بنك الإمارات دبي الوطني يصدر أول سندات رقمية مقومة بالدرهم الإماراتي في الشرق الأوسط

أصدر بنك الإمارات دبي الوطني سندات رقمية أصلية (DNNs) بقيمة مليار درهم إماراتي لأجل ثلاث سنوات وبسعر فائدة ثابت، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لسندات رقمية مقوّمة بالدرهم الإماراتي، وأكبر إصدار عام للسندات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن خلال إدراجها في بورصة ناسداك دبي، يرسّخ هذا الإصدار ريادة البنك في مجال الأصول الرقمية، كما يعزّز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للابتكار في أسواق رأس المال الرقمية.
سندات رقمية بالكامل صادرة بتقنية السجلات الموزعة
تم إصدار السندات عبر طرح عام ضمن برنامج سندات اليورو متوسطة الأجل (EMTN) التابع لبنك الإمارات دبي الوطني، بالاستفادة من تقنية السجلات الموزعة (DLT) على منصة البنية التحتية للسوق المالية الرقمية (D-FMI) التابعة لشركة يوروكلير. وتهدف هذه البنية إلى رقمنة دورة حياة السندات بالكامل، بما يشمل الإصدار والتوزيع والتسوية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إمكانية الوصول إلى قنوات السوق الثانوية التقليدية.
وفي هذا السياق، يضمن الإدراج في بورصة ناسداك دبي شفافية أكبر في تحديد الأسعار، ووصولًا أوسع لشريحة متنوعة من المستثمرين، إضافة إلى المواءمة مع المعايير الدولية المعتمدة، وهي عوامل تُسهم مجتمعة في تعزيز ثقة المستثمرين ورفع مستويات السيولة في السوق.
ويأتي هذا الإصدار امتدادًا لاستراتيجية التحول الرقمي الشاملة التي ينتهجها بنك الإمارات دبي الوطني، والتي تشمل مبادرات سابقة، من بينها التعاون مع منصة Kinexys Liink لتعزيز أمن المدفوعات عبر تقنية البلوكتشين، ودعم المدفوعات العابرة للحدود وتحسين إدارة المخاطر.
بناءً على الزخم العالمي في أسواق رأس المال الرقمية
يساهم هذا الإصدار في تعزيز التوجه العالمي المتسارع نحو حلول أسواق رأس المال الرقمية. فقد دعمت منصة D-FMI التابعة ليوروكلير عددًا من المعاملات الرقمية البارزة، من بينها أول إصدار رقمي لها بالتعاون مع البنك الدولي في عام 2023، إلى جانب صفقات لاحقة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.2 مليار يورو.
وتتميّز المنصة بقدرتها على دمج الإصدار الرقمي مع خدمات ما بعد التداول الراسخة، ما يتيح للمستثمرين الاستفادة من سيولة مرتفعة، بالتوازي مع سرعة التنفيذ وكفاءة العمليات التشغيلية.
طلب مؤسسي قوي ومشاركة واسعة من المستثمرين
استقطب الإصدار طلبًا قويًا من قاعدة متنوعة من المستثمرين المؤسسيين، ما يعكس الثقة في الجدارة الائتمانية لبنك الإمارات دبي الوطني وقدرته على تنفيذ إصدارات رقمية بهذا الحجم. وتولت كل من شركة الإمارات دبي الوطني كابيتال، وبنك أبوظبي الأول، وبنك المشرق، وستاندرد تشارترد أدوار مديري الإصدار الرئيسيين، في حين قامت كل من الإمارات دبي الوطني كابيتال وستاندرد تشارترد بدور منظمي السندات الرقمية الأصلية، بينما تولى سيتي مهام وكيل الإصدار والدفع.
ويعزّز هذا الإنجاز السجل الريادي للبنك في مجال الخدمات المالية الرقمية، إذ كان قد أصبح سابقًا أول بنك من الفئة الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة يقدّم خدمات تداول العملات الرقمية وحفظها عبر منصة LIV-X، ما يؤكد التزامه بتوسيع نطاق الوصول إلى الأصول الرقمية.
السندات الرقمية تنتقل من مرحلة الفكرة إلى بنية تحتية سوقية قابلة للتطوير
تسلّط هذه الصفقة الضوء على التحول النوعي الذي تشهده أدوات الدين الرقمية، إذ باتت تعمل ضمن هياكل سوقية منظمة ومتوافقة مع المعايير الدولية، بدلًا من كونها مجرد منتجات تجريبية. وأوضح بنك الإمارات دبي الوطني أن هذا الإصدار يعكس تقدمًا أوسع في منظومة التمويل الرقمي في دولة الإمارات، مدعومًا بوضوح الأطر التنظيمية وتوافر بنية تحتية سوقية قادرة على توسيع نطاق الابتكار بشكل مسؤول.
وفي هذا الصدد، علّق رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للشركات في بنك الإمارات دبي الوطني، “أحمد القاسم”، قائلاً: “يمثل هذا الإصدار علامة فارقة لبنك الإمارات دبي الوطني وأسواق رأس المال الدين في المنطقة، ويبرز ريادتنا في مجال التمويل الرقمي. وبفضل البيئة الداعمة للأعمال والنهج الاستشرافي للخدمات المالية، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة وضع معايير جديدة للأصول الرقمية وتقنية السجلات الموزعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط”.
ومن منظور البنية التحتية للسوق، اعتبرت ناسداك دبي هذا الإدراج دليلًا على قدرة نماذج الإصدار الرقمي على العمل بكفاءة ضمن بيئات التداول القائمة، من دون المساس بالشفافية أو السيولة. وقال حامد علي، الرئيس التنفيذي لناسداك دبي وسوق دبي المالي، إن إدراج سندات رقمية أصلية مقومة بالدرهم الإماراتي “يعكس النضج المتزايد لأسواق الدين الرقمي”، مؤكدًا أن هذه الصفقة تُظهر إمكانية تشغيل نماذج إصدار جديدة بثقة ضمن بيئة تداول منظمة ومتوافقة مع المعايير الدولية.
من جهتها، وصفت يوروكلير الصفقة بأنها انتقال فعلي من مرحلة إثبات المفهوم إلى التنفيذ المتكرر وعلى نطاق واسع. وقال برنارد فيران، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في مجموعة يوروكلير: “تُظهر هذه الصفقة كيف يحقق الإصدار الرقمي قيمة حقيقية للعملاء، متجاوزًا مرحلة المفهوم إلى ممارسة سوقية قابلة للتكرار”، مشيرًا إلى أن الإصدار الرقمي يتيح تنفيذًا أسرع مع الحفاظ على سهولة وصول المستثمرين، والسيولة العالية، والتوافق مع المعايير المعتمدة.
أما على مستوى البنوك المتخصصة في هيكلة الديون، فيشير هذا الإصدار إلى تبني مؤسسي أوسع لصيغ الدين الرقمي. ووصف سلمان أنصاري، الرئيس العالمي لأسواق رأس المال في ستاندرد تشارترد، الصفقة بأنها “لحظة فارقة ليس فقط لبنك الإمارات دبي الوطني، بل لأسواق رأس المال في المنطقة بأكملها”، مؤكدًا أنها تبرهن على قدرة البنية التحتية الموثوقة للسوق وتقنية السجلات الموزعة على العمل معًا لتحديث أسواق الدين على نطاق واسع.
السندات الرقمية تكتسب زخمًا وسط نمو سوق الدين الإقليمي
يأتي إصدار السندات الرقمية بقيمة مليار درهم إماراتي في وقت يشهد فيه سوق الدين الإقليمي نشاطًا متزايدًا، مدفوعًا بطلب قوي من المستثمرين على إصدارات المقترضين السياديين والشركات. وفي هذا السياق، لم تعد السندات الرقمية مجرد أدوات تجريبية، بل باتت تمثل امتدادًا عمليًا للأدوات التقليدية، مع ما توفره من كفاءة تشغيلية أعلى، إلى جانب الحفاظ على الامتثال التنظيمي وثقة المستثمرين.




