“جي بي مورغان” يطلق عملة JPM لتسوية ودائع الدولار الأميركي

خطت شركة “جي بي مورغان تشيس” خطوة رائدة في مجال الخدمات المصرفية القائمة على تقنية البلوكتشين، من خلال إطلاقها الرسمي لعملة JPM Coin، وهي ممثل إيداع رقمي مقوّم بالدولار الأميركي ومُخصص لعملائها من المؤسسات.
ويُعد هذا الإطلاق من أبرز الخطوات التي اتخذها بنك عالمي حتى اليوم لنشر ممثل إيداع رقمي مُنظَّم على بنية تحتية عامة قائمة على تقنية البلوكتشين، ما يُمهّد لمرحلة جديدة من المعاملات المالية الفورية ويعكس تحوّلًا جوهريًا في آليات التسوية التقليدية.
وفي هذا السياق، تعمل عملة JPM Coin على منصة Base، وهي شبكة بلوكتشين عامة من الطبقة الثانية مبنية على إيثيريوم وطوّرتها شركة Coinbase، في خطوة تُشكّل إنجازًا مهمًا في ربط التمويل التقليدي بالبنية اللامركزية للسجلات الرقمية.
وبعد نجاح مرحلة إثبات المفهوم بمشاركة مبكرة من شركات مثل B2C2 وCoinbase وماستركارد، انتقلت جي بي مورغان من الإطار التجريبي إلى مرحلة الإنتاج الكامل لعملة JPMD. وتتيح هذه المنصة تسوية ودائع الدولار الأميركي على شبكة Base بشكل شبه فوري وعلى مدار الساعة، متجاوزةً القيود الزمنية لأنظمة الدفع التقليدية المرتبطة بساعات العمل ودورات المقاصة المحلية.
وفي تعليق له على هذا التطور، وصف كالفن تايلور، المدير المالي لشركة D24 Fintech، هذه الخطوة بأنها لحظة فارقة في مسار تطور النقود الرقمية، قائلًا:
“يُظهر هذا الإعلان من جي بي مورغان الثقة المتزايدة للمؤسسات في تقنية البلوكتشين بوصفها طبقة تسوية للأدوات المالية الخاضعة للتنظيم. كما يبعث برسالة واضحة إلى المنافسين، الذين قد يتأخرون عن الركب إذا لم يواكبوا هذا التحوّل. ويبدو أن البنك وجد معادلة فعّالة لتقديم تسويات شبه فورية، على مدار الساعة، ضمن إطار متوافق وقابل للتوسّع”.
وأضاف: “لا يمكن تجاهل الأثر المحتمل لدمج رؤوس أموال مؤسسية كبيرة على شبكات البلوكتشين، إذ قد يُشكّل ذلك أحد المفاتيح الأساسية لإطلاق اقتصاد عالمي فوري ومنخفض التكلفة”.
وبفضل هذا التطور، بات بإمكان المؤسسات التي تستخدم JPM Coin تحويل الأموال بين محافظ متوافقة مع آلة إيثيريوم الافتراضية (EVM) بتسوية فورية وبأدنى مستويات التعقيد. كما تحظى العملة بدعم كامل بنسبة 1:1 من ودائع بالدولار الأميركي لدى بنك جي بي مورغان، ما يجعلها بديلاً خاضعًا للرقابة المصرفية عن العملات المستقرة. ومن بين المزايا الإضافية، إمكانية تحقيق عوائد على حيازات JPMD، على غرار منتجات الودائع التقليدية.
ويضع هذا المسار بنك JPMorgan في صدارة المؤسسات المصرفية الساعية إلى استكشاف مزايا تحويل الودائع إلى ممثلات رقمية على شبكات البلوكتشين العامة. وفي هذا الإطار، كان دويتشه بنك قد أعلن، خلال الصيف الماضي، عن دراسته للعملات المستقرة والودائع المُمثلة رقمياً ضمن استراتيجيته للأصول الرقمية. كما أفادت تقارير حديثة بأن تسعة بنوك أخرى، من بينها غولدمان ساكس وسيتي غروب، تخطط لإطلاق عملة مستقرة مدعومة من مجموعة السبع.
ورغم الأهمية الكبيرة لهذا الإعلان، فإنه يأتي تتويجًا لسنوات من التطوير والاختبارات الدقيقة. إذ تعود جذور JPM Coin إلى عام 2019، عندما ابتكر البنك في البداية ممثلاً رقميًا قائمًا على تقنية البلوكتشين لتسوية التحويلات النقدية الداخلية بين المؤسسات عبر سجل مُرخّص.
وقد شهدت تلك النسخة الأولى اعتمادًا متسارعًا ضمن عمليات الدفع بالجملة لدى جي بي مورغان، حيث كانت تُعالَج مليارات الدولارات يوميًا. أما النسخة الأحدث، فتوسّع نطاق هذه الإمكانيات لتشمل أنظمة تتجاوز الأطر الاحتكارية المغلقة، في تحوّل واضح من شبكات البلوكتشين الخاصة بالمؤسسات إلى الاندماج مع منظومة الأصول الرقمية الأوسع.
وفي ختام حديثه، أشار تايلور إلى أن “خطوة جي بي مورغان تعكس توجّه المؤسسات نحو تسويات فورية من دون المساس بالرقابة التنظيمية أو استقرار الميزانيات العمومية. فالودائع المُمثلة رقمياً تُوفّر هذا التوازن، غير أن تأثيرها الحقيقي لن يتحقق إلا مع اعتمادها على نطاق واسع، ما يتطلب بروتوكولات مشتركة ومنظومات متكاملة، لا حلولًا معزولة”.
إلى ذلك، يؤكد إطلاق هذه التقنية على شبكات البلوكتشين العامة أن القطاع تجاوز مرحلة التجريب، متجهًا نحو ترسيخ البلوكتشين كبنية تحتية مالية أساسية، وسط توقعات بأن يكون عام 2026 محطة مفصلية في مسار التقنيات المالية القائمة على البلوكتشين.



