أخبار المنطقةإختيار المحررقوانين وإجراءات

“طارق إرك”: الفصل المقبل لباينانس في المنطقة يدور حول البنية التحتية لا المضاربة

في مقابلة مع موقع Unlock Blockchain، يوضح إرك الوضع التنظيمي لمنصة باينانس واستراتيجيتها للبنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.

عندما انضمّ طارق إرك إلى باينانس كرئيس إقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا (MENAT)، وكبير المسؤولين التنفيذيين في أبوظبي، كانت باينانس تمرّ بمرحلة تطور هيكلي بالتوازي مع ترسيخ موقعها التنظيمي في دولة الإمارات. وجاء قراره قبل التغييرات القيادية الأخيرة، لكنه أعقب حصول الشركة بفترة قصيرة على ترخيصها ضمن أبوظبي العالمي، ما رسّخ عملياتها العالمية داخل أحد أبرز المراكز المالية ذات النظام القانوني القائم على القانون العام في العالم.

وفي حديثه مع “أنلوك بلوكتشين”، وصف إرك توقيت انضمامه بأنه قرار مدروس لا خطوة انتهازية: “الانضمام إلى باينانس في هذه المرحلة كان قرارًا مناسبًا وذا مغزى. فرصة المساهمة في قيادة أكبر منصة لتداول الأصول الرقمية في العالم، في وقت أصبحت فيه المنطقة تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل مستقبل الصناعة، كانت خطوة طبيعية بالنسبة لي”.

انضم “إرك” خلال فترة إعادة تنظيم عالمي، وهي لحظة قد يراها البعض محفوفة بعدم اليقين. «في مؤسسة بحجم باينانس، فترات إعادة الهيكلة وإعادة التموضع أمر طبيعي بل ضروري. الصناعة تتطور بسرعة، والمنصات العالمية يجب أن تتكيف مع التحولات التنظيمية والتكنولوجية والسوقية». ويضيف أن انتظار الوضوح الكامل نادرًا ما يكون خيارًا استراتيجيًا: “إذا انتظرت اليقين الكامل، غالبًا ما تفوت اللحظات التي يمكن أن تُحدث فيها تأثيرًا حقيقيًا. بالنسبة لي، الفرصة طويلة الأمد كانت أهم من الغموض قصير الأمد”.

تحوّل نحو البنية التحتية

لا تزال باينانس تتمتع بحجم ضخم، ففي عام 2025 وحده سهّلت المنصة أكثر من 34 تريليون دولار من أحجام التداول، بينما تجاوز إجمالي الأحجام التراكمية 145 تريليون دولار. وفي الوقت نفسه، عالجت العملات المستقرة أكثر من 3.5 تريليون دولار يوميًا عبر المنظومة الرقمية.
لكن “إرك” يرى أن المرحلة المقبلة تختلف: «الفصل المقبل للأصول الرقمية يُبنى على البنية التحتية لا على المضاربة. ويشير تحديدًا إلى مجالات التسوية، والحفظ، والمدفوعات، والتشغيل البيني مع النظام المالي التقليدي باعتبارها المجالات التي سيُبنى عليها القيمة طويلة الأمد.

إنّ بناء أنظمة منظمة وموثوقة عبر التسوية والحفظ والمدفوعات والتكامل مع التمويل التقليدي هو المكان الذي ستتولد فيه القيمة المستدامة.» ومن وجهة نظره، التطور يتمحور حول التكامل: “الخطوة التالية هي التكامل، إدماج الأصول الرقمية بشكل مسؤول داخل الأنظمة المالية الوطنية، وشبكات المدفوعات، وأطر الاستثمار المؤسسي”.
ويعكس هذا الطرح تحوّلًا أوسع في الصناعة، فمع تزايد الوضوح التنظيمي في الأسواق الرئيسية، بات التنافس بين المنصات العالمية لا يقتصر على السيولة أو تنوع المنتجات، بل يمتد إلى عمق التكامل المؤسسي وقوة البنية التحتية.

دور أبوظبي العالمي إلى جانب سلطة تنظيم الأصول الرقمية في دبي

هذا ويصف إرك العمل تحت مظلة أبوظبي العالمي بأنه محطة مفصلية، قائلاً: “العمل تحت ADGM يمثل محطة مهمة لباينانس ولدولة الإمارات. كمركز مالي دولي قائم على القانون العام، يوفر أبوظبي العالمي اليقين القانوني وعمق الحوكمة والألفة المؤسسية المطلوبة للعمل على نطاق عالمي”.

ويؤكد أن الترخيص يعكس الامتثال لمعايير صارمة في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر وحماية المستهلك، وهي عناصر يربطها مباشرة بتعزيز الانخراط المؤسسي. وفي الوقت نفسه، تواصل باينانس عملياتها في دبي من خلال ترخيصها القائم لدى سلطة تنظيم الأصول الرقمية، ويعكس الإطاران معًا حضورًا تنظيميًا متكاملًا لباينانس داخل دولة الإمارات.
فالعمل تحت مظلتين تنظيميّتين في كل من أبوظبي ودبي يضع باينانس ضمن بيئتين من أكثر البيئات التنظيمية تطورًا في مجال الأصول الرقمية بالمنطقة، وهو نموذج يعكس كيفية تكيف المنصات العالمية مع أطر إشرافية أكثر رسمية وتنظيمًا. “الوضوح التنظيمي وضع الأساس للمرحلة المقبلة من تبني السوق. الخطوة التالية هي التكامل”.

المدفوعات كاستخدام عملي

في منطقة MENAT، يؤكد إرك أن المدفوعات تمثل عنصرًا محوريًا في التبني: “المدفوعات هي جوهر المرحلة التالية من تبني الأصول الرقمية، لأنها تمثل انتقال الأصول الرقمية من مفهوم نظري إلى فائدة يومية”.

إنّ التركيبة السكانية للمنطقة، شريحة شابة، رقمية بطبيعتها، ومرتبطة بتدفقات مالية عابرة للحدود، تخلق طلبًا هيكليًا على بنى تحتية مالية فعالة. ويرى أن العملات المستقرة تلعب دورًا أساسيًا في هذا التحول: “العملات المستقرة تطورت لتصبح طبقة تسوية أساسية للاقتصاد الرقمي العالمي… وفي الأسواق الناشئة وسريعة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، تُستخدم بشكل متزايد في التحويلات، والتجارة، وإدارة السيولة”.

كما يشير إلى إطلاق العملة المستقرة المرتبطة بالدرهم الإماراتي في 2025 كمثال على كيفية تسريع التبني من خلال ربط الابتكار بأطر نقدية مألوفة للمستخدمين. ومع تطور بنية المدفوعات، قد تتقلص الفوارق بين المنصات الرقمية الأصلية والبنى المالية التقليدية، لا سيما في الأسواق التي تتقاطع فيها الانفتاح التنظيمي مع الطلب الديموغرافي.

تطور منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا

يصف إرك مسار المنطقة بأنه انتقال إلى مرحلة تتجاوز التجربة. إذ، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا تطورًا سريعًا خلال السنوات الماضية، خصوصًا في أسواق مثل الإمارات، حيث أوجد الانفتاح التنظيمي والرؤية طويلة الأمد بيئة نضجت فيها الأصول الرقمية بشكل مسؤول.

ورغم استمرار قوة نشاط التداول، يلاحظ بروز حالات استخدام أوسع، قائلاً: “الأصول الرقمية تُستخدم كأدوات مالية، وليس فقط كأدوات استثمار”. كما تتسارع وتيرة التعاون بين المؤسسات المالية التقليدية ومنصات الويب 3، من منصات مستقلة إلى بنية تحتية مالية متكاملة تدعم التبني طويل الأمد والثقة المؤسسية. وقد يكون هذا التحول، من دورات مضاربية إلى خدمات مالية مدمجة، العامل الذي يحدد المنصات القادرة على الحفاظ على أهميتها الاستراتيجية في المنطقة.

التوسع العالمي والملاءمة المحلية

إلى ذلك، يشير إرك إلى أن الحجم العالمي يجب أن يتوازن مع التوطين المحلي، موضحًا: “الحجم وحده لا يدفع التبني إذا لم يكن المنتج متوافقًا مع طريقة حياة الناس وإدارتهم لأموالهم”. ويؤكد أن الفهم الثقافي والتحليل القائم على البيانات يوجهان القرارات التشغيلية عبر الأسواق المتنوعة، قائلاً: “الثقافة تساعدنا على تحديد حالات الاستخدام التي ستلقى صدى، بينما تؤكد البيانات ما يحدث فعليًا على أرض الواقع”.
وفي البحرين، على سبيل المثال، ساهم ارتفاع نشاط العملات المستقرة والسلاسل العامة في تعزيز التكامل مع القطاع المصرفي التقليدي عبر شراكة مع بنك البحرين والكويت.

الموقع المميز للإمارات

يرى إرك أن الريادة التنظيمية المبكرة للإمارات شكلت ميزة تنافسية واضحة، قائلاً: “كانت الإمارات من أوائل الأسواق في المنطقة التي أرست إطارًا تنظيميًا رسميًا للأصول الرقمية، وقد أسهم الجمع بين التنظيم الواضح والانفتاح على الابتكار في ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للتمويل الرقمي”.

ويبقى السؤال الأوسع متعلقًا بقدرة المنصات على التحول من منصات تداول إلى بنى تحتية مالية منظمة. في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، تبدو باينانس مصممة على التموضع ضمن هذه المرحلة: “التركيز ينصب على بناء البنية التحتية والشراكات التي تجعل الأصول الرقمية امتدادًا طبيعيًا للأنظمة المالية القائمة في المنطقة”.

وليد أبو زكي

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آنلوك بلوكتشين-Unlock Blockchain والمدير التنفيذي لشركة الاقتصاد والأعمال. حائز على إجازة في إدارة الأعمال من جامعة بيروت العربية، عمل في المجال المصرفي لسنوات، لينتقل بعدها للعمل في مجلة الاقتصاد والأعمال كمحرر متخصص في القطاع المالي والمصرفي، وأشرف على إدارة وتأسيس العديد من المؤتمرات الاقتصادية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى