أخبار المنطقةأصول ممثلة رقميًاإختيار المحررمقابلات خاصةمنصات تداول

“رايتشل كونلان” تتحدث عن صناع محتوى الكريبتو ورؤية باينانس للتبني العالمي

قبيل مشاركة باينانس في قمة مليار متابع، تشرح المديرة التنفيذية للتسويق في باينانس لماذا تُعدّ الثقة، وبساطة المنتج، وحلول الدفع الواقعية عناصر حاسمة في مسار التبنّي.

في قمة المليار متابع التي عُقدت في دبي، شاركت منصة باينانس في نقاش أوسع حول صناعة المحتوى والمنصات الرقمية، مستعرضةً مستقبل العلاقة بين التكنولوجيا والجمهور. وقبل انعقاد جلسة باينانس، أجرت منصة Unlock Blockchain مقابلة مع راشيل كونلان، رئيسة قسم التسويق في باينانس، للوقوف على كيفية تعامل الشركة مع صناع المحتوى في مجال العملات الرقمية، بالإضافة إلى استراتيجيات تصميم المنتجات، وحلول المدفوعات، ومسار تبني الأصول الرقمية على نطاق واسع.

وخلال الحوار، شددت كونلان على أن الثقة تمثل الركيزة الأساسية لأي تبنٍّ مستدام، سواء تمّ بناؤها من خلال التثقيف، أو تعزيزها عبر تجربة المستخدم، أو تجسيدها في أسلوب تواصل صناع المحتوى مع جمهورهم، مؤكدةً أن هذه العناصر مجتمعة تشكّل حجر الزاوية في تعزيز قبول المنتجات الرقمية وانتشارها.

لماذا تركّز باينانس على صنّاع محتوى الكريبتو لا على المسميات

توضح كونلان أن باينانس لا تعوّل كثيرًا على مصطلح “المؤثر”، الذي أصبح يُستخدم بشكل فضفاض في قطاع الكريبتو. وبدلًا من ذلك، تركّز المنصة على صنّاع محتوى الكريبتو الذين يذهبون أبعد من التأثير السطحي، ويؤدّون دورًا حقيقيًا في التثقيف وبناء الفهم.

هؤلاء الأشخاص، بحسب كونلان، منخرطون بعمق في نمو المنظومة، يحضرون الفعاليات، يشاركون في النقاشات، ويقدّمون رؤى تساعد الآخرين على فهم تعقيدات القطاع. وما يميّزهم هو جودة المحتوى ونزاهته، حيث تُعدّ الدقة، والشفافية، والالتزام بالتثقيف عناصر أساسية لصناعة نقاشات ذات معنى، والمساهمة في نمو طويل الأمد قائم على الثقة.

المسؤولية في سوق تؤثر فيه الكلمة على القرار المالي

تشير كونلان إلى أن محتوى الكريبتو يمكن أن يؤثّر مباشرة على قرارات مالية حقيقية، وهو ما يفرض مستوى أعلى من المسؤولية. فبينما تُعدّ المضاربة والنقاش جزءًا طبيعيًا من أي سوق مالي، إلا أن الأصول الرقمية تتطلّب قدرًا أكبر من الحذر في تقديم المعلومات.

من منظور إعلامي وتواصلي، تؤكد كونلان على أهمية مشاركة معلومات دقيقة تمكّن الجمهور من تفسيرها واتخاذ قراراته بشكل مستقل. فصنّاع المحتوى يؤثرون على قرارات الناس في مجالات عدة، لكن في الكريبتو تصبح الثقة أكثر هشاشة عندما تُقدَّم الآراء الشخصية على أنها نصائح. لذلك، يبقى الفصل الواضح بين الرأي والمعلومة، وتشجيع البحث الذاتي، أمرين أساسيين في هذا القطاع.

الثقة تبدأ بالتعليم… وتُرسَّخ عبر تجربة المستخدم

بالنسبة لباينانس، لا يوجد تعارض بين التعليم وتجربة المستخدم؛ إذ يرى الفريق أن الاثنين مترابطان بشكل وثيق، خصوصًا عندما تكون الثقة هي العائق الأكبر أمام الدخول إلى عالم الكريبتو.
يساعد التعليم المستخدمين على تجاوز التردّد الأولي وبناء الثقة اللازمة لاتخاذ الخطوة الأولى. وتلعب منصات مثل أكاديمية باينانس دورًا مهمًا في تقديم محتوى تعليمي مجاني يشرح الأساسيات ويمنح المستخدمين فهمًا أوسع لخياراتهم. بعد ذلك، تأتي تجربة المستخدم لتعزيز هذه الثقة، من خلال تقليل التعقيد وإزالة الشعور بالرهبة، خاصة لدى المبتدئين.

تصميم منتجات كريبتو على نطاق واسع

عند الحديث عن التبنّي الواسع، تؤكد كونلان أن التعليم وحده لا يكفي؛ فالمنتجات يجب أن تحل مشاكل حقيقية دون أن تُجبر المستخدم على فهم التكنولوجيا الكامنة خلفها.
وتشير إلى أن خدمة أكثر من 300 مليون مستخدم حول العالم تمثّل إنجازًا كبيرًا، لكنها في الوقت نفسه مسؤولية ضخمة. على هذا المستوى، تصبح الثقة مرتبطة بعناصر مثل الأمان، والموثوقية، وسهولة الاستخدام. الهدف، كما توضّح، هو تمكين المستخدمين من التفاعل بثقة مع الكريبتو، حتى وإن لم يكن لديهم اهتمام بالجوانب التقنية.

المدفوعات: اختبار واقعي للتبنّي الواسع

تُعدّ المدفوعات من أكثر حالات الاستخدام العملية للأصول الرقمية. وتقرّ كونلان بأن القطاع حقق تقدّمًا ملحوظًا خلال السنوات الخمس الماضية، لا سيما مع ازدياد اهتمام المؤسسات والحكومات، ما ساهم في تعزيز مستوى الثقة.

ومع ذلك، لا تزال المدفوعات بالعملات الرقمية غير مألوفة للكثيرين. وبرأيها، يتحقّق التبنّي الحقيقي عندما يتم دمج حلول الدفع بسلاسة ضمن أنظمة يثق بها المستخدمون أصلًا، مع توفير تجربة مألوفة تجمع بين البساطة والسرعة.

صنّاع محتوى الكريبتو وديناميكية المجتمع

مع تطوّر المنتجات، خصوصًا في مجال المدفوعات، ترى كونلان أن صنّاع محتوى الكريبتو لا يزالون عنصرًا محوريًا. وتصف مجتمع الكريبتو بأنه يشبه مشجعي كرة القدم: شغوفون، صاخبون، ومستثمرون عاطفيًا في المنظومة.

في المراحل الأولى، كان المجتمع هو المحرّك الأساسي للتبنّي. ومع نضوج السوق، لا تختفي هذه الطاقة، بل تتحوّل. ويلعب صنّاع المحتوى دورًا مهمًا في تفسير التغيّرات، وتثقيف المستخدمين، والحفاظ على الثقة داخل المجتمع، حتى مع تحوّل المنتجات إلى حلول أكثر بساطة وملاءمة للمستهلك.

مواءمة رسائل المحتوى مع واقع المنتج

عند تقييم التعاون مع صنّاع المحتوى، توضّح كونلان أن باينانس تبحث عن الوضوح والمسؤولية. الهدف ليس تعويض تعقيد المنتج برسائل مبالغ فيها، بل تعزيز الفهم وبناء الثقة.
الدقة، والشفافية، والمصداقية، والتعاطف مع تجربة المستخدم هي الصفات الأساسية التي تُقدّرها باينانس. فصنّاع محتوى الكريبتو الفعّالون يبسّطون المفاهيم المعقّدة ويعكسون واقع المنتج دون تضخيم أو وعود غير واقعية.

ما بعد التداول: حالات استخدام واقعية

بعيدًا عن المضاربة، تسلّط كونلان الضوء على التحويلات العابرة للحدود والحوالات المالية كإحدى أكثر حالات الاستخدام تأثيرًا اليوم. فالأصول الرقمية تعالج تحديات يعاني منها النظام المالي التقليدي، خاصة فيما يتعلّق بسرعة وتكلفة نقل الأموال.

وفي بعض الأسواق، تُستخدم العملات الرقمية كوسيلة للحفاظ على القيمة في ظل التضخّم وعدم الاستقرار الاقتصادي. وتختلف هذه الاستخدامات من منطقة إلى أخرى، لكنها تُظهر كيف تُبنى الثقة عبر الاستخدام اليومي، لا عبر السرديات وحدها.

ماذا كشفت تجربة ألعاب الويب 3.0؟

كانت ألعاب الويب 3.0 تُعتبر بوابة محتملة لتثقيف المستخدمين على نطاق واسع من خلال التلعيب. إلا أن كونلان ترى أن العديد من هذه التجارب فشلت لأنها طلبت الكثير من المستخدمين في المراحل الأولى، من فهم المحافظ، والرموز، والاقتصادات داخل الألعاب، قبل تقديم قيمة حقيقية.
الدرس المستفاد، بحسب قولها، هو أن سهولة الوصول يجب أن تأتي أولًا. فبناء الثقة يصبح أسهل عندما يكون التعليم جزءًا مدمجًا في التجربة، لا شرطًا مسبقًا لها.

نحو المرحلة المقبلة من التبنّي

تنظر كونلان إلى المرحلة القادمة على أنها نقطة التقاء بين صنّاع محتوى الكريبتو، وتصميم المنتجات، وتجربة المستخدم. فالمنتجات البديهية والموثوقة تجعل الكريبتو قابلًا للاستخدام اليومي، بينما يواصل صنّاع المحتوى تقديم السياق وبناء الثقة.
وعندما تتكامل هذه العناصر، ترى أن الأصول الرقمية تقترب أكثر من أن تصبح جزءًا طبيعيًا من الحياة المالية اليومية، بدلًا من أن تبقى حكرًا على فئة محدودة.

وليد أبو زكي

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة آنلوك بلوكتشين-Unlock Blockchain والمدير التنفيذي لشركة الاقتصاد والأعمال. حائز على إجازة في إدارة الأعمال من جامعة بيروت العربية، عمل في المجال المصرفي لسنوات، لينتقل بعدها للعمل في مجلة الاقتصاد والأعمال كمحرر متخصص في القطاع المالي والمصرفي، وأشرف على إدارة وتأسيس العديد من المؤتمرات الاقتصادية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى