أخبار عالميةقوانين وإجراءات

الإتحاد الأوروبي يدرس حظر معاملات العملات الرقمية مع روسيا لتشديد العقوبات

يدرس الاتحاد الأوروبي فرض حظر شامل على جميع معاملات العملات الرقمية المرتبطة بروسيا، في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق على موسكو ومنعها من استخدام الأصول الرقمية كوسيلة للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وبحسب وثيقة اطّلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز، يأتي هذا التوجه ضمن حزمة عقوبات جديدة يسعى التكتل الأوروبي إلى اعتمادها في إطار جهوده المستمرة للحد من مصادر تمويل الحرب الروسية.

استهداف البدائل الرقمية الروسية للمنصات المعاقبة

يسعى الاتحاد الأوروبي، وفق الوثيقة، إلى حظر ما وصفه بـ”كيانات العملات الرقمية الروسية المقلدة”، وهي منصات أو شركات يُشتبه في أنها ظهرت كبدائل لمنصات تداول خاضعة للعقوبات مسبقًا. ويعتقد مسؤولو الاتحاد أن هذه الكيانات تُستخدم لتسهيل عمليات تداول وتحويل أموال تدعم المجهود الحربي الروسي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأفادت فايننشال تايمز أن المقترحات الأوروبية تستهدف بشكل خاص الكيانات التي نشأت بعد فرض العقوبات على منصات رئيسية، بهدف سد الثغرات التنظيمية ومنع إعادة تدوير الأنشطة المالية المحظورة عبر واجهات جديدة في سوق الأصول الرقمية.

منصة “غارانتكس” في صلب الإجراءات الأوروبية

تسعى الإجراءات المقترحة إلى منع ظهور “ورثة” لمنصة تداول العملات الرقمية الروسية “غارانتكس”، التي فرض الاتحاد الأوروبي عليها عقوبات خلال العام الماضي. وتُعد “غارانتكس” واحدة من أبرز المنصات التي وُجهت إليها اتهامات بتسهيل تدفقات مالية لصالح جهات خاضعة للعقوبات، ما جعلها هدفًا مباشرًا للرقابة الأوروبية والدولية.
وفي هذا السياق، تؤكد بروكسل أن أي محاولة لإعادة إطلاق نشاط مماثل عبر منصات جديدة أو شركات واجهة ستُقابل بإجراءات صارمة، في إطار سياسة عدم التساهل مع التحايل على العقوبات.

دور العملات الرقمية في التحايل على العقوبات الدولية

هذا وأشارت شركة “تي آر إم لابز” المتخصصة في تحليل بيانات البلوك تشين إلى أن “غارانتكس”، إلى جانب منصة “نوبيتكس” الإيرانية، استحوذتا على أكثر من 85% من إجمالي التدفقات المالية المتجهة إلى كيانات وأطراف خاضعة للعقوبات خلال عام 2024. ويعكس هذا الرقم، بحسب خبراء، تصاعد استخدام العملات الرقمية كأداة بديلة للأنظمة المالية التقليدية الخاضعة للرقابة.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات أميركية على منصة “غارانتكس”، وأعادت تصنيفها خلال العام الماضي. وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية بأن غالبية الأموال التي تدفقت إلى المنصة جاءت من منصات تداول عملات رقمية أخرى مرتبطة بأنشطة إجرامية، بما في ذلك غسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة.

كما لا تقتصر تداعيات المقترحات الأوروبية على روسيا وحدها، إذ قد تمتد لتشمل دولًا أخرى، من بينها قيرغيزستان. ويقترح الاتحاد الأوروبي فرض حظر على تصدير سلع معينة ذات استخدام مزدوج، بعد الاشتباه في قيام شركات داخل قيرغيزستان ببيع منتجات لروسيا، مثل الإلكترونيات التي يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية.
ووفقًا للوثيقة التي حصلت عليها فايننشال تايمز، ارتفعت واردات قيرغيزستان من السلع الأساسية ذات الأولوية العالية من الاتحاد الأوروبي بنحو 800% منذ بدء الحرب، في حين قفزت صادراتها إلى روسيا بنسبة تقارب 1200%. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذه الأرقام تعكس “خطرًا مرتفعًا للغاية” للتحايل على العقوبات عبر دول وسيطة.

انقسام أوروبي حول إقرار الحظر بالإجماع

على الرغم من الزخم السياسي الداعم لتشديد العقوبات، فإن إقرار هذه المقترحات يتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي. وبحسب فايننشال تايمز، أبدت ثلاث دول على الأقل تحفظات بشأن الحظر المقترح، وسط مخاوف من تداعياته الاقتصادية والتنظيمية.
ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أوروبيون أن تعزيز الرقابة على سوق العملات الرقمية بات ضرورة ملحّة، في ظل تزايد استخدامها كأداة للالتفاف على العقوبات الدولية، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز التحديات التنظيمية والاقتصادية التي تواجه الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.

مكتب التحرير

مكتب التحرير في موقع آنلوك بلوكتشين الصحافي مؤلف من مجموعة من الصحافيين المتخصصين في مجال تقنيات البلوكتشين والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية. يهدف فريق عمل آنلوك لتزويدكم بكل التطورات والأخبار والتحليلات حول تقنية بلوكتشين والمشتقات المرتبطة بها وإلى نشر المعرفة الصحيحة حولها في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. تواصل مع فريق العمل عبر هذا البريد الإلكتروني: info(@)unlock-bc.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى