“دبي للمقاصة” و”ناسداك دبي” تحصدان تصنيف ESMA من الفئة الأولى

عزّزت دولة الإمارات موقعها في أسواق رأس المال العالمية بعد دخول قرار منح “دبي للمقاصة” و”ناسداك دبي” تصنيف الطرف المقابل المركزي من الفئة الأولى (Tier 1 CCP) من قبل الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) حيّز التنفيذ في 31 ديسمبر 2025. ويعكس هذا الاعتراف تنامي ثقة المؤسسات الدولية بالبنية التحتية للأسواق المالية في دولة الإمارات، وهي ثقة عملت الجهات التنظيمية والمستثمرون العالميون على ترسيخها على مدى سنوات.
وبصفتهما الطرفين المقابلين المركزيين الوحيدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الحاصلين على هذا التصنيف، باتت دبي للمقاصة وناسداك دبي في موقع متقدم يتيح لهما تعزيز الربط بين أسواق رأس المال في الإمارات ونظيراتها في الاتحاد الأوروبي. ورغم أن المؤسستين تتخذان من دبي مقرًا لهما، إلا أن هذا الاعتراف يعكس نضج منظومة خدمات ما بعد التداول على مستوى دولة الإمارات، وتقدّمها في مسار الاندماج مع النظام المالي العالمي.
لماذا يهم تصنيف ESMA من الفئة الأولى للمؤسسات المالية؟
يؤكد الاعتراف ضمن إطار ESMA أن جهة المقاصة خارج الاتحاد الأوروبي تفي بالمعايير المتوافقة مع لائحة البنية التحتية للأسواق الأوروبية (EMIR). وبالنسبة للمؤسسات المالية، بما في ذلك البنوك ومديرو الأصول وأعضاء المقاصة، يسهم هذا التصنيف في خفض العوائق التنظيمية وتسهيل المشاركة عبر ولايات قضائية متعددة.
وبات بإمكان المؤسسات المؤهلة الانضمام إلى دبي للمقاصة وناسداك دبي كأعضاء مقاصة، ما يعزز تدفقات رأس المال بين الإمارات وأوروبا. وينعكس ذلك مباشرة على نشاط أسواق رأس المال العابرة للحدود، وعلى استراتيجيات الاستثمار المؤسسي التي تعطي أولوية لليقين التنظيمي والبنية التحتية المتوافقة مع معايير إدارة المخاطر في مرحلة ما بعد التداول.
كما يسلّط هذا الاعتراف الضوء على فاعلية المنظومة التنظيمية في دولة الإمارات، بما في ذلك دور هيئة الأوراق المالية والسلع وسلطة دبي للخدمات المالية، في تطبيق أطر رقابية تنسجم مع المعايير الدولية وتحظى بقبول الجهات التنظيمية العالمية.
البنية المتكاملة للأسواق أهم من التراخيص الفردية
نادراً ما تتخذ المؤسسات العالمية قراراتها الاستثمارية استنادًا إلى ترخيص واحد أو موافقة تنظيمية منفردة. بل تقوم بتقييم المنظومة السوقية بالكامل، بدءًا من المقاصة والتسوية، وصولًا إلى الحفظ والرقابة والتنفيذ والحوكمة. وأي ضعف في البنية التحتية لما بعد التداول يمكن أن يزعزع الثقة في كامل سلسلة الاستثمار.
ومن خلال الحصول على تصنيف ESMA من الفئة الأولى، تواصل دولة الإمارات تنفيذ استراتيجيتها القائمة على بناء منظومة سوقية متكاملة وموثوقة، يمكن للمؤسسات العالمية التعامل معها دون الحاجة إلى تحمل علاوات مخاطر مرتفعة أو اللجوء إلى حلول امتثال استثنائية. وهذه المتانة الهيكلية، لا المكاسب الرمزية، هي ما يجذب التدفقات المؤسسية طويلة الأجل.
التأثير على تمثيل الأصول رقمياً والأصول الحقيقية
ورغم أن هذا التطور لا يُصنَّف كخبر مباشر في قطاع الأصول الرقمية، إلا أن تأثيره على توكنة الأصول وتمثيل الأصول الحقيقية رقمياً (RWAs) يُعد بالغ الأهمية. فالمبادرات المؤسسية في هذا المجال لا يمكن أن تنجح بمعزل عن أطر قوية وموثوقة لما بعد التداول، قادرة على دعم المنتجات المالية المنظمة على نطاق واسع.
ومع دخول قرار الاعتراف حيّز التنفيذ، باتت المؤسسات تنظر بجدية أكبر إلى البيئات التنظيمية التي تجمع بين بنية تحتية راسخة للمقاصة والتسوية، واعتراف دولي يسهّل التكامل مع الأسواق التقليدية. وفي هذا السياق، يعزز تصنيف ESMA من الفئة الأولى مكانة دولة الإمارات كبيئة مناسبة لدمج التمويل المنظم القائم على السلسلة مع أسواق رأس المال التقليدية، بدل التعامل معه كنظام موازٍ أو منفصل.
ماذا يعني ذلك لشركات العملات الرقمية التي تستهدف المؤسسات؟
بالنسبة لشركات الأصول الرقمية التي تسعى إلى جذب رأس المال المؤسسي، يبرز هذا الاعتراف حقيقة أساسية: المؤسسات لا تقيّم تراخيص الأصول الرقمية بمعزل عن البيئة المالية والتنظيمية المحيطة بها. فالبنية التحتية الموثوقة، والمواءمة التنظيمية الواضحة، وأنظمة ما بعد التداول المعترف بها دوليًا، تشكّل عناصر محورية في إجراءات العناية الواجبة المؤسسية.
ورغم أن تصنيف ESMA من الفئة الأولى لا يجعل دولة الإمارات أكثر تساهلًا تجاه الابتكار في مجال العملات الرقمية بحد ذاته، إلا أنه يعزز الإطار المؤسسي الذي يمكن أن تنمو ضمنه المنتجات الرقمية المنظمة، خاصة تلك التي تستهدف التكامل مع النظام المالي التقليدي.
وفي تعليقه على هذا الإنجاز، قال حامد علي، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي: “يعكس هذا الإنجاز التقدم الذي أحرزته دبي في بناء بنية تحتية للأسواق المالية تحظى بثقة واعتماد المستثمرين العالميين. ويعزز تصنيف ESMA من الفئة الأولى قدرة ناسداك دبي على ربط الفرص الإقليمية برأس المال الدولي، ويدعم استراتيجية تطوير أسواق رأس المال في دبي من خلال تعزيز الوصول والكفاءة وثقة المستثمرين”.
من جهتها، قالت فاطمة بن قديد، المدير العام لدبي للمقاصة: “يمثل تصنيف ESMA من الفئة الأولى خطوة مهمة في مسيرة النمو الدولي لدبي للمقاصة. ويعزز قدرتنا على دعم الأنشطة العابرة للحدود وتقديم خدمات مقاصة فعالة ومرنة تتماشى مع المعايير العالمية”.
إشارة إلى العمق الاستراتيجي لدولة الإمارات
لا يُحدث تصنيف ESMA من الفئة الأولى الذي حصلت عليه دبي للمقاصة وناسداك دبي تحولًا فوريًا في ديناميكيات السوق، لكنه يبعث بإشارة واضحة إلى تركيز دولة الإمارات المستمر على العمق، والمرونة، والتكامل المؤسسي. وهي عوامل ستزداد أهمية مع تطور أسواق رأس المال، ومع تحول تبني الأصول الرقمية المنظمة إلى جزء من الاستراتيجيات المؤسسية الأوسع في المرحلة المقبلة.




