“بينانس” تستعد للعودة إلى السوق الأميركية وسط قوانين تنظيمية جديدة

يشهد سوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة، مع استعداد منصة “بينانس”، أكبر منصة للعملات الرقمية في العالم، للعودة إلى السوق الأميركية بعد خروجها منها عام 2023. وتأتي هذه الخطوة في ظل بيئة تنظيمية متغيرة، حيث دخل قانون جينيوس حيز التنفيذ بالفعل، بينما لا يزال قانون كلاريتي قيد النقاش. ويترقب قادة القطاع كيف يمكن لهذه التطورات أن تُعيد تشكيل المنافسة، وسلوك المستثمرين، ومسار تبني العملات الرقمية في أحد أهم أسواق العالم.
وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة ريبل، “براد غارلينغهاوس”، عودة “بينانس” إلى السوق الأميركية، في حين أكد ريتشارد تينغ، الرئيس التنفيذي المشارك لـ “بينانس”، أن المنصة ستتبنى نهجًا حذرًا قائمًا على الترقب والانتظار. ويُعدّ هذا التوجه انعكاسًا لحذر المنصات الكبرى في التفاعل مع لوائح تنظيمية جديدة قد تغيّر قواعد اللعبة.
وكانت “بينانس” قد انسحبت من السوق الأميركية عام 2023 بعد تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار مع وزارة العدل، إثر إقرار رئيسها التنفيذي آنذاك، تشانغبينغ تشاو، بالتقصير في منع غسيل الأموال على المنصة. وفي أكتوبر 2025، أصدر الرئيس دونالد ترامب عفوًا عن تشاو. وتشير تقارير ديسمبر إلى أن “بينانس” تدرس العودة إلى السوق الأميركية في القريب العاجل.
وفي مقابلة مع قناة سي إن بي سي من دافوس، أكد تينغ على أهمية السوق الأميركية وقال: “إنها سوق بالغة الأهمية”، مضيفًا أن المنصة تتبع نهج “الترقب والانتظار”. وبعدها أشار غارلينغهاوس إلى أن “بينانس” ستعود لأنها شركة مبتكرة تسعى إلى سد الثغرات في الأسواق الكبرى ومواصلة النمو، مشددًا على أن هذه الخطوة قد تفيد المستثمرين من خلال زيادة المنافسة وخفض الرسوم، مما يسهّل دخول عدد أكبر من الأشخاص إلى السوق.
وجهات نظر القطاع حول لوائح العملات الرقمية الجديدة
في هذا السياق، تتخذ الولايات المتحدة خطوات مهمة لتنظيم العملات المستقرة عبر قانون جينيوس، بينما يناقش حالياً قانون كلاريتي كإطار شامل لتنظيم العملات الرقمية. وبينما أعرب بعض المشاركين في القطاع، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لشركة كوين بيس، برايان أرمسترونغ، عن معارضتهم، فإن تينغ وغارلينغهاوس يؤيدان هذه القوانين باعتبارها ضرورية لبيئة تنظيمية واضحة.
وقال تينغ، المسؤول التنظيمي السابق: “أعتقد أن أي تنظيم أفضل من عدم وجود تنظيم على الإطلاق. بمجرد وضوح القواعد، يمكن البدء في تطبيقها، ولن تكون اللوائح مثالية في البداية، لكنها ستخضع لاحقًا لسلسلة من التحسينات”.
من جانبه، أعرب غارلينغهاوس عن دهشته من معارضة كوين بيس الشديدة، مشيرًا إلى أن بقية القطاع، بما في ذلك منصات التداول المنافسة، ما زال يدعم هذا التوجه، وأضاف: “آمل أن نجد حلاً لكسر الجمود الحالي… إذا أردنا للقطاع أن يستمر في النمو، فنحن بحاجة إلى قوانين واضحة مثل جينيوس وكلاريتي”.
وفي ظل استمرار النقاش حول قوانين العملات الرقمية في الولايات المتحدة، يؤكد قادة القطاع على أن وجود قواعد واضحة يمثل حجر الزاوية للنمو والابتكار وثقة المستثمرين، بينما تستمر منصات التداول الكبرى مثل “بينانس” في دراسة خطواتها التالية في سوق ديناميكية وتنافسية للغاية.
إلى ذلك، تُظهر هذه التطورات أن السوق الأميركية على أعتاب مرحلة مهمة قد تغيّر قواعد المنافسة والتبني للعملات الرقمية. فعودة “بينانس” وغيرها من المنصات الكبرى إلى السوق، إلى جانب وجود إطار تنظيمي واضح، قد يرفع مستوى الثقة لدى المستثمرين ويزيد من حجم التبني، ما يجعل المستقبل القريب حاسمًا لتحديد شكل السوق الرقمي في الولايات المتحدة على المدى الطويل.




