البيتكوين بين الانخفاض والتصحيح: هل يبدأ سوق الكريبتو مرحلة هبوطية جديدة؟

أنهت عملة البيتكوين الأسبوع تحت ضغط مستمر، متداولة دون مستوى 80,000 دولار النفسي، بعد تراجع حاد دفع أكبر عملة رقمية في العالم إلى مستويات لم تشهدها منذ أشهر.
أعاد هذا الانخفاض إحياء النقاشات حول احتمال دخول السوق في مرحلة تصحيحية أعمق، خاصة مع مؤشرات سلسلة الكتل والأنماط التاريخية التي تشير إلى أن المسار الحالي يُحاكي إلى حد كبير دورات السوق الهابطة السابقة.
على مدار الأيام الماضية، كافحت البيتكوين لاستعادة مستويات الدعم الرئيسية، التي تحدد عادة هياكل صعودية أكثر استقرارًا. ومن أبرز الخسائر كان متوسط السوق الحقيقي عند نحو 80,700 دولار، وهو مستوى لطالما اعتبره المحللون أساسيًا للحفاظ على الزخم الصعودي. ويزداد قلق المتداولين بشأن كسر المتوسط المتحرك الأسي لمدة 21 أسبوعًا، وهو حدث سبق أن ارتبط بانخفاضات كبيرة في الدورات السابقة.
يُعزز التقاطع الأخير بين المتوسطين المتحركين الأسيين لـ 21 أسبوعًا و50 أسبوعًا هذا الحذر، إذ شوهد آخر مرة في أبريل 2022 وتزامن تاريخيًا مع بداية فترات هبوطية طويلة الأمد. منذ بلوغها أعلى مستوى محلي قرب 90,000 دولار، انخفضت قيمة البيتكوين بنحو 17%. وقد عزز هذا التحرك تحذيرات العديد من المحللين الذين يرون أن السوق يتبع مجددًا مسار الأسواق الهابطة السابقة، رغم احتمالية حدوث انتعاش قصير الأجل.
قد تجذب فجوة سعرية حديثة الظهور على مخطط عقود البيتكوين الآجلة في بورصة شيكاغو التجارية (CME) قرب 84,000 دولار تحركات سعرية قصيرة الأجل، إذ غالبًا ما تعمل هذه الفجوات كمناطق جذب للانعكاسات المؤقتة. ومع ذلك، لا يزال المتداولون حذرين، مشيرين إلى أن الارتفاعات المؤقتة نادرًا ما غيّرت الاتجاه العام خلال مراحل مماثلة في الدورات السابقة.
وينعكس الضعف الفني على بيانات البلوكتشين، إذ يتداول البيتكوين حاليًا بأقل من السعر الذي دفعه المستثمرون قبل 12-18 شهرًا، ما يمثل متوسط سعر الشراء الأخير للعملات، وهو مؤشر نفسي بالغ الأهمية. وعندما ينخفض السعر الفوري دون هذا المستوى ويستقر عنده، يتحول سلوك السوق تاريخيًا من عمليات تصحيح روتينية إلى فترات هبوطية مطولة، كما يحذر الباحثون من أن أي انتعاش محتمل سيقابل غالبًا بعمليات بيع من المستثمرين الذين يسعون للخروج عند نقطة التعادل.
سوق العملات الرقمية تحت الضغط
بينما يُعاني البيتكوين من هشاشة تقنية، يواجه النظام البيئي الأوسع للعملات الرقمية تحديات خاصة. شهد شهر يناير عودة مقلقة لعمليات الاختراق والاحتيال والإخفاقات الأمنية، حيث خسر مستخدمو العملات الرقمية أكثر من 370 مليون دولار خلال شهر واحد.
وفق بيانات شركة CertiK، تُعد هذه أعلى خسارة شهرية منذ عام تقريبًا، وتقارب أربعة أضعاف المبلغ المسروق في يناير 2025. وأكثر هذه الخسائر نتيجة عملية احتيال واحدة باستخدام الهندسة الاجتماعية، استنزفت نحو 284 مليون دولار من ضحية واحدة، مما يبرز التطور المتزايد للهجمات المستهدفة.
هيمنت عمليات التصيد الاحتيالي على المشهد، متسببة في سرقة أصول بقيمة تزيد عن 311 مليون دولار. وشملت الحوادث الكبرى اختراق منصة Step Finance، حيث استنزف المخترقون نحو 29 مليون دولار من محافظ الخزينة، واستغلال ثغرة أمنية في بروتوكول Truebit كلفت أكثر من 26 مليون دولار، بعد أن سمحت هذه الثغرة بسك الرموز الرقمية بتكلفة شبه معدومة. كما استهدفت هجمات أخرى منصات مثل SwapNet وبروتوكول Saga blockchain، مما يؤكد أن البنية التحتية التشغيلية للعملات الرقمية لا تزال هدفًا رئيسيًا للمهاجمين.
ويحذر محللو الأمن من أنه على الرغم من التطورات التكنولوجية، لا يزال قطاع العملات الرقمية يعاني في حماية مستخدميه. تُظهر بيانات مختبرات TRM أن معاملات العملات الرقمية غير المشروعة بلغت رقماً قياسياً قدره 158 مليار دولار في عام 2025، على الرغم من انخفاض عدد الهجمات. ويعكس ارتفاع إجمالي الخسائر تحولًا في استراتيجية المجرمين، حيث يتجه المهاجمون بعيدًا عن استغلال ثغرات العقود الرقمية، ويركزون على اختراق الخوادم والأنظمة الداخلية والمفاتيح الخاصة، وهي مجالات غالبًا ما تُدرّ فيها مكاسب أكبر بكثير. كما شهدت الأنشطة المرتبطة بالمناطق الخاضعة للعقوبات ارتفاعًا ملحوظًا، مما ساهم في زيادة رأس المال غير المشروع المتدفق عبر النظام البيئي.
بالنظر إلى هشاشة السوق التقنية وتجدد المخاوف الأمنية، يرسم هذا الوضع صورة حذرة للأسابيع المقبلة. قد يحاول البيتكوين التعافي نحو فجوة بورصة شيكاغو (CME) قرب 84,000 دولار، لكن المحللين يشيرون إلى أن السوق يمر بمرحلة تصحيحية وليست مجرد اضطراب عابر. وفي الوقت نفسه، يؤكد الارتفاع الحاد في عمليات الاختراق أن الأمن لا يزال أحد أكبر التحديات في قطاع العملات الرقمية، مما يذكّر المستخدمين والمؤسسات على حد سواء بأن التقلبات تتجاوز الرسوم البيانية للأسعار بكثير.



