إختيار المحررمساحة رأي

من الإشارات إلى الأنظمة: لماذا دخلت الإمارات مرحلة تنفيذ البلوكشين

على مدى عدة سنوات، دار النقاش العالمي حول تقنية البلوكتشين حول مفاهيم التجربة، والمشاريع التجريبية، والإمكانات المستقبلية.
في دولة الإمارات، لم تعد هذه المفردات كافية لوصف المرحلة الحالية.

فالبلاد تدخل اليوم مرحلة مختلفة، ليس لأن تقنية البلوكتشين أصبحت “اتجاهًا رائجًا”، بل لأن البنية التحتية اللازمة لنشرها على نطاق واسع وبصورة منظمة أصبحت قائمة وفاعلة. إن المؤشرات الهيكلية التي تابعها الكثيرون لم تعد مجرد إشارات، بل تحولت إلى أنظمة خاضعة للإشراف وقادرة على حمل وزن اقتصادي حقيقي.
بحثنا الأخير، الذي أُنجز بالتعاون مع باينانس، يرصد هذا التحول: انتقال الإمارات من مرحلة استكشاف البلوك تشين إلى مرحلة التنفيذ المنظم.

من منظومة الابتكار إلى هيكل سوق منظم

يبدأ التنفيذ بالوضوح التنظيمي.

تعتمد دولة الإمارات نموذجًا إشرافيًا متعدد المستويات يشمل:

  • مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، المشرف على أطر تنظيم رموز الدفع.
  • سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في دبي، المنظمة لأنشطة الأصول الافتراضية.
  • هيئة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) ضمن سوق أبوظبي العالمي.
  • هيئة الأوراق المالية والسلع (CMA)، المعروفة سابقًا بـ (SCA)، المشرفة على الأوراق المالية وأنشطة أسواق رأس المال.

وقد أفضى هذا التنسيق إلى نتائج مؤسسية ملموسة.

فقد حصلت منصة Bybit على ترخيص كامل كمزوّد خدمات أصول افتراضية من هيئة الأوراق المالية والسلع، بينما تعمل منصات كبرى مثل Binance ضمن المنظومة التنظيمية في الدولة. وعبر سلطة تنظيم الأصول الافتراضية وسوق أبوظبي العالمي، يعمل اليوم عشرات مزوّدي خدمات الأصول الافتراضية المرخّصين ضمن هياكل إشراف رسمية.

منصات عالمية راسخة ضمن الأطر التنظيمية الإماراتية

هناك فرق جوهري بين خدمة سوقٍ ما، والتموضع داخله ضمن إطاره التنظيمي.
عندما تقوم منصات عالمية رائدة بالحصول على تراخيص رسمية وبناء حضور تشغيلي تحت إشراف الجهات التنظيمية في دولة الإمارات، فإن ذلك يشير إلى تموضع طويل الأمد.

إن اندماج باينانس ضمن البيئة التنظيمية الإماراتية، إلى جانب حصول بايبيت على ترخيص اتحادي وبناء حضور تنظيمي إقليمي، يعكس ثقة واضحة في النهج المنظم الذي تتبعه الدولة.
هذا ليس توسعًا انتهازيًا.. بل هو ترسيخ لبنية تحتية.

مسارات العملات المستقرة: إشراف المصرف المركزي على أرض الواقع

يُعدّ تطور بنية رموز الدفع أحد أبرز مؤشرات التنفيذ. وبموجب لائحة خدمات رموز الدفع الصادرة عن البنك المركزي، وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة أطرًا رقابية لإصدار العملات المستقرة والخدمات ذات الصلة.

أما فيما يخص الدرهم الإماراتي، فتعكس المبادرات المدعومة بالدرهم، مثل عملة AE Coin، أول عملة تُطرح في السوق ضمن نموذج بنية تحتية مركزية مسموح به، والأطر اللاحقة للشبكات المفتوحة، تنوعًا معماريًا ضمن نطاق تنظيمي. وقد لعب MBank دورًا في دعم هذا التطور داخل النظام المصرفي.

وتعمل كلٌّ من “زاند – Zand” وبنك رأس الخيمة الوطني – RAKBANK” ضمن أطر ترخيص مماثلة مبنية على شبكات مفتوحة.
أما فيما يخص الدولار الأميركي، فيُمثل تسجيل البنك المركزي لرمز الدفع الأجنبي (USDU)، إلى جانب الرقابة التنظيمية بموجب هيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي (ADGM FSRA)، هيكل امتثال متعدد المستويات. وتعكس مشاركة المؤسسات المصرفية المرخصة، مثل MBank و”بنك الإمارات دبي الوطني – Emirates NBD”، التكامل المتزايد بين بنية الأصول الرقمية والمؤسسات المالية الراسخة.
هذه التطورات ليست رمزية، بل تمثل مسارات نقدية خاضعة للإشراف، ومتّصلة بشكل متزايد بالنظام المصرفي التقليدي.

تكامل مؤسسي لا دورات سوقية

لا يُقاس التنفيذ بحجم التداولات وحده. بل يُقاس بمدى التكامل مع أطر الحفظ، والقنوات المصرفية المنظمة، والإشراف على أسواق رأس المال، وأنظمة الامتثال المؤسسية.
تعكس منظومة الإمارات اليوم مواءمة واضحة بين المصرف المركزي، وهيئات أسواق المال، والجهات التنظيمية في المناطق الحرة، والبنوك المرخصة، والمنصات العالمية.
هذا التنسيق يُقلل الغموض، يُعزز الاستمرارية، ويُقوي متانة النظام المالي.

نهج وطني متكامل

لقد لعبت أبوظبي دورًا محفزًا، لكن هذا التطور يشمل دولة الإمارات بأكملها.
عندما تمنح الجهات التنظيمية الاتحادية تراخيص كاملة لمزودي خدمات الأصول الافتراضية، وتصبح مسارات رموز الدفع الخاضعة لإشراف المصرف المركزي قيد التشغيل، وتندمج المنصات العالمية ضمن الأطر الرقابية، وتشارك المجموعات المصرفية المحلية في بنية الأصول الرقمية، تصبح النتيجة واضحة:

لم تعد الإمارات تختبر البلوكتشين، بل تقوم بتشغيله كطبقة منظمة ضمن نظامها المالي.
ولم يعد السؤال ما إذا كان سيتم نشر البلوكتشين في الدولة، بل ما إذا كانت ولايات قضائية أخرى قادرة على الجمع بين السرعة، والإشراف، والحجم، بنفس الدرجة من التنسيق.

Abdulla Al Dhaheri

Abdulla Al Dhaheri is the CEO of The Blockchain Center Abu Dhabi, leading the UAE’s hub for blockchain, Web3, and digital assets. He has been closely involved in bringing tier-1 global exchanges and companies to Abu Dhabi, working with regulators and sovereign stakeholders to support the UAE’s digital assets, AI, and tokenization ecosystem. Abdulla previously advised multi-billion-dollar companies on public listings and Web3 adoption, and regularly speaks at international conferences on decentralized technologies.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى