أخبار عالميةأصول ممثلة رقميًا

إرتفاع قياسي في معاملات العملات المستقرة إلى 33 تريليون دولار

تجاوزت العملات المستقرة بهدوء علامة فارقة في عام 2025، مُرسّخةً مكانتها كركيزة أساسية للتمويل الرقمي العالمي، مع ارتفاع أحجام المعاملات إلى مستويات تُضاهي شبكات الدفع الرئيسية.

وفي هذا السياق، ارتفع إجمالي حجم معاملات العملات المستقرة بنسبة 72% خلال العام الماضي ليصل إلى 33 تريليون دولار أميركي، مدفوعًا بتزايد اعتماد المؤسسات عليها، وفقًا لتقرير بلومبيرغ نقلاً عن بيانات شركة أرتيميس أناليتكس.
وقد تصدرت عملة USDC هذه الطفرة، حيث عالجت معاملات بقيمة 18.3 تريليون دولار أميركي، تلتها عملة USDT التابعة لشركة تيذر بقيمة 13.3 تريليون دولار أميركي. ومع هذا النمو الكبير في الأحجام، لوحظ أن النشاط بدأ يتحول بعيدًا عن منصات العملات الرقمية اللامركزية، مما يشير إلى اعتماد أوسع في التطبيقات الواقعية خارج نطاق التداول الرقمي الصرف.

وفي هذا الصدد، علّق المؤسس الشريك لشركة أرتيميس، “أنتوني ييم”، قائلاً: “يشير هذا الاتجاه إلى اعتماد واسع النطاق للدولار الرقمي الأميركي، خاصة مع تزايد الطلب على الأصول المقوّمة بالدولار عالميًا نتيجة التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي مثل هذه الظروف، توفر العملات المستقرة أسهل طريقة للوصول إلى الدولار”.

وتهيمن عملة USDC على نشاط التمويل اللامركزي، حيث يؤدي التداول والإقراض المتكرر إلى إعادة استخدام الممثلات الرقمية نفسها عدة مرات، مما يضخم حجم المعاملات. أما عملة تيذر، فغالبًا ما تُستخدم للدفع أو كمخزن للقيمة، وهو ما يقلل من معدل دورانها. ومع ذلك، تظل تيذر أكبر عملة مستقرة من حيث القيمة السوقية عند 187 مليار دولار أميركي، متفوقة بفارق كبير على USDC التي تبلغ قيمتها السوقية 75 مليار دولار أميركي.
وبينما حذرت جهات تنظيمية، مثل صندوق النقد الدولي، من أن العملات المستقرة قد تُحدث تغييرًا جذريًا في التمويل التقليدي، إلا أن مؤشرات النمو لا تُظهر أي تباطؤ. فقد بلغ حجم التداول في الربع الأخير من العام وحده رقمًا قياسيًا قدره 11 تريليون دولار أميركي، وتتوقع بلومبيرغ إنتليجنس أن يصل إجمالي تدفقات مدفوعات العملات المستقرة إلى 56 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2030.

مع التوسع المستمر للعملات المستقرة واعتماد المؤسسات عليها بشكل متزايد، يتضح أن هذه الأصول الرقمية لم تعد مجرد أدوات تداول، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية المالية العالمية. وهي توفر وسيلة فعّالة للوصول إلى الدولار الأميركي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المتقلبة. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو ضمان استقرار هذه العملات وتأمينها مؤسسيًا، لتجنب المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على أصول رقمية غير مركزية.
هذا ويبقى المستقبل مفتوحًا أمام هذه العملات، فبينما تتوقع الدراسات أن تصل تدفقات مدفوعاتها إلى مستويات قياسية بحلول عام 2030، سيكون نجاحها النهائي مرتبطًا بقدرتها على التكيف مع البيئة التنظيمية العالمية وحماية مستخدميها من تقلبات السوق والمخاطر المؤسسية. وفي نهاية المطاف، يبدو أن العملات المستقرة ستظل ركيزة أساسية للتمويل الرقمي العالمي، لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة لضمان أن تصبح قوة بنّاءة ومستقرة، لا مجرد أداة للمضاربة أو تحويل المخاطر.

مكتب التحرير

مكتب التحرير في موقع آنلوك بلوكتشين الصحافي مؤلف من مجموعة من الصحافيين المتخصصين في مجال تقنيات البلوكتشين والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية. يهدف فريق عمل آنلوك لتزويدكم بكل التطورات والأخبار والتحليلات حول تقنية بلوكتشين والمشتقات المرتبطة بها وإلى نشر المعرفة الصحيحة حولها في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. تواصل مع فريق العمل عبر هذا البريد الإلكتروني: info(@)unlock-bc.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى