“برمودا” تتجه لإطلاق اقتصاد وطني قائم على البلوكتشين بشراكة مع “كوين بيس” و”سيركل”

أعلنت برمودا عن خطط لتحويل اقتصادها الوطني نحو بنية تحتية مالية قائمة على تقنية البلوكتشين، وذلك من خلال شراكة مع شركتي “كوين بيس” و”سيركل”، الجهة المُصدِرة للعملة الرقمية المستقرة USDC. وقد كُشف النقاب عن هذه المبادرة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، في خطوة تضع الدولة الجزيرة في موقع ريادي محتمل ضمن مسار تبنّي التمويل الرقمي على مستوى الدول.
وفي هذا الإطار، أوضحت الحكومة أن المبادرة تهدف إلى بناء ما تصفه بأنه أول اقتصاد وطني في العالم قائم بالكامل على تقنية البلوكتشين، على أن تُستخدم الأصول الرقمية كجزء أساسي من النشاط المالي اليومي في كلٍّ من القطاعين العام والخاص.
التعاون بين القطاعين العام والخاص في صميم الاستراتيجية
وانطلاقًا من هذه الرؤية، تنص الخطة على أن توفّر “كوين بيس” و”سيركل” الدعم اللازم للبنية التحتية للأصول الرقمية لعمليات حكومة برمودا، إضافة إلى البنوك المحلية، وشركات التأمين، والمستهلكين. ويرتكز هذا التوجّه على دمج تقنية البلوكتشين ضمن الأنظمة المالية القائمة، بدلًا من إنشاء أطر عمل موازية أو منفصلة.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس وزراء برمودا، إي. ديفيد بيرت، أن نهج البلاد يقوم على وضوح الأطر التنظيمية وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، مشددًا على أن التمويل الرقمي يجب أن يحقق فوائد ملموسة تعود بالنفع على المواطنين والشركات على حدّ سواء.
إطلاق تجريبي لمدفوعات العملات المستقرة والتمثيل الرقمي
وعلى صعيد التنفيذ، ستشهد المرحلة الأولى من المبادرة اختبار الجهات الحكومية لمدفوعات العملات المستقرة، في حين تستكشف المؤسسات المالية استخدام أدوات التمثيل الرقمي في تقديم الخدمات المالية. وبالتوازي مع ذلك، أُعلن عن خطط لإطلاق برامج وطنية لمحو الأمية الرقمية، على أن تسهم شركتا Coinbase وCircle في دعم جهود التعليم والتدريب وبناء القدرات التقنية.
وبحسب الحكومة، يتمثل الهدف الأوسع لهذه الخطوة في خفض تكاليف المعاملات، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الشبكات المالية العالمية أمام الشركات والمقيمين في برمودا.
اقتصاد صغير بطموحات مالية عالمية
تعتمد برمودا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 73 ألف نسمة، بشكل أساسي على قطاعي السياحة والبناء. وقد سجّلت البلاد ناتجًا محليًا إجماليًا يُقدَّر بحوالي 6.8 مليارات دولار أميركي في عام 2024، ما يضعها ضمن الاقتصادات الصغيرة على المستوى العالمي. ومع ذلك، يرى المسؤولون أن تطوير بنية تحتية مالية قائمة على تقنية البلوكتشين يمكن أن يسهم في تحديث الخدمات المالية وتعزيز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.
أسس تنظيمية راسخة في مجال الأصول الرقمية
تأتي هذه المبادرة امتدادًا للدور التنظيمي المبكر الذي لعبته برمودا في مجال الأصول الرقمية. فقد سنّت البلاد قانون أعمال الأصول الرقمية في عام 2018، لتكون من أوائل الدول التي وضعت إطارًا شاملًا لتنظيم العملات الرقمية.
وفي هذا السياق، تعود علاقة برمودا مع شركتي Coinbase وCircle إلى ما قبل الإعلان الأخير. إذ حصلت Coinbase على ترخيص من هيئة النقد في برمودا (BMA) عام 2023 ضمن خطتها للتوسع الدولي، فيما تعاونت Circle مع الحكومة منذ عام 2019، وشملت هذه الشراكة السماح بدفع الضرائب باستخدام عملة USDC، إلى جانب اختبار عملة مستقرة محلية في عام 2020.
حالة تجريبية لاعتماد تقنية البلوكتشين على المستوى الوطني
ومن خلال نقل عدد من الوظائف الاقتصادية الأساسية إلى بنية قائمة على البلوكتشين، تسعى برمودا إلى ترسيخ مكانتها كنموذج تجريبي لكيفية عمل الأصول الرقمية المُنظَّمة على المستوى الوطني. ورغم أن تفاصيل التنفيذ والجداول الزمنية لا تزال محدودة، فإن هذه المبادرة تعكس اهتمامًا متزايدًا من جانب الحكومات باستكشاف العملات المستقرة والتمثيل الرقمي بوصفهما جزءًا أساسيًا من البنية التحتية المالية الحديثة.



