صندوق خزانة بقيمة 6 مليارات دولار يتحول لتجربة التمثيل الرقمي بطلب F/m لموافقة SEC

في خطوة قد تغيّر طريقة تداول الأوراق المالية التقليدية، تتجه الأسواق المالية الأميركية نحو دمج تقنية البلوكتشين داخل صندوق خزانة ضخم، ما قد يفتح آفاقًا جديدة لكيفية إدارة الأصول المالية على نطاق مؤسسي.
يُشكّل صندوق تداول تداول فوري يُقدّر أصوله بأكثر من 6 مليارات دولار، حالة اختبار واقعية لكيفية دمج تقنية البلوكتشين ضمن الأسواق المالية التقليدية.
فقد تقدّمت شركة F/m Investments بطلب إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) للحصول على الموافقة على تحويل أسهم صندوقها المتداول في الخزينة الأميركية لأجل ثلاثة أشهر (TBIL) إلى ممثلات رقمية، وفق ما أوردته وكالة رويترز. وستتيح هذه الخطوة الحفاظ على سجلات الملكية على شبكة بلوكتشين مُصرّح بها، مع الاحتفاظ بالبنية القانونية والتشغيلية الحالية للصندوق.
في حال الحصول على الموافقة، سيكون هذا المشروع من أبرز المحاولات لدمج التمثيل الرقمي داخل الأسواق المنظمة للسندات، مستخدمًا صندوق خزانة كبيرًا وواسع الانتشار بدلاً من إطلاق منتج رقمي مخصص.
التمثيل الرقمي دون تغيير الأصل
وفق المقترح، سيظل صندوق TBIL ETF تقليديًا ويحتوي على سندات خزينة أميركية قصيرة الأجل كما هو. ويكمن الابتكار في سجل الأسهم، وليس في الأصل الأساسي نفسه. إذ ستُستخدم تقنية البلوكتشين لتسجيل الملكية، مما قد يحسن كفاءة التسوية، ويزيد الشفافية، ويعزز القدرة التشغيلية، دون التأثير على حماية المستثمرين.
وقد وصف ألكساندر موريس، الرئيس التنفيذي لشركة F/m Investments، هذا الجهد بأنه خطوة عملية نحو تحديث البنية التحتية للسوق، وليس مجرد تجربة لإنشاء أدوات مالية جديدة. ويعكس هذا التقديم توجهًا أوسع في القطاع: تطبيق تقنية السجلات الموزعة على المنتجات المالية الحالية بدلاً من إنشاء أسواق رقمية موازية.
أهميته للتمويل المؤسسي
تُبرز تحليلات بلومبرغ حجم الصندوق كعامل رئيسي، حيث إن الأصول التي تتجاوز 6 مليارات دولار توفر بيئة حقيقية للمنظمين والمشاركين في السوق لتقييم ما إذا كان تحويل الأسهم إلى ممثلات رقمية يمكن أن يقدم فوائد ملموسة على نطاق مؤسسي.
وعلى عكس برامج تجريبية محدودة لمستثمرين خاصين أو صناديق صغيرة، يعمل صندوق الخزينة في تقاطع إدارة الأصول، وبنية السوق، والإشراف التنظيمي، مما يجعله أرضية اختبار موثوقة للتمويل الرقمي المؤسسي.
إشارة تنظيمية وليست اختصارًا للقواعد
تأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه مديرو الأصول ومقدمو البنية التحتية للحصول على وضوح تنظيمي أكبر بدلًا من الالتفاف على القوانين القائمة. فنهج F/m يضع التوكنيزايشن تحت إشراف لجنة الأوراق المالية، ما يشير إلى مرحلة نضج متزايدة لاعتماد البلوكتشين في الأسواق المالية.
وفي الوقت عينه، يبرز الطلب الحذر للهيئة التنظيمية، إذ قد يؤدي منح الموافقة إلى وضع سابقة لكيفية تزامن سجلات الملكية الرقمية مع قوانين الأوراق المالية ووكلاء التحويل وأطر الحفظ.
لمحة عن المستقبل
ورغم أن تقديم الطلب لا يضمن تحول السوق على الفور، فإنه يشير إلى مستقبل يُدمج فيه المثيل الرقمي ضمن التمويل التقليدي، وليس ضده. وإذا ما وافقت اللجنة، قد يصبح مشروع TBIL نموذجًا يُحتذى به لكيفية نشر مديري الأصول الكبار لتقنية البلوكتشين بشكل هادئ ومتدرج، ضمن الحدود التنظيمية المعتمدة.



