أخبار المنطقةأخبار عالميةإختيار المحررالعب واربحتقاريرشبكات بلوكتشينمشاريع ناشئةويب 3.0

التعليم أفضل تطبيقات الميتافيرس

تختلف وتتعدد تعريفات عالم “الميتافيرس-Metaverse” تمامًا كما تتعدد مجالات استخدامه منذ نشأته حتى حاضرنا اليوم ونحو المستقبل. لا شك بأن الميتافيرس ومنذ نشأته استطاع أن يقتحم مجالات كثيرة أساسية في حياتنا اليومية وأن يُحدث ثورةً داخل كل مجال، و”دخول الميتافيرس في مجال التعليم” أبرز هذه الثورات لا بل أهمها.

والميتافيرس كما أجمع الخبراء على تعريفه، هو الجيل القادم للإنترنت ويحتوي على ميزات جديدة كالبيئة ثلاثية الأبعاد والقدرة على إنشاء عوالم افتراضية جديدة وتعديلها كما نشاء. ويعتبر مساحة جماعية افتراضية مفتوحة تم تطويرها من خلال دمج الواقع الرقمي المحسن بالواقع المادي مستنداً إلى تقنية البلوك تشين.

اقتحام الميتافيرس للتعليم

مما لا شك فيه أن جائحة كورونا أدت إلى تغيير نمط وطريقة المناهج التعليمية التي كانت تتسم ما قبل الجائحة حتى، من قصورٍ في التطور وفي مواكبة تقنيات العصر في معظم دول العالم. جاءت جائحة كورونا لتثبّت التوجه العالمي في مجال التعليم نحو تقنيات التعليم عن بعد؛ ومع إنطلاقة الميتافيرس، استطاع هذا المجال دخول عملية التعليم والتعلّم ليطور ويسرع ويسهل ويزيد متعتها على الأستاذ والطالب.

المعلم والطالب في الميتافيرس

يسمح الميتافيرس للمعلمين بابتكار أساليب أكثر تشويقًا للتعلم ونموذجًا ملموسًا أفضل وأكثر واقعية من برامج التعليم التقليدي. وما يحتاجونه فقط هو المساحة الافتراضية أي الصف الافتراضي ونظارات متخصصة لتنقلهم إلى عالم الميتافيرس.

هذا ويمكن للطلاب في عالم الميتافيرس استخدام النظارات الخاصة للواقع الافتراضي لاستكشاف الأنشطة والمناطق المحيطة التي ما كانوا ليتمكنوا من استكشافها في أنظمة التعليم التقليدية. وقد يتمكن الطلاب من جميع أنحاء العالم من المشاركة في نقاشات أو حصص الدراسة باستخدام هذه البيئة الافتراضية مما يحقق اللامركزية في عملية التعليم أيضًا. وتشير التقارير عالميًا بأن معظم طلبات الدخول نحو الميتافيرس تستهدف طلاب المدارس الثانوية.

التعليم عبر الميتافيرس في المراحل الابتدائية والثانوية

تتميز عملية التعليم عبر الميتافيرس بالمرونة والحماس والقدرة العالية على التفاعل مع المحتوى من قبل الطالب والمعلم وخاصةً في المواد المدرسية التي تتطلب استحضار مواد أو معطيات ملموسة لكي يستطيع الطالب تحقيق الفهم الملموس للمحتوى مثلًا كالخرائط التي يتطلب من الأستاذ شرحها في مادة الجغرافيا أو التجارب المخبرية التي يجب على الطلاب مشاركة أستاذ العلوم في تحضيرها داخل المختبر…

كل هذه الأمثلة توضح مدى الفائدة التي يمكن أن يضيفها عالم الميتافيرس على عملية التعليم والتعلم وبشكل خاص في المراحل الابتدائية المتوسطة والثانوية إذ في هذه المرحلة يفتش الطالب على القدرة على استكشاف الأشياء بكليتها قبل الغوص في تفاصيلها والتخصص بها في المراحل الجامعية.

مثال على ذلك، عبر النظارات الخاصة بعالم الميتافيرس يمكن لأستاذ الجغرافيا أن يأخذ طلابه من الصف الافتراضي إلى رحلةٍ لا محدودة حول بلدان ودول وقارات العالم ليعوضه هذا عن شرح خريطة العالم مثلًا على ورقة جدران في حالة التعليم التقليدية. كما يمكن لأستاذ المختبر العلمي أن يجرب في عالم الميتافيرس كل أنواع التجارب العلمية حتى تلك التي كانوا يتجنبون تجربتها بسبب مخاوف علمية أو شروط علمية محددة. والواقع البديل يوفر إمكانيات لا نهاية لها، إذ يمكن للمعلم التحدث عن اكتشافاته العلمية للطلاب وإظهارها لهم في بيئة ملموسة ثلاثية الأبعاد.

أي تعليم نريد؟

المناهج التي رغم محاولات القيميين على تطويرها دائماً لتتماشى مع حاجات سوق العمل، تبقى أسيرة مركزية المؤسسة وجغرافيتها وتوفر المعلمين الأكفاء. أما مع دخول الميتافيرس، ستصبح المؤسسات التعليمية بتنافس مع المؤسسات التعليمية الرقمية، حيث تتحرر الأخيرة من عقدة المكان والجغرافيا، كما ستوفر بالطبع أفضل الكفاءات التعليمية من حول العالم وستدخل الألعاب في مجال التعليم، لتعلم الطلاب البرمجة بطريقة مرحة وجذابة. ستستفيد المؤسسات التعليمية الرقمية من خبرات أفراد يمارسون مهام تنفيذية خلال اليوم ويتفرغون لتدريس طلاب متواجدين في منطقة جغرافية بتوقيت مختلف.

التعليم عبر الميتافيرس في المراحل الجامعية

لا يختلف المشهد كثيرًا في حالة التعليم الجامعي عبر مجال الميتافيرس، لا بل يمكن أن تكون تقنيات الميتافيرس أكثر فائدة في هذا المجال، إذ أن الطالب في هذه المرحلة يكون قد كون معرفته العامة وأصبح بحاجة للتخصص في مجال معرفي واحد يختاره هو. وهنا يبرز دور الميتافيرس أكثر وأكثر.

يكثر الحديث مؤخّرًا حول التقنيات التي أضفاها عالم الميتافيرس بشكل خاص على التعليم الجامعي في اختصاص الطب والرعاية الصحية، إذ أن الميتافرس يسمح للأفراد بالتفاعل مع بعضهم البعض أثناء متابعة الدورات الطبية العملية عبر الإنترنت، على عكس التعليم عن بعد التقليدي الذي يقوم فقط على تلقي المعلومة الطبية. ويستخدم مجال الرعاية الصحية الميتافرس في التعليم الطبي للتدريب على المحاكاة بدلاً من نشر المعرفة فقط. فقبل نشأة الميتافيرس كانت المهارات والتفاعلات اليدوية المتقدمة تحتاج إلى تكنولوجيا إضافية في التدريب الطبي لتحقق نتائج أكثر نجاحًا. مجال الجراحة، على سبيل المثال، يتطلب واقعيًا حضور الطلاب إلى العملية ومشاهدتها مباشرةً إلى جانب الطبيب، في حين أنه عبر مجال الميتافرس يمكن للطلاب اعداد وتطبيق عملية جراحية كاملة فقط للتعلم ودون التخوف من التسبب بالأذى لأحد الأفراد أو الجثث التي تقوم عليها عمليات التعليم أو حتى الحيوانات التي تُعتَمد في الطب التقليدي كمحط للتجارب العلمية أو العمليات الجراحية. وكذلك الأمر بالنسبة للاختصاصات الجامعية الأخرى…

تحديات قطاع التعليم عبر الميتافيرس

تبرز تحديات كثيرة حول العالم لمواكبة تقنيات الويب 3 وعالم الميتافيرس، فماذا عن التحديات التي تواجه قطاع التعليم عبر الميتافيرس؟

منطقيًا وواقعيًا، التحدي الأول والأكبر اليوم هو عدم قدرة المؤسسات التعليمية والجامعات حول العالم على تأمين البنى التحتية اللازمة لدخولها عالم الميتافرس وهذا أمر يتعلق بظروف كثيرة كمدى قدرة المؤسسات أولًا على مواكبة ودخول هذا المجال بسبب قصورها في تأمين البنى التحتية اللازمة.

ويعد من التحديات الأبرز، القدرة على إنتاج المادة الرئيسية بمحتوى عالي الجودة بصرياً وسمعياً، تحديات تطبيقية أخرى وسلبيات تنتج عن مجال التعليم في الميتافيرس مثلًا، حاجة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من مشاكل السمع والبصر ومشاكل أخرى إلى أماكن خاصة قد لا يتمكنون من الحصول عليها في عالم الميتافيرس. مثلًا إذا أراد طفل يعاني من ضعف السمع في الخليج إلى حضور فصل تعليمي عبر الميتافيرس في مدرسة أوروبية، فمن غير المرجح أن تكون المدرسة الأوروبية مستعدة أو قادرة أيضًا على تلبية احتياجات الطالب أو توفير المساحة الخاصة له، وهنا يبرز تحدي عدم تشابه قدرات المؤسسات التعليمية عبر الميتافرس.

ويبرز كذلك التخوف من إمكانية إدمان الأفراد على العالم الإفتراضي، ففي حين يقضي الطالب معظم وقته خلال تعمله في المدرسة، هذا يعني أنه سوف يسجل عشرات الساعات في الأسبوع في العالم الإفتراضي بينما بالمقابل سيهمل حياته في العالم الحقيقي، لذا هذا قد يتطلب عملية توازن في الوقت بين العالمين دون معرفة مدى القدرة على تحقيقها إذ أن التعلم يتطلب الكثير من الجهد والوقت. الوقائع الثابتة هي أن الميتافرس في طريقه للدخول ليس فقط في مجال التعليم بل في كل المجالات التي تقوم عليها حياتنا اليومية، وهناك الكثير من الدراسات التي ترجح بأن ما نشهده اليوم في عالم الميتافرس ما هو إلا القليل ويعد مرحلة بدائية لهذا المجال. فما هي التطورات الكثيرة التي سيحملها لنا عالم الميتافرس في المستقبل القريب؟ وكيف ستكون الثورات التحولية التي سيحدثها الميتافرس، ليس فقط في مجال التعليم بل في المجالات الأخرى التي سيدخلها؟

غوى أسعد

غوى أسعد، صحافية ومحررة باللغة العربية في موقع "أنلوك بلوكتشين"، حازت على شهادة جامعية باختصاص "الصحافة وعلوم الإعلام" من الجامعة اللبنانية- كلية الإعلام، مهتمة بمعرفة المزيد وبالكتابة الصحفية المتخصصة عن تقنية "البلوكتشين" والعملات الرقمية وكل التقنيات المستجدة المرتبطة بهذا المجال. عملت سابقًا في مؤسسات إعلامية لبنانية. تتخصص الآن في مجال الصحافة، مهنيًّا وأكاديميًّا، تحضيرًا لنيل شهادة الماجستير في الصحافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى