مجلس الشيوخ يؤجّل قانون تنظيم سوق العملات الرقمية بعد اعتراض “كوين بيس”

أجّلت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، مناقشة مشروع قانون شامل يهدف إلى تنظيم سوق العملات الرقمية، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان برايان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة “كوين بيس”، معارضته العلنية للتشريع. وقد أثار هذا التطور مزيدًا من الغموض حول المسار المستقبلي لمشروع القانون.
وكان المشروع، الذي كُشف عنه في وقت سابق من هذا الأسبوع، يهدف إلى وضع إطار تنظيمي متكامل للأصول الرقمية في الولايات المتحدة. ومن بين بنوده الأساسية، يسعى المقترح إلى تحديد المعايير التي تُصنَّف بموجبها رموز العملات الرقمية كأوراق مالية أو سلع، إضافةً إلى منح هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) صلاحية الإشراف على أسواق العملات الرقمية الفورية.
وفي هذا السياق، قال تيم سكوت، رئيس لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، إن المناقشات لا تزال مستمرة رغم قرار التأجيل. وأضاف سكوت، في بيان أعلن فيه تأجيل الجلسة المقررة يوم الخميس: “لقد تحدثت مع قادة في قطاع العملات الرقمية والقطاع المالي، ومع زملائي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ولا يزال الجميع يعملون بحسن نية”.
وجاء هذا التأجيل بعد ساعات من تصريح أرمسترونغ بأن “كوين بيس” لا تستطيع دعم مشروع القانون بصيغته الحالية. وفي منشور له على منصة إكس، حذّر الرئيس التنفيذي من أن مسودة التشريع تتضمن “العديد من الإشكاليات”، من بينها ما وصفه بحظر فعلي للأسهم المُرمَّزة، وإضعاف صلاحيات هيئة تداول السلع الآجلة، إلى جانب تعديلات مقترحة من شأنها إلغاء مكافآت العملات المستقرة.
هذا ويكتسب موقف “كوين بيس” أهمية خاصة، نظرًا لدورها البارز في صياغة سياسات العملات الرقمية خلال السنوات الماضية، فضلًا عن تبرّعها بملايين الدولارات للجان العمل السياسي الداعمة للمرشحين المؤيدين للأصول الرقمية خلال انتخابات عام 2024. وفي ظل غياب دعم الشركة، قد يتأثر الزخم السياسي لمشروع القانون داخل مجلس الشيوخ بشكل ملموس.
وفي هذا الإطار، شدّد أرمسترونغ على ضرورة تنظيم شركات العملات الرقمية على قدم المساواة مع مزوّدي الخدمات المالية التقليدية، محذرًا من أن التشريعات الضعيفة قد تُلحق أضرارًا تفوق فوائدها. وقال: “نُفضّل عدم وجود مشروع قانون على وجود مشروع قانون سيئ”، معربًا في الوقت نفسه عن تفاؤله بإمكانية توصل المشرّعين إلى صيغة أكثر توازنًا.
وبحسب الصيغة الحالية، يمنع مشروع القانون شركات العملات الرقمية من دفع فوائد للمستخدمين لمجرد الاحتفاظ بالعملات المستقرة. ومع ذلك، يسمح بمنح مكافآت أو حوافز مرتبطة بأنشطة محددة، مثل تنفيذ المدفوعات أو المشاركة في برامج الولاء.
ويعكس هذا التأجيل استمرار حالة التوتر بين المشرّعين وقادة القطاع، في وقت يسعى فيه الكونغرس الأميركي إلى إقرار تشريع طال انتظاره لتنظيم العملات الرقمية، وسط ضيق الإطار الزمني المتاح وتعقّد التوافق السياسي.




