكاء الاصطناعي، لأن المشتري تغيّر وأن السلعة المطلوبة هي الكهرباء الجاهزة. وسيُختبر الرهان حين تعلن “SWI” عن عملاء ومواعيد تشغيل فعلية، فعندها يُعرف هل التقييم مبرَّر أم متقدّم على الواقع.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

"ثري آي كيو" تحصل على موافقة مبدئية من سوق أبوظبي العالمي للتوسع في الإمارات
مكتب التحرير
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

سوي تطلق "هاشي" لتمكين المؤسسات من استخدام البيتكوين ضماناً للقروض
مكتب التحرير
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

صناديق بيتكوين الفورية تستقطب 2.7 مليار دولار في سبتمبر مع استمرار الطلب المؤسسي
مكتب التحرير
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

صندوق النقد يمهّد لصرف 139 مليون دولار للسلفادور بعد خرق متعلق ببيتكوين
مكتب التحرير
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



