الإمارات تنتقل من تجارب البلوكتشين إلى التنفيذ الوطني: تقرير مركز البلوكتشين في أبوظبي و”باينانس”

أصدر مركز أبوظبي للبلوكتشين اليوم تقريراً رائداً يؤكد انتقال دولة الإمارات العربية المتحدة من مرحلة التجربة في تقنيات البلوكتشين إلى مرحلة التطبيق المنظم واسع النطاق عبر القطاعات المالية والجهات الحكومية ومجالات كفاءة القطاع العام. ويعزو التقرير هذا التحول إلى الإطار التنظيمي متعدد المستويات في دولة الإمارات الذي أتاح تطبيقاً متقدماً لحلول الدفع والتمثيل الرقمي والحفظ والبنية التحتية للأسواق في المؤسسات، ما رسخ البلوكتشين كبنية اقتصادية أساسية على مستوى الدولة. وضمن هذا السياق، أعلن مركز أبوظبي للبلوكتشين عن التعاون مع بينانس كشريك في إعداد التقرير، في خطوة تعكس التحول الذي شهدته بينانس من منصة عالمية لتداول الأصول الرقمية إلى مزود رئيسي للبنية التحتية الرقمية المؤسسية على المستوى العالمي وضمن الأطر التنظيمية المعتمدة في دولة الإمارات.
من التجربة إلى التنفيذ على مستوى وطني
يؤكد التقرير أن دولة الإمارات انتقلت إلى مرحلة التنفيذ، وهي مرحلة تتسم بالتوسّع ووضوح الأطر التنظيمية والاستخدام في المؤسسات. وتظهر أدلة اعتماد البلوكتشين من خلال حالات استخدام واقعية وخاضعة للتنظيم، تشمل بنية تحتية وطنية للهوية الرقمية تخدم نحو 11 مليون مستخدم وعدة عملات مستقرة معتمدة من سلطة دبي للخدمات المالية وسلطة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي ومتاحة بالفعل، إضافة إلى عملة رقمية للبنك المركزي في مرحلة تجريبية نُفذت خلالها أولى المعاملات. كما يشير التقرير إلى مبادرات لتمثيل الأصول في العالم الواقعي رقمياً، تستهدف تمثيل ما قيمته 4 مليارات دولار في قطاع العقارات وحده.
تأتي هذه التطبيقات ضمن بيئة مدفوعات وتحويلات مالية ذات حجم كبير حيث عالجت أنظمة الدفع المحلية أكثر من 20 تريليون درهم من التحويلات خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 وتُصنَّف دولة الإمارات ضمن أكبر الدول عالمياً كمصدر للتحويلات المالية. وبلغت تدفقات التحويلات العالمية 905 مليارات دولار في عام 2024 مع استمرار دولة الإمارات ضمن الدول الأعلى مساهمة في التحويلات الصادرة. ويشير البحث كذلك إلى أن 95% من المقيمين في دولة الإمارات يرسلون تحويلات مالية دولية مرة واحدة على الأقل سنوياً وأن أكثر من 71% من مدفوعات التجارة الإلكترونية في الدولة تُنجز باستخدام البطاقات أو المحافظ الرقمية وأن التدفقات العابرة للحدود التي يدعمها اقتصاد دولة الإمارات تتجاوز 40 مليار دولار سنوياً.
من منظومة شركات ناشئة إلى هيكل سوق مؤسسي
وثّق البحث تحولاً هيكلياً عميقاً في منظومة البلوكتشين في دولة الإمارات، انتقلت خلاله من بيئة تقودها الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة إلى مشهد مؤسسي متكامل يضم اليوم بورصات ومنصات حفظ منظمة ومزودي خدمات الدفع ومنصات التمثيل الرقمي وموردي البنية التحتية ومزودي الحلول المؤسسية إلى جانب البنوك والشركات التكنولوجية متعددة الجنسيات.
وفي هذا الصدد، علّق عبدالله الظاهري الرئيس التنفيذي لـ مركز أبوظبي للبلوكتشين، قائلاً: “إن دولة الإمارات نجحت في بناء بيئة متكاملة أتاحت للجهات التنظيمية والمؤسسات المالية ومزودي التكنولوجيا العمل جنباً إلى جنب لنشر تقنيات البلوكتشين بطريقة مدروسة وذات أثر فعلي”. وأضاف: “تمثلت النتيجة في منظومة تركز على حالات الاستخدام الحقيقية والوضوح التنظيمي وبناء بنية تحتية مالية طويلة الأمد، ويعكس التقرير الانتقال من مرحلة التجربة إلى التطبيق المنظم ويبرز دور منصات عالمية مثل بينانس في المشاركة بصورة متزايدة ضمن هياكل السوق المنظمة محلياً بدلاً من العمل خارجها”.
البلوكتشين كبنية تحتية اقتصادية وطنية
يضع التقرير البلوكتشين كبنية تحتية اقتصادية وطنية حاسمة، تشبه التقنيات التحويلية كالاتصالات والسكك الحديدية. يشمل التنفيذ المُنظم والفعال الممثلات الرقمية الخاصة بالأصول الواقعية، والعملات المستقرة والودائع الرقمية المدعومة بالدرهم الإماراتي، ومنصات الدفع والتسوية الشاملة، والخدمات القائمة على البلوكتشين في التجارة، والخدمات اللوجستية والحكومية. وتدعم بنية الهوية الرقمية عبر تطبيق “UAE Pass” أكثر من 11 مليون مستخدم مع أكثر من 2,5 مليار عملية تحقق. كما يؤكد البحث على تأثير رأس المال السيادي وشبه السيادي، الذي يدير أصولاً تزيد على 2,5 تريليون تريليون دولار، والذي يتيح دعم وتوسيع المبادرات المتوافقة مع البلوكتشين.
بينانس ضمن إطار البلوكتشين المؤسسي في الإمارات
يعكس عمل بينانس ضمن الأطر المؤسسية المعتمدة في دولة الإمارات وبصفتها شركة خاضعة لتنظيم هيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي تركيز الدولة على بناء بنية تحتية رقمية متوافقة وقابلة للتوسع للأصول الرقمية وتقنيات البلوكتشين. وفي عام 2025 جسّد استثمار شركة MGX بقيمة ملياري دولار في بينانس، والذي نُفذ باستخدام بنية تحتية للعملات المستقرة الخاضعة للتنظيم التزام دولة الإمارات بتطوير البنية التحتية المالية الرقمية كما عزز مصداقية الدولة كمركز يحتضن منصات مؤسسية تعمل على نطاق عالمي.
وقال طارق أرك رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرئيس التنفيذي الإقليمي لأبوظبي في بينانس: “إن ما يميز تجربة دولة الإمارات لا يقتصر على الابتكار، بل يشمل القدرة على التنفيذ ضمن إطار منظم وبجودة مؤسسية عالية. وأوضح أن هذا البحث يبيّن كيف يتم تطبيق تقنيات البلوكتشين اليوم في مجالات الدفع والتمثيل الرقمي والحفظ والبنية التحتية للأسواق كجزء أساسي من الأنظمة الاقتصادية للدولة، ولا شك أن مشاركة بينانس في هذه المبادرة تعكس التزاماً طويل الأمد بالعمل ضمن هذه الهياكل ودعم رؤية دولة الإمارات لبنية تحتية للبلوكتشين آمنة وقابلة للتوسع ومتوافقة وتخدم حالات استخدام اقتصادية حقيقية”.
ويؤكد البحث الصادر عن مركز أبوظبي للبلوكتشين وباينانس للأبحاث مكانة دولة الإمارات كأحد النماذج العالمية للبنية التحتية المؤسسية لتقنيات البلوكتشين، مسلطاً الضوء على الدور الذي لعبته الأطر التنظيمية المدروسة والتنسيق المتكامل بين مكونات المنظومة في ترسيخ استخدام البلوكتشين كبنية تحتية إنتاجية فاعلة لا مجرد تقنية قائمة على المضاربة.




