أخبار حكوميةأخبار عالميةأصول ممثلة رقميًا

تصاعد نشاط العملات الرقمية في إيران يضعها تحت رقابة أميركية متزايدة

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية المفروضة على إيران، تزداد المخاوف الغربية من الدور المتنامي للأصول الرقمية في تسهيل الالتفاف على القيود المالية. ومع اتساع استخدام العملات الرقمية داخل الجمهورية الإسلامية، بدأت السلطات الأميركية تكثيف تحقيقاتها بشأن احتمال تورط منصات تداول رقمية في تمكين جهات إيرانية رسمية من تجاوز منظومة العقوبات الدولية.

تحقيقات أميركية حول دور منصات العملات الرقمية

في هذا الصدد، قال باحث في تقنية البلوكتشين لوكالة رويترز إن محققين أميركيين يدرسون ما إذا كانت منصات عملات رقمية محددة قد سهّلت لمسؤولين إيرانيين التحايل على العقوبات، في وقت يشهد فيه نشاط العملات الرقمية ازدهارًا ملحوظًا داخل إيران.
ووفقًا لتقديرات شركتي TRM Labs وChainalysis، بلغ حجم معاملات العملات الرقمية في إيران ما بين 8 و10 مليارات دولار خلال العام الماضي، مع توجه كل من الجهات المرتبطة بالدولة والمستثمرين الأفراد إلى هذا النوع من الأصول.

وزارة الخزانة الأميركية ومخاوف الالتفاف على العقوبات

تبحث وزارة الخزانة الأميركية حاليًا في ما إذا كانت منصات العملات الرقمية قد مكّنت جهات مرتبطة بالدولة من الالتفاف على العقوبات، سواء عبر تحويل الأموال إلى الخارج، أو الحصول على عملات صعبة، أو شراء سلع محظورة.
وفي هذا السياق، صرّح آري ريدبورد، الرئيس العالمي للسياسات في شركة TRM Labs الأميركية لتحليل البلوكتشين، بأنه على دراية مباشرة بمخاوف وزارة الخزانة، مشيرًا إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، دون تحديد أسماء المنصات أو مواقعها.
وأحال متحدث باسم وزارة الخزانة رويترز إلى بيان صدر في سبتمبر، أعلنت فيه الوزارة عن إجراءات ضد شبكات ما يُعرف بـ “الخدمات المصرفية الموازية” الداعمة لإيران، بما في ذلك شبكات قالت إنها تستخدم العملات الرقمية للتحايل على العقوبات.

تقديرات متباينة لحجم النشاط الرقمي

تُقدّر TRM Labs أن نشاط العملات الرقمية في إيران بلغ نحو 10 مليارات دولار خلال العام الماضي، مقارنة بـ11.4 مليار دولار في عام 2024. في المقابل، أفادت شركة Chainalysis بأن المحافظ الإيرانية استقبلت مبلغًا قياسيًا قدره 7.8 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ7.4 مليار دولار في 2024 و3.17 مليارات دولار في 2023.
ولم تردّ البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق المرسلة بشأن هذه التقديرات.

رغم أن العملات الرقمية لا تزال تشكّل جزءًا محدودًا من النظام المالي العالمي، فإن صندوق النقد الدولي يتوقع نمو استخدامها في الأسواق الناشئة ذات العملات الضعيفة. وقد انفصلت إيران فعليًا عن النظام المالي القائم على الدولار، بالتزامن مع تراجع حاد في قيمة الريال.
ولا تزال عائدات النفط المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في البلاد، إذ بلغت 53 مليار دولار في عام 2023، وفقًا لأحدث تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ويقول توم كيتينج، مدير مركز التمويل والأمن في معهد الخدمات الملكية المتحدة (RUSI): “كلما ازداد الضغط على الاقتصاد الإيراني، زادت الحاجة إلى الاستعداد لتبعات ذلك، ومن بينها التوسع في استخدام العملات الرقمية”.

توترات سياسية وعقوبات جديدة

هذا وشهدت إيران خلال العام الماضي سلسلة من الأزمات، شملت مواجهات عسكرية مع إسرائيل، وضربات أميركية استهدفت منشآتها النووية، إضافة إلى احتجاجات داخلية واسعة أعقبتها حملة قمع حكومية.
وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الشهر الماضي عقوبات جديدة شملت 18 شخصًا، اتهمتهم بالانتماء إلى شبكات مصرفية موازية مرتبطة بمؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات.

إلى ذلك، تُسجَّل عناوين محافظ العملات الرقمية على شبكة البلوكتشين كسلاسل من الأحرف والأرقام، ما يصعّب تحديد هوية مستخدميها أو مواقعهم الجغرافية. ويعتمد الباحثون في تقدير حجم النشاط الرقمي على بيانات مثل حركة الإنترنت وعناوين المحافظ التي صنّفتها دول كإسرائيل والولايات المتحدة على أنها مرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات.
ويؤكد الباحثون أن تكوين صورة دقيقة لاستخدام إيران للعملات الرقمية يكاد يكون مستحيلاً، إذ تختلف التقديرات بشأن نسبة التداولات المرتبطة بالدولة مقارنة بالتداولات الفردية.

وتشير تقديرات Chainalysis إلى أن نحو 50% من حجم التداولات الإيرانية خلال العام الماضي كان مرتبطًا بالحرس الثوري الإيراني، وهو قوة عسكرية وسياسية واقتصادية نافذة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
في المقابل، ترى TRM Labs أن 95% من التدفقات المرتبطة بإيران مصدرها مستثمرون أفراد، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى تحديد أكثر من 5000 عنوان رقمي مرتبط بالحرس الثوري، وتقدّر أن هذه الجهة حوّلت ما قيمته 3 مليارات دولار من العملات الرقمية منذ عام 2023.

هذا وأفادت شركة Elliptic البريطانية المتخصصة في أبحاث البلوكتشين بأن البنك المركزي الإيراني، الخاضع للعقوبات الدولية، حصل على ما لا يقل عن 507 ملايين دولار من عملة USDT المستقرة خلال عام 2025، في ما وصفته بـ”استراتيجية محكمة للالتفاف على النظام المصرفي العالمي”.
ولم تُجب البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على استفسارات بشأن هذه المزاعم، كما لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من نتائج Elliptic أو غيرها من شركات التحليل.
من جهتها، أعلنت شركة Tether، المُصدرة لعملة USDT، أنها تتبع سياسة عدم تسامح مطلقًا مع أي استخدام إجرامي، مؤكدة تعاونها الوثيق مع وكالات إنفاذ القانون لتحديد وتجميد الأصول غير المشروعة.

وفي هذا السياق، قال أندرو فيرمان، رئيس استخبارات الأمن القومي في Chainalysis، إن فرض العقوبات على محافظ رقمية يواجه تحديات كبيرة، إذ يمكن للمستخدمين إنشاء محافظ جديدة بسهولة.
وأضاف كيتينج من معهد RUSI أن حجم التحدي “هائل”، موضحًا أن تتبع المعاملات وفرض العقوبات “يشبه لعبة ضرب الخلد فائقة السرعة”، ويتطلب موارد ضخمة.

المستثمرون الأفراد ومسار خروج الأموال

بحسب باحثين تحدثوا إلى رويترز، يلجأ العديد من الإيرانيين العاديين إلى العملات الرقمية كوسيلة لحفظ القيمة في ظل التدهور السريع للريال. وأظهرت بيانات منصات التداول أن النشاط الرقمي ارتفع خلال فترات الاضطراب الاجتماعي والسياسي، قبل أن تتراجع الحركة عقب حجب الإنترنت في 8 يناير.
وأفادت منصة نوبيتكس، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في إيران، بأن نحو 15 مليون شخص في البلاد لديهم تعاملات مع الأصول الرقمية، مشيرة إلى أن لديها 11 مليون مستخدم، معظمهم من المستثمرين الأفراد.
كما أوضحت المنصة أن بعض المستخدمين يلجؤون إلى تحويل أصولهم إلى محافظ ذاتية الحفظ كإجراء احترازي، خاصة بعد تعرضها لهجوم إلكتروني في يونيو من العام الماضي.

مكتب التحرير

مكتب التحرير في موقع آنلوك بلوكتشين الصحافي مؤلف من مجموعة من الصحافيين المتخصصين في مجال تقنيات البلوكتشين والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية. يهدف فريق عمل آنلوك لتزويدكم بكل التطورات والأخبار والتحليلات حول تقنية بلوكتشين والمشتقات المرتبطة بها وإلى نشر المعرفة الصحيحة حولها في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. تواصل مع فريق العمل عبر هذا البريد الإلكتروني: info(@)unlock-bc.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى