تصعيد ديمقراطي ضد SEC يعيد فتح ملف تنظيم العملات الرقمية في الولايات المتحدة

صعّد مشرّعون ديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي لهجتهم ضد هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، متهمين إياها بتطبيق قوانين الأوراق المالية بشكل انتقائي على شركات و منصات العملات الرقمية، وبالخضوع لاعتبارات سياسية في تعاملها مع قضايا إنفاذ حساسة. وجاءت هذه الانتقادات في رسالة رسمية وُجّهت إلى مفوض الهيئة بول أتكينز، أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول التنظيم الأميركي لقطاع العملات الرقمية، وعلاقته بالمصالح السياسية والأمن القومي.
وجاء ذلك في رسالة مشتركة وقّعها أيضاً النائبان براد شيرمان (ديمقراطي من كاليفورنيا) وشون كاستن (ديمقراطي من إلينوي)، حيث اتهم المشرّعون الهيئة بتطبيق قوانين الأوراق المالية بشكل انتقائي على شركات العملات الرقمية. كما أشاروا إلى مزاعم تتعلّق بعلاقات مؤسس منصة ترون، جاستن صن، بالصين، معتبرين أن هذه الصلات قد تُشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي.
وفي الرسالة الموجّهة إلى مفوض هيئة الأوراق المالية والبورصات، “بول أتكينز”، عبّر المشرّعون عن قلقهم من مسار القضية، وكتبوا: “إن التراجع المفاجئ في سياسة هيئة الأوراق المالية والبورصات، من تطبيق صارم للقوانين ضد شركات العملات الرقمية غير الأخلاقية إلى احتمال التخلي عن قضية قوية، يوحي بأن الاعتبارات السياسية، وليس الأسس القانونية، هي التي تقف وراء هذا القرار”.
وتزامنت هذه الرسالة مع تزايد الشكوك حول إمكانية إقرار مشروع قانون يهدف إلى إعادة هيكلة سوق العملات الرقمية، لا سيما بعد قرار شركة “كوين بيس” سحب دعمها للتشريع، ما قلّل من فرص تمريره.
ويهدف مشروع القانون إلى توضيح حدود الاختصاص التنظيمي بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، بحيث تتولى الأخيرة الإشراف على تداول العملات الرقمية الفوري في حال إقراره. وقد جاء هذا التطور عقب أسابيع من ضغوط مكثفة شملت قضايا متعلقة بالتمويل اللامركزي (DeFi) ومكافآت العملات المستقرة.
وفي هذا السياق، أشار المشرّعون إلى أنه، منذ تولّي بول أتكينز مهامه، تخلّت هيئة الأوراق المالية والبورصات عن عدد من إجراءات الإنفاذ ضد شركات العملات الرقمية، وهي قضايا كانت قد رُفعت بمعظمها خلال عهد المفوض السابق غاري غينسلر. وخصّت الرسالة بالانتقاد تراجع الهيئة عن ملاحقات قانونية بحق شركات كبرى، من بينها “باينانس” و”كوين بيس” و”كراكن”.
كما لفت المشرّعون إلى أن شركات العملات الرقمية أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حملته للفوز بولاية ثانية عام 2024، وذلك قبل تعيين أتكينز لإعادة هيكلة النهج التنظيمي الذي اعتمده غينسلر. وخلال حملته الانتخابية، كان ترامب قد اتهم غينسلر بقيادة “حملة معادية للعملات الرقمية”.
ورغم أن الرسالة أعادت التذكير بالخلافات الحزبية الحادة حول العملات الرقمية خلال السنوات الماضية، إلا أن المشرّعين أشاروا إلى ما وصفوه بـ”فرصة لإظهار دعم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للمواطنين الأميركيين”، من خلال إعادة النظر في قضيتها ضد جاستن صن، الذي يُعد من أبرز الداعمين لترامب في قطاع العملات الرقمية.
وكانت هيئة الأوراق المالية والبورصات قد رفعت دعوى قضائية ضد صن في مارس 2023، متهمةً شركاته بتنفيذ أكثر من 600 ألف عملية تداول وهمية لتضخيم حجم تداول عملة TRX الرقمية بشكل مصطنع، إلى جانب الاحتيال وانتهاكات تتعلق بالأوراق المالية غير المسجلة. وفي فبراير، طلبت الهيئة من القاضي تعليق القضية لإتاحة المجال أمام بحث إمكانية التوصل إلى تسوية.
وكتب المشرّعون في هذا الإطار: “ربما تأثر طلب هيئة الأوراق المالية والبورصات بتعليق دعوى صن، والجهود اللاحقة لتسوية القضية، بشكل غير مبرر بعلاقة صن بعائلة ترامب، بما في ذلك مساهماته المالية الكبيرة في مشاريعهم”.
وأشاروا إلى أن “صن” حظي باعتراف واسع النطاق كأحد أبرز حاملي عملة الرئيس الرقمية، المعروفة باسم “ميمز”، حيث جرى ترشيحه للحصول على ساعة ذهبية خلال عشاء خاص أثار جدلاً واسعاً العام الماضي. كما استثمر صن نحو 75 مليون دولار في مشروع “وورلد ليبرتي فاينانشال”، وهو مشروع تمويل لامركزي مدعوم من أفراد من عائلة ترامب.
وفي منشور حُذف لاحقاً على منصة “إكس”، أعلن صن في سبتمبر الماضي نيّته شراء رموز رقمية بقيمة 10 ملايين دولار أصدرتها “وورلد ليبرتي”، وهو ما اعتبره المشرّعون «محاولة واضحة لإقناع فريق المشروع بالتزامه، والحث على فك تجميد ممثلاته الرقمية”.
وبينما خصّص المشرّعون فقرات لانتقاد ممارسات شركات العملات الرقمية الكبرى، فقد أفردوا أيضاً صفحات عديدة للحديث عن الملياردير الصيني الأصل. وأعاد هذا الجزء التأكيد على الادعاءات التي سبق أن وجّهتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ضد صن، بما في ذلك تورّطه المزعوم في مخطط ترويج غير مشروع عبر أحد المشاهير.
وكتبوا: “في أواخر عام 2024 وطوال عام 2025، بما في ذلك خلال مفاوضات التسوية الجارية مع هيئة الأوراق المالية والبورصات، بذل صن جهوداً استثنائية لضخ الأموال في شركات العملات الرقمية المرتبطة بعائلة ترامب”. واعتبر المشرّعون أن هذه الوقائع “تشير بوضوح إلى تدخل سياسي وسيطرة تنظيمية تقوّض استقلالية هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية”.
وأضافوا أن مخاوفهم تتفاقم بسبب تساؤلات مستمرة حول علاقات مؤسسة ترون، وصن، وجمهورية الصين الشعبية، وهو ما قد يشير إلى أن صن يُشكّل خطراً أمنياً محتملاً على الولايات المتحدة.
ورغم أن “صن” يُمثّل غرينادا رسمياً، استند المشرّعون إلى تقارير إخبارية وسجلات قضائية تفيد بإقامته في الصين وارتباطه بمؤسسات تابعة للحزب الشيوعي الصيني. كما أشاروا إلى إعلان صدر عام 2021 أفاد فيه صن بنيّته التعاون مع مدرسة الحزب المركزية الصينية في مشروع مرتبط بالبنك المركزي الصيني وهيئة الرقابة على الإنترنت.
واستشهد المشرّعون كذلك بتقرير نشره موقع “ذا فيرج”، نقل فيه عن صن إقراره بوجود التزامات تجاه مسؤولين حكوميين نافذين. كما أشاروا إلى مُحقق مجهول الهوية على منصة “إكس” يُعرف باسم “بورينغ سلوث”، الذي زعم أن الطرح الأولي لعملة ترون عام 2017 شهد مشاركة واسعة من محافظ مرتبطة بما وصفه بـ”عصابة إجرامية للعملات الرقمية” على صلة بالحزب الشيوعي الصيني.



