الرقابة السويسرية تضع إطارًا تنظيميًا جديدًا لحفظ العملات الرقمية

أصدرت هيئة الرقابة المالية السويسرية توجيهات جديدة تتعلق بحفظ الأصول الرقمية، حدّدت فيها أبرز المخاطر التشغيلية والقانونية ومخاطر الطرف المقابل المرتبطة بحيازة هذا النوع من الأصول. كما رسمت الوثيقة توقعات واضحة للبنوك، ومديري الأصول، ومُصدري المنتجات المالية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية المستثمرين ودعم استقرار السوق.
وفي هذا الإطار، نشرت الهيئة في 12 يناير التوجيه رقم 2026/1، الذي يركّز على حفظ العملات الرقمية ضمن القطاع المصرفي، وإدارة المحافظ الاستثمارية، وعروض المنتجات المالية. ويتناول التوجيه أيضًا واجبات الإفصاح تجاه المستثمرين، وفق القوانين المالية السارية في سويسرا.
وأكدت الهيئة أن الأصول الرقمية لا تزال تنطوي على مستويات مرتفعة من المخاطر، مشددة على ضرورة تعامل المؤسسات معها بنفس الدقة والصرامة المعتمدة في حفظ الأصول التقليدية. وأشارت إلى أن هذا النوع من الأصول يواجه مخاطر تشغيلية فريدة، تشمل الهجمات الإلكترونية، وفقدان المفاتيح الخاصة، والأعطال التقنية. ونظرًا إلى أن هذه الأصول تُخزَّن على شبكات البلوكتشين، فإن الوصول إليها يعتمد بشكل أساسي على إدارة آمنة وفعّالة للمفاتيح.
ومن جهة أخرى، ينشأ خطر الطرف المقابل عند تفويض مهام الحفظ إلى أطراف ثالثة. ففي حال إفلاس جهة الحفظ، قد لا يكون فصل الأصول مضمونًا، لا سيما عندما تكون هذه الجهات مقرّها خارج سويسرا أو لا تخضع لإشراف احترازي كافٍ. كما لفتت الهيئة إلى أن هذا الخطر يتضاعف في حال ضعف الأطر الرقابية أو القانونية.
إلى جانب ذلك، شددت هيئة الإشراف على الأسواق المالية السويسرية (FINMA) على مخاطر التقلبات السعرية، موضحة أن العملات الرقمية عرضة لتذبذبات حادة. وأكدت أن العملات المستقرة لا يمكنها الحد من هذه المخاطر إلا إذا كانت مدعومة بأصول مادية حقيقية وقابلة للتحقق.
وفيما يخص إدارة المحافظ الاستثمارية الفردية، تشترط FINMA حفظ الأصول الرقمية لدى جهات حفظ منفصلة، على أن تكون هذه الجهات بنوكًا، أو شركات أوراق مالية، أو مؤسسات تخضع لإشراف مكافئ. وينطبق هذا الشرط كذلك على جهات الحفظ الأجنبية.
كما يتعين على مديري المحافظ إجراء عناية واجبة دقيقة قبل التعاقد مع جهات الحفظ، إلى جانب مراقبة ترتيبات الحفظ بشكل مستمر. ويتوجب توثيق هذه الإجراءات ضمن السياسات الداخلية للمؤسسات، بما يضمن الامتثال المستمر للمتطلبات التنظيمية.
ومع ذلك، تسمح FINMA باستثناءات محدودة في حالات خاصة، إذ يجوز للمديرين الاستعانة بجهات حفظ لا تتمتع بتكافؤ إشرافي كامل، شريطة إطلاع العملاء بشكل شامل على المخاطر والحصول على موافقة خطية صريحة منهم. وأكدت الهيئة في هذا السياق أنه لا يمكن الالتفاف على المتطلبات التنظيمية من خلال استخدام هياكل أجنبية.
أما بالنسبة إلى صناديق الاستثمار الجماعي السويسرية، فيجب حفظ الأصول الرقمية لدى بنك إيداع سويسري. ويُسمح بتفويض الحفظ إلى أطراف ثالثة فقط إذا توفرت مستويات رقابة وحماية من الإفلاس تعادل المعايير المحلية.
وأوضحت FINMA أن القواعد الحالية المنصوص عليها في قانون صناديق الاستثمار الجماعي تنطبق بالكامل على الأصول الرقمية، مشددة على ضرورة إبلاغ المستثمرين بمخاطر الحفظ عبر نشرات الإصدار ووثائق المعلومات الرئيسية.
وفي ما يتعلق بالمنتجات المهيكلة القائمة على العملات الرقمية والمنتجات المتداولة في البورصة، فهي تخضع لأحكام قانون الخدمات المالية. وأشارت الهيئة إلى أن بورصتي SIX وBX السويسريتين تطبّقان بالفعل متطلبات ضمان محددة لمنتجات ETPs القائمة على العملات الرقمية، مؤكدة أن هذه الأطر التنظيمية ستبقى دون تغيير بموجب التوجيهات الجديدة.
وفي خلاصة موقفها، شددت FINMA على أن الأصول القائمة على العملات الرقمية لا تُعد استثمارات آمنة، إذ تظل مضاربة ومتقلبة حتى عند استيفاء جميع متطلبات الحفظ. كما أكدت ضرورة تقديم إفصاحات واضحة وصريحة للمستثمرين بشأن المخاطر، بما في ذلك احتمالات الخسائر الكبيرة.
ووفقًا للهيئة، يُعد التواصل الشفاف عنصرًا أساسيًا لضمان نزاهة السوق، إذ يتعين على المؤسسات التأكد من فهم المستثمرين لمخاطر الحفظ، والتقلبات، والإفلاس قبل الإقدام على أي استثمار في الأصول الرقمية.



