شركات وصفقات
مشاركة
تُوسّع "مورغان ستانلي" استراتيجيتها في مجال الأصول الرقمية من خلال إطلاق خدمات تداول العملات الرقمية على منصة E*Trade، مقدّمةً هذه الخدمة كبديل أقل تكلفة مقارنة بخدمات الوساطة الحالية الموجهة للأفراد، وذلك في ظل اشتداد المنافسة بين البنوك التقليدية ومنصات تداول العملات الرقمية المتخصصة.
ووفقًا لما نقلته بلومبرغ، يُجري البنك حاليًا برنامجًا تجريبيًا يفرض رسومًا تبلغ 50 نقطة أساس على كل معاملة عملات رقمية لمستخدمي E*Trade. ويُعتبر هذا المستوى أقل من متوسط الرسوم لدى المنافسين، مثل كوين بيس وروبن هود و تشارلز شواب، حيث تتراوح الرسوم عادة بين 60 و95 نقطة أساس.
وأوضح جِد فين أن هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى توفير وصول منخفض التكلفة إلى العملات الرقمية، بل تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى “تقليص دور الوسطاء” في أسواق الأصول الرقمية وتعزيز التكامل المباشر بين المستثمرين والخدمات المالية الرقمية.
وفي هذا السياق، تعتزم مورغان ستانلي توسيع خدمة تداول العملات الرقمية لتشمل جميع عملاء E*Trade البالغ عددهم 8.6 مليون عميل خلال وقت لاحق من العام الجاري، في خطوة تُعد من أكبر توسعات تداول العملات الرقمية للأفراد من قبل مؤسسة مالية أميركية كبرى.
ويأتي هذا التوسع ضمن استراتيجية مؤسسية أشمل للأصول الرقمية، تسارعت وتيرتها بعد موافقة الولايات المتحدة على صناديق التداول الفورية للبيتكوين في يناير 2024. وكانت مورغان ستانلي من بين البنوك الكبرى التي وسّعت وصول عملاء إدارة الثروات المؤهلين إلى هذه الصناديق، عقب موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عليها، ما عزّز حضور العملات الرقمية داخل قنوات الوساطة والاستشارات المالية التقليدية.
وقد تؤدي استراتيجية التسعير الجديدة التي تعتمدها مورغان ستانلي إلى زيادة الضغوط على منصات تداول العملات الرقمية التي لا تزال تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات معاملات الأفراد.
ولا يزال تداول العملات الرقمية للأفراد يشكّل مصدرًا أساسيًا للإيرادات لدى المنصات الكبرى. فقد أعلنت "كوين بيس" عن تحقيق إيرادات بلغت 3.32 مليار دولار من معاملات المستخدمين خلال عام 2025، فيما كشفت روبن هود عن إيرادات قاربت مليار دولار من أنشطة العملات الرقمية خلال الفترة نفسها، ما يعكس الأهمية التجارية المتزايدة لقطاع الأصول الرقمية لدى المستثمرين الأفراد.
ومن المرجح أن يؤدي توجه البنك نحو تقديم معاملات منخفضة التكلفة إلى تصاعد المنافسة في السوق، خصوصًا إذا نجحت المؤسسات المالية التقليدية في توظيف شبكات الوساطة القائمة ومنتجات الاستثمار المنظمة لدمج خدمات الأصول الرقمية ضمن أنظمة إدارة الثروات الأوسع.
كما يعكس هذا التحول تغيّرًا أوسع في النظرة المؤسسية إلى الأصول الرقمية، إذ باتت البنوك تتعامل معها بشكل متزايد باعتبارها خدمة مالية متكاملة، بدلًا من اعتبارها مجرد فئة أصول مضاربية منفصلة.
وفي موازاة ذلك، وسّعت مورغان ستانلي جهودها المرتبطة بالبنية التحتية للأصول الرقمية، بعدما تقدمت بطلب للحصول على ترخيص بنك ائتماني وطني يسمح لها بتقديم خدمات الحفظ المباشر للأصول الرقمية، بما يتماشى مع التوجه المتنامي داخل القطاع المصرفي نحو تعزيز السيطرة على عمليات التسوية والحفظ المرتبطة بالأصول الرقمية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواصل فيه الجهات التنظيمية الأميركية تطوير أطر الرقابة الخاصة بالأصول الرقمية. فقد قام كل من مركز توجيهات الأصول الرقمية التابع لمكتب مراقب العملة، ومركز موارد الأصول الرقمية التابع للمؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع، بتوسيع نطاق التوجيهات المقدمة للبنوك المنخرطة في الأنشطة المتعلقة بالعملات الرقمية، بما يشمل خدمات الحفظ والتسوية.
وبحسب مصادر نقلتها بلومبيرغ، تدرس مورغان ستانلي أيضًا إطلاق خدمات تتيح للعملاء تحويل حيازاتهم من العملات الرقمية إلى منتجات متداولة في البورصة دون الحاجة إلى بيع الأصول بشكل مباشر. كذلك، يقيّم البنك إمكانية إنشاء بنية تحتية لتداول الأسهم القائمة على التمثيل الرقمي في وقت لاحق من العام الجاري، في إشارة إلى الاهتمام المؤسسي المتزايد بتطوير الأسواق المالية المعتمدة على تقنيات بلوكتشين.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه المشرعون الأميركيون مناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بالإشراف على العملات المستقرة وهيكلة سوق الأصول الرقمية، وهي تطورات قد توفر مسارات تنظيمية أوضح للبنوك الراغبة في توسيع خدماتها المرتبطة بالأصول الرقمية.
ويبدو أن دخول مؤسسات مالية بحجم مورغان ستانلي إلى هذا المجال بوتيرة أسرع يعكس تحولًا استراتيجيًا داخل القطاع المصرفي التقليدي، حيث لم تعد العملات الرقمية تُعامل كمنتج هامشي أو استثمار عالي المخاطر فقط، بل أصبحت جزءًا من المنافسة المستقبلية على خدمات الوساطة وإدارة الثروات والبنية التحتية المالية الرقمية. كما أن التركيز المتزايد على الحفظ والتمثيل الرقمي يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال المؤسسات المالية من مجرد توفير الوصول إلى العملات الرقمية، نحو بناء منظومات مالية متكاملة قائمة على تقنيات بلوكتشين والأصول الممثلة رقميًا.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

بنك أوف نيويورك ميلون يدفع بتوسع خدمات حفظ العملات الرقمية في سوق أبوظبي العالمي
سلمى نويهض
٧ مايو ٢٠٢٦
4 د

سولانا و غوغل تطلقان Pay.sh لدمج العملات المستقرة في مدفوعات الذكاء الاصطناعي
مكتب التحرير
٦ مايو ٢٠٢٦
3 د

بوليش تعلن استحواذها على إيكوينيتي لتوسيع بنية البلوكتشين في أسواق رأس المال
مكتب التحرير
٦ مايو ٢٠٢٦
3 د

VARA تمنح موافقة مبدئية لأول ممثل رقمي مدعوم بالأصول في بيئة بلوكتشين مفتوحة بالكامل
سلمى نويهض
١٢ مايو ٢٠٢٦
3 د



