أخبار عالميةأسواقأصول ممثلة رقميًا

تبدد مخاوف التعريفات يعيد الزخم للبيتكوين ويقلب مسار الذهب

انتعش سعر البيتكوين بشكل حاد عقب تصريح الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة لن تمضي قدمًا في فرض تعريفات جمركية جديدة كان من المقرر تطبيقها في فبراير. ونتيجة لذلك، قفز سعر البيتكوين من نحو 87,300 دولار أميركي ليستعيد مستوى 90,000 دولار أميركي خلال ساعات قليلة فقط. ويعكس هذا التحرك تحولًا متزايدًا في سلوك السوق، إذ بات تداول البيتكوين أقرب إلى تداول الأصول الكلية سريعة الحركة، بدلًا من كونه «ذهبًا رقميًا» كما كان يُنظر إليه سابقًا.

الذهب يتحرك في الاتجاه المعاكس

في المقابل، تحرك الذهب بعكس مسار البيتكوين، إذ انخفض سعره من نحو 4,850 دولارًا أميركيًا إلى 4,777 دولارًا أميركيًا. ويعكس هذا التراجع تخلي المتداولين عن الأصول الآمنة وعودتهم إلى الأصول عالية المخاطر. وبالنسبة للمستثمرين، يكتسب هذا التباين أهمية خاصة، لأنه يوضح طبيعة العوامل التي يتفاعل معها البيتكوين في المرحلة الحالية.
ولم يكن هذا التحرك حكرًا على سوق العملات الرقمية، إذ تحركت الأسهم والسندات والمعادن الثمينة في الاتجاه نفسه عقب تلاشي تهديد الرسوم الجمركية. ويُعيد هذا المشهد إلى الأذهان حقيقة مفادها أن البيتكوين بات اليوم يتأثر بالأخبار نفسها التي تحرك وول ستريت، شأنه شأن بقية الأصول المالية الكبرى.

من الذعر إلى الارتداد السريع

خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحوّلت حملة ترامب بشأن غرينلاند إلى تهديد تجاري مباشر، ما أدى إلى تراجع سعر البيتكوين إلى ما دون 92,000 دولار أميركي مع تسارع عمليات البيع. ويمكن رصد النمط نفسه في أصول رقمية أخرى تضررت بفعل مخاوف الرسوم الجمركية.
غير أن المشهد تبدّل سريعًا، إذ أعلن ترامب لاحقًا التوصل إلى “إطار عمل لاتفاق مستقبلي” مع تعليق الرسوم الجمركية، ما أدى إلى تبدد المخاوف وعودة شهية المخاطرة. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر البيتكوين بقوة وفي فترة زمنية وجيزة.

إلى ذلك، تؤكد هذه التحركات حقيقة غالبًا ما يغفل عنها المستثمرون الجدد، وهي أن البيتكوين بات يُتداول اليوم كنسخة أكثر تقلبًا من أسهم شركات التكنولوجيا. فعندما يشتد الخوف، يتراجع السعر بقوة، وعندما تزول المخاوف، يرتفع بسرعة تفوق معظم الأصول الأخرى. ويفسر هذا السلوك خسارة أكثر من مليار دولار أميركي في يوم واحد، إذ تسببت عناوين الأخبار المتعلقة بالرسوم الجمركية سابقًا في تقلبات سعرية للبيتكوين تراوحت بين 7% و17%. ومع استخدام الرافعة المالية، تتحول هذه التحركات إلى موجات تصفية عنيفة تضرب السوق في وقت قياسي.

في المحصلة، تكشف هذه التحركات أن العملات الرقمية لم تعد سوقًا هامشيًا يتحرك بمعزل عن الاقتصاد العالمي، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المشهد المالي الكلي. فالبيتكوين، ومعه بقية الأصول الرقمية، بات يتفاعل مباشرة مع القرارات السياسية والتجارية، وتوقعات التضخم، وتبدّل شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ومع تصاعد التقلبات الجيوسياسية والتجارية، يُرجّح أن تستمر العملات الرقمية في لعب دور مزدوج: أداة مضاربة عالية الحساسية للأخبار، وفي الوقت نفسه مؤشرًا سريعًا على مزاج الأسواق العالمية. وبينما يتراجع دور الملاذ الآمن لصالح الذهب في أوقات الذعر، تظل العملات الرقمية مرشحة لقيادة الارتدادات القوية فور انحسار المخاطر، ما يجعلها في قلب المعادلة الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

مكتب التحرير

مكتب التحرير في موقع آنلوك بلوكتشين الصحافي مؤلف من مجموعة من الصحافيين المتخصصين في مجال تقنيات البلوكتشين والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية. يهدف فريق عمل آنلوك لتزويدكم بكل التطورات والأخبار والتحليلات حول تقنية بلوكتشين والمشتقات المرتبطة بها وإلى نشر المعرفة الصحيحة حولها في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. تواصل مع فريق العمل عبر هذا البريد الإلكتروني: info(@)unlock-bc.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى