بنية تحتية وتوسّع
مشاركة
دعم مؤسس إيثيريوم فيتاليك بوتيرين مقترح EIP-8288 الذي يتيح تجميع البراهين التشفيرية خارج بيئة التنفيذ الرئيسية والتحقق منها بكفاءة أعلى، بهدف تفادي تعديل بروتوكول الشبكة مع كل نظام تشفير جديد.
دعم مؤسس إيثيريوم، “فيتاليك بوتيرين”، مقترح تحسين الشبكة EIP-8288، الذي يهدف إلى تسهيل التحقق من العمليات التشفيرية المعقدة دون الحاجة إلى إضافة وظائف تحقق جديدة باستمرار إلى بروتوكول الشبكة. ويقوم المقترح على تنفيذ العمليات الحسابية المكثفة خارج بيئة التنفيذ الرئيسية، ثم تقديم براهين مجمّعة تتيح للشبكة التحقق من صحتها بكفاءة أكبر.
وفي منشورات على منصة “إكس” بتاريخ 19 أكتوبر، أوضح بوتيرين أن الآلة الافتراضية لإيثيريوم (EVM) ووظائف التشفير المدمجة لا توفران حلاً عملياً لكل نظام جديد للتوقيعات أو البراهين. وبدلاً من ذلك، يدعم نهجاً يتيح للمستخدمين إنشاء البراهين محلياً، ثم تقديمها عبر آلية تجميعية تقلل الحاجة إلى إدراج البيانات الأصلية كاملةً في كتل الشبكة.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية بوتيرين لإيثيريوم بوصفها “حاسوباً عالمياً تشفيرياً”، تُنفّذ فيه الحسابات المعقدة خارج الشبكة، بينما تظل نتائجها قابلة للتحقق على الشبكة. ومع ذلك، لا يزال EIP-8288 مقترحاً في مرحلة المسودة، ولم يُعتمد بعد للتنفيذ على الشبكة الرئيسية.
يركز المقترح على معالجة التحديات المرتبطة بالعمليات التشفيرية التي تتطلب كميات كبيرة من الحسابات أو البيانات. ففي الوقت الحالي، يستطيع المطورون استخدام الآلة الافتراضية لإيثيريوم لتشغيل عقود ذكية تتحقق من بيانات تشفيرية، كما توفر الشبكة وظائف مدمجة تُعرف باسم “الوظائف المترجمة مسبقاً” ، تنفذ عمليات محددة بكفاءة أعلى من تنفيذها عبر العقود الذكية العادية.
وتساعد هذه الوظائف في التحقق من التوقيعات وقيم التجزئة والبراهين القائمة على المعرفة الصفرية. لكن إضافة دعم لأنظمة تشفير جديدة من خلال وظائف مدمجة قد تتطلب تعديلات على بروتوكول إيثيريوم نفسه، وهو ما يرى بوتيرين أنه لا ينبغي أن يكون الحل الافتراضي مع كل تقنية جديدة.
وتتمثل إحدى المشكلات في حجم البيانات التي يتعين إدراجها في كتل الشبكة عند إرسال توقيعات كبيرة أو براهين تشفيرية للتحقق منها. وفي نقاشه بتاريخ 19 أكتوبر، قدّر بوتيرين أنه حتى مع تحسينات مثل PeerDAS وتقنية “الكتل داخل كتل البيانات”، قد تواجه الشبكة حدوداً عملية تبلغ نحو 8 ميغابايت في الثانية، يصبح تجاوزها صعباً من الناحية الهندسية. ويشير هذا الرقم إلى تقديره للقيود المحتملة مستقبلاً، لا إلى معدل معالجة البيانات الحالي لإيثيريوم.
وبناءً على ذلك، يقترح بوتيرين نقل جزء أكبر من العمل الحسابي إلى خارج عملية التنفيذ الرئيسية، مع الإبقاء على آلية موثوقة للتحقق من النتائج. ويهدف هذا الفصل إلى الحد من كمية البيانات التي تحتاج الشبكة إلى معالجتها مباشرةً، دون التخلي عن قابلية التحقق.
يحمل المقترح عنوان “التوقيعات داخل مجمع البيانات وتجميع البراهين”، وقد وضعه بوتيرين وباحث إيثيريوم توماس كوراتجر في 3 يونيو 2026. ويستند إلى EIP-8141، الذي يحدد إطاراً للمعاملات متعددة الخطوات، بما يشمل مراحل التنفيذ والتحقق.
ووفقاً للمواصفات المقترحة، ستتمكن المعاملات من تحديد البيانات التشفيرية المطلوب التحقق منها دون تضمين جميع مواد الإثبات الأصلية في الكتلة النهائية. وستستخدم هذه المعاملات مراجع تشفيرية، تشمل قيماً تجزئية تمثل البيانات ذات الصلة ومفاتيح التحقق، لربط كل معاملة بالبراهين التي تثبت صحة العمليات المطلوبة.
وبموجب هذا التصميم، ينشئ المستخدمون التوقيعات أو البراهين خارج بيئة التنفيذ الرئيسية، ثم يجمعونها في برهان واحد يمكنه إثبات صحة عدة براهين أصغر. وبدلاً من التحقق من كل توقيع أو برهان على حدة، تتحقق إيثيريوم من برهان مجمّع يغطي الاعتمادات التشفيرية المرتبطة بالمعاملات.
ويعتمد هذا النهج على براهين STARK التكرارية، التي تسمح بدمج براهين متعددة ضمن برهان أكبر يثبت صحة العمليات السابقة. وتتيح هذه التقنية إثبات صحة عملية حسابية دون أن يضطر كل مدقق إلى إعادة تنفيذها بالكامل.
كما يشير المقترح إلى استخدام أدوات ضمن مشروع “إيثيريوم الخفيفة” لإنشاء هذه البراهين والتحقق منها. ومع ذلك، لن يلغي التصميم جميع بيانات المعاملات من بلوكتشين، بل يستهدف تقليل الحاجة إلى نشر التوقيعات والبراهين الكبيرة ضمن بيانات المعاملات التقليدية، مع الاحتفاظ بالمعلومات والالتزامات التشفيرية الضرورية للتحقق.
لا يقتصر EIP-8288 على تحسين كفاءة التحقق من البراهين الحالية، بل يتضمن أيضاً دعماً لأنظمة توقيع مصممة لمقاومة الهجمات باستخدام الحواسيب الكمومية المستقبلية. وتعتمد إيثيريوم حالياً على أنظمة توقيع رقمي راسخة لمصادقة الحسابات ودعم آلية الإجماع، لكن المطورين يبحثون عن بدائل تحافظ على الأمان مع تطور قدرات الحوسبة.
وتكمن المشكلة في أن بعض التوقيعات المقاومة للحوسبة الكمومية أكبر حجماً بكثير من التوقيعات المستخدمة حالياً، ما يزيد تكلفة إدراجها والتحقق منها على الشبكة. ووفقاً للمقترح، قد تتراوح أحجام التوقيعات القائمة على التجزئة بين 2 و3 كيلوبايت، فيما قد تصل تكلفة التحقق المباشر منها إلى نحو 150 ألفاً إلى 200 ألف وحدة غاز.
أما التوقيعات القائمة على الشبكات البلورية، فتواجه تحديات مماثلة من حيث حجم البيانات وتكلفة المعالجة. كذلك، قد يتجاوز حجم براهين STARK نحو 128 كيلوبايت، ويصل في بعض الإعدادات المصممة لتسريع إنشاء البرهان إلى قرابة 512 كيلوبايت.
وقد يؤدي إدراج هذه البيانات مباشرةً في المعاملات إلى زيادة تكاليف التنفيذ وتوافر البيانات. لذلك، يقترح بوتيرين أن ينشئ المستخدمون التوقيعات التي يختارونها محلياً، ثم يثبتوا صحتها باستخدام براهين STARK مجمّعة، بدلاً من تحميل الشبكة عبء معالجة كل عنصر على حدة.
وناقش بوتيرين أيضاً إمكانية استخدام التشفير القائم على الشبكات البلورية في حسابات إيثيريوم ومحافظها، شرط اعتماد افتراضات أمنية مناسبة. كما تناولت تصريحاته الصادرة في 19 أكتوبر التشفير الذي يمكن إثبات أمانه في مواجهة الهجمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ وهو اعتبار منفصل عن مقاومة هجمات الحوسبة الكمومية.
يندرج المقترح ضمن جهود أوسع لتطوير قابلية التوسع وتعزيز الخصوصية والاستعداد لمخاطر الحوسبة الكمومية. وسبق أن تناولت مناقشات خارطة طريق إيثيريوم أهمية تحديث أنظمة التوقيع والتشفير التي تدعم آلية الإجماع وتوافر البيانات، بما يسمح للشبكة باستيعاب تقنيات تشفير جديدة دون زيادة الأعباء على جميع المدققين.
وفي هذا السياق، يركز EIP-8288 على توفير آلية موحدة للتحقق من أنظمة تشفير متعددة، بدلاً من تطوير وظائف مخصصة لكل نظام جديد. وإذا نجح هذا النهج، فقد يمنح المطورين مرونة أكبر في اختيار تقنيات التوقيع والبراهين، مع الحد من أثر أحجامها وتكاليف التحقق منها على أداء الشبكة.
ويعكس المقترح توجهاً نحو فصل تنفيذ العمليات الحسابية المعقدة عن التحقق من نتائجها، بما يسمح لإيثيريوم باستيعاب تطبيقات تشفيرية أكثر تنوعاً دون تحميل الشبكة كامل تكلفة تنفيذها. لكن نجاح هذا النموذج سيعتمد على كفاءة البراهين المجمّعة، وأمان آليات التحقق، ومدى إمكانية تطبيقها عملياً من دون إضافة تعقيدات جديدة إلى البروتوكول. لذلك، تظل أهمية EIP-8288 مرتبطة بما سيحققه من توازن بين قابلية التوسع والأمان واللامركزية، وليس فقط بقدرته على تقليل حجم البيانات المنشورة على الشبكة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

سوي تطلق "هاشي" لتمكين المؤسسات من استخدام البيتكوين ضماناً للقروض
مكتب التحرير
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

السلطات التركية تحتجز مؤسس HEX وتصادر أصولاً بقيمة 7.15 مليون دولار
مكتب التحرير
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

اعتراضات الشركات الأميركية تهدد خطط OKX-ICE لتداول الأسهم الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

مخاوف التضخم تدفع المستثمرين لسحب 910 ملايين دولار من صناديق البيتكوين الفورية
مكتب التحرير
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



