CZ يجري محادثات مع نحو 12 حكومة حول تحويل الأصول إلى ممثلات رقمية

في ظل التحولات المتسارعة في عالم الأصول الرقمية والبلوكتشين، باتت الحكومات تبحث عن طرق مبتكرة للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية لتعزيز الاقتصاد وزيادة الشفافية في إدارة الأصول. ومن أبرز التطورات الأخيرة، تصريحات المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي السابق لشركة باينانس، تشانغبينغ تشاو – CZ” حول محادثاته مع عدد من الحكومات بشأن تحويل أصولها إلى ممثلات رقمية. هذه المبادرة قد تُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمستثمرين، وتفتح أبوابًا جديدة للتمويل الرقمي.
محادثات مع الحكومات حول الأصول الرقمية
صرّح تشاو خلال جلسة نقاشية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بأنه يجري محادثات مع “ما يقارب اثنتي عشرة حكومة” لبحث إمكانية تحويل أصولها إلى ممثلات رقمية. ورغم أنه لم يذكر أسماء الدول أو الأصول المعنية، إلا أن هذا المفهوم قد يتيح للحكومات جمع الأموال من خلال طرح حصص صغيرة من أصول الدولة للمواطنين أو المستثمرين، على غرار ما فعلته بعض الدول ببيع حصص في شركات النفط أو الاتصالات الوطنية.
تتمثل العملية في تحويل الأصول الواقعية، مثل العقارات والبنية التحتية والسلع، إلى ممثلات رقمية قائمة على تقنية البلوكتشين، يمكن تداولها وتقسيمها إلى حصص ملكية جزئية.
وقال تشاو: “بهذه الطريقة، تستطيع الحكومة تحقيق مكاسبها المالية أولًا، واستخدامها لتطوير هذه القطاعات”، ما يعكس إمكانات ضخمة للاستفادة من الأصول القائمة بطرق مبتكرة.
أمثلة على المبادرات الحكومية الرقمية
وفي هذا الصدد، أشار “تشاو” إلى أنه أجرى محادثات مع حكومات مختلفة، من بينها باكستان وماليزيا وقيرغيزستان. فالدولة الأخيرة أطلقت العام الماضي عملة مستقرة مرتبطة بعملتها الوطنية، السوم، إضافة إلى خطط لإصدار عملة مستقرة أخرى مرتبطة بالدولار، مدعومة باحتياطيات من الذهب بقيمة 300 مليون دولار. هذا يشير إلى أن بعض الحكومات بدأت بالفعل في تجربة النماذج الرقمية لتسهيل المدفوعات وتعزيز الاستقرار المالي.
كما تطرق تشاو أيضًا إلى تطورات المدفوعات الرقمية، مشيرًا إلى تقارب طرق الدفع التقليدية مع العملات الرقمية، وهو ما يعكس إمكانية تبني هذه التقنية في المعاملات اليومية. كما أكد أن العملة الأصلية لأنظمة الذكاء الاصطناعي ستكون العملات الرقمية، موضحًا أنه عند قيام هذه الأنظمة بشراء سلع نيابةً عن المستخدمين، ستتم عمليات الدفع باستخدام العملات الرقمية، ما يفتح آفاقًا جديدة لتكامل الذكاء الاصطناعي مع التمويل الرقمي.
تمثيل الأصول رقمياً كأداة جديدة لتمويل الحكومات
هذا ويمكن أن يفتح تمثيل الأصول رقمياً بابًا جديدًا أمام الحكومات لتمويل مشاريعها وجمع السيولة بطرق أكثر مرونة وشفافية. فمن خلال هذه الآلية، تصبح الأصول المملوكة للدولة، مثل مشاريع البنية التحتية والعقارات العامة وحتى السلع الاستراتيجية، قابلة للتقسيم إلى حصص ملكية صغيرة ممثلة بممثلات رقمية يمكن تداولها. ويتيح ذلك للحكومات بيع ملكيات جزئية من هذه الأصول للمواطنين أو المستثمرين، من دون التخلي الكامل عنها، ما يوفر مصدر تمويل بديلًا عن القروض التقليدية، ويُعزز في الوقت نفسه مشاركة أوسع في الاستثمار بالأصول الوطنية.
إلى ذلك، توضح تصريحات “تشانغبينغ تشاو” كيف أن الأصول الرقمية لم تعد مقتصرة على التداول والاستثمار الفردي، بل أصبحت أداة استراتيجية يمكن أن تستخدمها الحكومات لتعزيز الاقتصاد وتطوير القطاعات الحيوية. مع تبني الممثلات الرقمية المدعومة بالأصول الحقيقية، يمكن للدول إعادة صياغة أساليب التمويل وجذب الاستثمارات بطريقة مبتكرة وآمنة، مع إتاحة فرص جديدة للشفافية والكفاءة المالية. وفي المستقبل القريب، قد تتحول العملات الرقمية إلى عنصر أساسي ليس فقط في المعاملات الفردية، بل أيضًا في الإدارة المالية الذكية للدول.




