إعتراضات في هونغ كونغ على قواعد ترخيص أكثر صرامة لإدارة الأصول الرقمية

يعارض قطاع الأوراق المالية في هونغ كونغ التغييرات التنظيمية المقترحة التي تُلزم مديري الأصول التقليديين بالحصول على تراخيص كاملة لإدارة الأصول الافتراضية، حتى في حال تخصيص نسبة ضئيلة جدًا من الاستثمارات للأصول الرقمية.
وفي هذا السياق، تقدّمت جمعية هونغ كونغ لمتخصصي الأوراق المالية والعقود الآجلة، في 20 يناير، باعتراض رسمي على هذه التغييرات. وأوضحت الجمعية، في مذكرة رفعتها إلى الجهات التنظيمية، أن إلغاء الحد الأدنى الحالي البالغ 10%، والذي لا يتطلب الحصول على تراخيص إضافية، يفرض عبئًا غير متناسب على متطلبات الامتثال. ووفقًا للقواعد المقترحة، سيُطلب من مدير محفظة يخصص 1% فقط من استثماراته لعملة البيتكوين الحصول على ترخيص كامل لإدارة الأصول الافتراضية.
ووصفت الجمعية هذا النهج بأنه سياسة “الكل أو لا شيء”، محذّرة من أنه قد يثني مديري الأصول التقليديين عن استكشاف هذه الفئة من الأصول. واعتبرت أن ذلك يتعارض بشكل مباشر مع الهدف الحكومي المعلن، والمتمثل في دمج تقنيات الويب 3.0 مع منظومة التمويل التقليدي.
وبموجب القواعد الحالية، المعتمدة منذ نوفمبر 2018، يُسمح للشركات الحاصلة على ترخيص إدارة الأصول من النوع 9 باستثمار ما يصل إلى 10% من القيمة الإجمالية للصندوق في العملات الرقمية، من دون الحاجة إلى تراخيص إضافية. ويقتصر الالتزام التنظيمي في هذه الحالة على إخطار هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة، من دون فرض متطلبات امتثال إضافية. ويُعد هذا الترخيص التفويض القياسي في هونغ كونغ لصناديق التحوّط وشركات الأسهم الخاصة ومديري الأصول، إذ يتيح لهم اتخاذ قرارات استثمارية نيابةً عن العملاء.
إلا أن النظام المقترح حديثًا يهدف إلى استبدال هذا النهج القائم على الإخطار بنظام ترخيص منفصل بموجب قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ووفقًا للمسودة، قد يواجه المديرون الذين لا يحملون الترخيص الجديد عقوبات صارمة، تشمل السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات، إضافة إلى غرامة قد تبلغ خمسة ملايين دولار هونغ كونغي.
وفي المقابل، دافعت هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة عن قرار إلغاء الحد الأدنى، وذلك في استنتاجاتها الصادرة ضمن وثيقة التشاور في ديسمبر 2025. وأشارت الهيئة إلى أن هذه الخطوة ضرورية لمنع الشركات من هيكلة استثماراتها بهدف التهرّب من الرقابة التنظيمية، ولضمان تطبيق معايير موحّدة لحماية المستثمرين. ووفقًا للوثيقة، تلقت الهيئة 101 ردًا خلال فترة التشاور.
إلى جانب ذلك، وجّهت جمعية هونغ كونغ لحماية الأصول المالية انتقادات لقواعد الحفظ المقترحة، والتي تُلزم الشركات المرخّصة من هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة فقط بحفظ أصول الصناديق. واعتبرت الجمعية أن هذا الإجراء غير عملي، لا سيما بالنسبة لصناديق الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر التي تستثمر في مشاريع العملات الرقمية الناشئة، والتي لا تحظى بعد بدعم من مزودي الخدمات المحليين.
وتندرج هذه المقترحات ضمن استراتيجية أوسع تسعى من خلالها هونغ كونغ إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأصول الرقمية. وفي هذا الإطار، وصف وزير الخدمات المالية والخزانة، كريستوفر هوي، أنظمة الترخيص الجديدة بأنها خطوة مهمة لتعزيز الإطار القانوني المنظّم للأصول الرقمية. كما كثّفت المدينة جهودها في هذا المجال منذ إطلاق نظام ترخيص منصات تداول العملات الرقمية في يونيو 2023.
ومن المقرر أن تنتهي فترة التشاور في 23 يناير، على أن تستهدف السلطات تقديم مشروع القانون إلى المجلس التشريعي خلال عام 2026. وحتى الآن، لم تُقترح أي ترتيبات انتقالية، ما يعني أن على مديري الأصول إما الحصول على الترخيص الجديد قبل بدء سريانه، أو التوقف عن جميع الأنشطة المرتبطة بالأصول الرقمية إلى حين استيفاء المتطلبات. وفي هذا السياق، دعت جمعية هونغ كونغ لتحليل الأصول المالية (HKSFPA) الجهات التنظيمية إلى إعادة العمل بإعفاء الحد الأدنى، إلى جانب اعتماد فترة سماح انتقالية للممارسين الحاليين. ويُذكر أن خارطة الطريق التنظيمية الأوسع في هونغ كونغ تتضمن 12 مبادرة تشمل خدمات الحفظ وقواعد التجميد.



