باكستان تبحث استخدام عملة “وورلد ليبرتي” المستقرة في المدفوعات عبر الحدود

وقّعت باكستان اتفاقية مع شركة تابعة لشركة “وورلد ليبرتي فاينانشال” (WLF)، الشركة الرائدة في مجال العملات الرقمية التابعة لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاستكشاف استخدام عملة WLF المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي في المدفوعات عبر الحدود. وأكد مصدر مطلع على الصفقة يوم الأربعاء تفاصيل الاتفاقية.
وتُعدّ هذه الشراكة واحدة من أوائل الاتفاقيات المعلنة بين “وورلد ليبرتي” ودولة ذات سيادة، وتأتي في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين باكستان والولايات المتحدة الأميركية.
التكامل مع البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في باكستان
وبموجب الاتفاقية، ستعمل شركة WLF بشكل وثيق مع البنك المركزي الباكستاني لدمج عملتها المستقرة (USD1) ضمن بنية مدفوعات رقمية منظمة، مما يتيح للعملة العمل جنبًا إلى جنب مع أنظمة العملات الرقمية الباكستانية القائمة، وفقًا للمصدر نفسه.
ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالشراكة مع شركة “إس سي فاينانشال تكنولوجيز”، الكيان الأقل شهرة المرتبط بـ”وورلد ليبرتي”، محدودة. ومن المتوقع أن تُعلن باكستان رسميًا عن الصفقة خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة وورلد ليبرتي، زاك ويتكوف، إلى إسلام آباد يوم الأربعاء.
العملات المستقرة تحظى باهتمام عالمي
شهدت العملات المستقرة نموًا ملحوظًا في انتشارها وقيمتها خلال السنوات الأخيرة. وخلال إدارة ترامب، أصدرت الولايات المتحدة لوائح فيدرالية داعمة لقطاع العملات المستقرة، في خطوة عززت ثقة المستثمرين. وفي الوقت نفسه، بدأت العديد من دول العالم تبحث في دمج هذه العملات ضمن أنظمتها المالية الوطنية.
وأفادت رويترز في أكتوبر 2025 أن وورلد ليبرتي ساهمت بشكل ملحوظ في زيادة إيرادات مؤسسة ترامب، بما في ذلك من مصادر أجنبية. وفي خطوة مماثلة، استخدمت شركة إم جي إكس الاستثمارية المملوكة للدولة في أبوظبي عملة وورلد ليبرتي المستقرة للاستحواذ على حصة بقيمة ملياري دولار في بينانس، إحدى أكبر منصات تداول العملات الرقمية في العالم.
استراتيجية باكستان الأوسع للأصول الرقمية
تسعى باكستان جاهدة لترسيخ مكانتها كمركز للابتكار في مجال التمويل الرقمي. فقد اتخذت خطوات عدة في الأشهر الأخيرة لإضفاء الطابع الرسمي على انخراطها في تقنية البلوكتشين والأصول الرقمية، مدفوعة بمعدلات تبني عالية، ومبادرات تنظيمية، وشراكات دولية رفيعة المستوى.
فتحت باكستان أبوابها أمام شركات العملات الرقمية العالمية لتقديم طلبات الحصول على تراخيص من خلال هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (PVARA)، وعملت على وضع أطر تنظيمية أكثر وضوحًا لمزودي خدمات الأصول الافتراضية. كما أكدت المحادثات رفيعة المستوى مع وفد داماك حول تقنية البلوكتشين، التمثيل الرقمي، والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، سعي إسلام آباد لتعزيز شراكاتها في مجال التكنولوجيا الرقمية.
وأشار خبراء في القطاع إلى أن الزخم التنظيمي والتبني السريع الذي شهدته باكستان قد يؤهلها لتصبح رائدة عالميًا في مجال العملات الرقمية بحلول عام 2030، مما يعكس ثقة القطاعين العام والخاص.
تعزيز الشمول المالي والكفاءة عبر الحدود
تعكس شراكة العملات المستقرة هذه رؤية باكستان الطموحة في مجال التمويل الرقمي، حيث يبرز انخراطها مع وورلد ليبرتي استراتيجية توازن بين الابتكار والتنظيم والتعاون الدولي. ويعد استكشاف استخدام عملة مستقرة للمدفوعات عبر الحدود جزءًا من هذه الاستراتيجية، خاصة في ظل جهود باكستان لتقليل الاعتماد على القنوات المصرفية التقليدية وتعزيز كفاءة التحويلات المالية.
وفي الأشهر الأخيرة، سعت باكستان أيضًا إلى تمثيل الأصول السيادية رقمياً وتوسيع نطاق جهودها للحصول على التراخيص التنظيمية. ومن شأن هذه الخطوات، إلى جانب دمج العملات المستقرة، تعزيز الشمول المالي وقدرات المعاملات عبر الحدود بشكل ملحوظ.
ومع تطور العملات المستقرة والتمويل الرقمي عالميًا، تُشير رغبة باكستان في التعاون مع الشركات الدولية، بما فيها المرتبطة بكبرى شركات العملات الرقمية، إلى عزمها على البقاء في طليعة تبني الأصول الرقمية في الأسواق الناشئة.



