السيناتور “وارن” تنتقد إدراج العملات الرقمية في خطط التقاعد بدفع من إدارة ترامب

طالبت السيناتور إليزابيث وارن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بتوضيح آليات حماية مدخرات التقاعد، في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى دمج العملات الرقمية ضمن خطط التقاعد من نوع 401(k).
وفي رسالة وجّهتها يوم الاثنين إلى رئيس الهيئة، بول أتكينز، تساءلت وارن عن الخطوات التي تعتزم الهيئة اتخاذها لحماية المستثمرين، في وقت تعيد فيه الجهات التنظيمية النظر في السماح باستخدام العملات الرقمية ضمن حسابات التقاعد.
وتأتي هذه المراجعة عقب أمر تنفيذي أصدره الرئيس ترامب في أغسطس 2025، وجّه فيه الوكالات الفيدرالية إلى إعادة تقييم التوجيهات المنظمة لاستثمارات التقاعد، وذلك رغم أشهر من الاضطرابات الحادة التي شهدتها الأسواق.
وفي هذا الإطار، كتبت وارن: “لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن تشجيع خطط التقاعد على تقديم هذه الاستثمارات البديلة سيؤدي إلى نتائج أفضل للمشاركين بشكل عام، لا سيما في ظل الرسوم والنفقات المرتفعة التي تصاحبها عادةً. بل على العكس، ثمة ما يشير إلى أن هذه الخيارات قد تزيد الأمور سوءًا، عبر رفع مخاطر الخسائر الفادحة للمشاركين، وهي خسائر لا يستطيع معظمهم تحمّلها”.
وجادلت “وارن” بأن توسيع نطاق الوصول إلى العملات الرقمية من خلال خطط التقاعد قد يعرّض العاملين لرسوم أعلى، ومستويات أقل من الشفافية، وخسائر كبيرة خلال فترات انكماش السوق، فضلًا عن تقليص قدرة هيئة الأوراق المالية والبورصات على مراقبة هذا القطاع والإشراف عليه.
كما أيّدت المخاوف التي عبّر عنها منظمون آخرون، والذين اتهموا الرئيس ترامب بوجود تضارب مصالح مالية مرتبطة بقطاع العملات الرقمية.
وحذّرت “وارن”، في السياق ذاته، من أن التشريعات المقترحة بشأن هيكلة السوق قد تسمح للمنتجات المالية المُرمّزة بالخروج عن إطار قواعد الأوراق المالية المعمول بها حاليًا، ما من شأنه أن يحدّ من قدرة الهيئة على فرض معايير الإفصاح ومراقبة سلوك السوق، لا سيما مع اقتراب منتجات العملات الرقمية من قنوات الاستثمار التقليدية.
وأضافت في رسالتها: “يبدو أن احتضان الرئيس ترامب المفاجئ لقطاع العملات الرقمية مدفوع بتضارب مصالحه الشخصية، وقدرته على تحقيق مكاسب من حالة الفوضى التي يشهدها هذا القطاع. فمنذ بداية ولايته الثانية، حقق الرئيس ترامب وعائلته أكثر من 1.2 مليار دولار من المكاسب المالية المرتبطة بالعملات الرقمية”.
وتساءلت الرسالة عمّا إذا كانت هيئة الأوراق المالية والبورصات قد ضمنت التزام الشركات التي تمتلك أو تصدر أصولًا رقمية بمعايير القيمة العادلة في إفصاحاتها العامة، وما إذا كانت قد قيّمت مدى انتشار الممارسات التلاعبية في أسواق الأصول الرقمية. كما طرحت تساؤلات حول موارد التثقيف الاستثماري المتاحة للمستثمرين، في ظل توسيع نطاق الوصول إلى هذه الأصول عبر خطط التقاعد.
وفي هذا السياق، حدّدت السيناتور وارن مهلة حتى 27 يناير لردّ الهيئة، مؤكدةً أن نهجها في الإشراف على العملات الرقمية قد تكون له تداعيات خطيرة على مدخري التقاعد. ووصفت خطط 401(k) بأنها حجر الأساس للأمن المالي طويل الأجل لمعظم الأميركيين، محذّرةً من أن إدراج أصول رقمية متقلبة وغير شفافة ضمن هذه الحسابات قد يعرّض العمال وعائلاتهم لخسائر جسيمة.
في المقابل، امتنع ممثل عن مكتب السيناتور وارن عن الإدلاء بمزيد من التعليقات، مشيرًا إلى ضيق الوقت واقتراب المهلة المحددة.
ومنذ عودة الرئيس ترامب إلى منصبه في يناير 2025، شهدت أسواق العملات الرقمية تقلبات حادة. فقد ارتفع سعر بيتكوين إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي، ليغلق عند 111,679 دولارًا في 22 مايو، ويتجاوز 125,000 دولار في 4 أكتوبر، قبل أن يتخطى 126,000 دولار بعد يومين فقط.
غير أن هذا الارتفاع لم يدم طويلًا، إذ بدأ سعر بيتكوين بالتراجع لاحقًا خلال عام 2025، متخليًا عن جزء كبير من مكاسبه. ويتداول بيتكوين حاليًا عند نحو 91,200 دولار، وفقًا لبيانات موقع CoinGecko.
وقد عزز هذا الأداء المتذبذب من تساؤلات صانعي السياسات بشأن مدى ملاءمة الأصول ذات التقلبات السعرية الحادة لمحافظ التقاعد طويلة الأجل.
وجاء في الرسالة: “سيفتح هذا الأمر التنفيذي الباب على مصراعيه أمام الشركات المالية للمقامرة بتريليونات الدولارات من مدخرات تقاعد العمال، عبر دفع الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية، إلى خطط المساهمات المحددة”.



