الشرق الأوسط يراهن على تمثيل الأصول رقمياً مع نشاط يتجاوز 500 مليار دولار

يبرز الشرق الأوسط كقوة رئيسية في إقتصاد الأصول الرقمية العالمي، حيث تتجاوز قيمة معاملات الأصول الرقمية السنوية في المنطقة 500 مليار دولار، مع فرص متنامية بسرعة في مجال تمثيل الأصول الواقعية رقمياً، وفقًا لدراسة جديدة صادرة عن شركة “فيوز” المتخصصة في البنية التحتية المالية.
وفي تقريرها السنوي لعام 2026 حول الأصول الرقمية في الشرق الأوسط، تُقدّر “فيوز” أن تمثيل أصول مثل العقارات والسلع رقمياً، قد يُولّد قيمة اقتصادية تصل إلى 600 مليار دولار للمنطقة بحلول عام 2030. وتشير النتائج إلى تقارب متزايد بين التقدم التنظيمي، وجاهزية البنية التحتية، وتزايد الإقبال على هذه التقنية في القطاعين العام والخاص، ما يمهد الطريق نحو اعتماد أوسع للأصول الرقمية في المنطقة.
وفي هذا السياق، علٌق الرئيس التنفيذي لشركة “فيوز”، مو علي يوسف، قائلاً: “لم يعد الشرق الأوسط مهمشًا في مجال التمويل الرقمي. فمع تدفق نصف تريليون دولار من معاملات الأصول الرقمية عبر المنطقة، أصبحت أسس التمثيل الرقمي واسع النطاق راسخة. وتواصل الإمارات العربية المتحدة ريادتها في بناء منظومة متكاملة للأصول الرقمية، بينما تُرسّخ المملكة العربية السعودية مكانتها كمركز عالمي للأصول الممثّلة رقمياً”.
كما يُسلّط التقرير الضوء على عام 2025 باعتباره عامًا محوريًا، حيث شهد تسارعًا في حجم معاملات الأصول الرقمية في المنطقة على الرغم من تقلبات السوق العالمية. ويعزو مركز فيوز هذا النمو إلى وضوح الأطر التنظيمية، وزيادة مشاركة المؤسسات، وقبول أوسع للخدمات المالية القائمة على تقنية البلوكتشين، مما عزز الثقة وأسرع تبني هذه التقنيات.
ويشهد سوق التحويلات المالية تحولًا ملحوظًا، إذ تشير البيانات إلى أن العملات المستقرة تُنافس بقوة أنظمة الدفع التقليدية عبر الحدود، حيث تُتيح سرعة أكبر في التسوية وتكاليف أقل بكثير. ففي حين تتراوح رسوم التحويلات التقليدية عادةً بين 5% و6%، يمكن لتحويلات العملات المستقرة خفض التكاليف إلى حوالي 1% أو أقل، مع توفير إمكانية إجراء التحويلات بشكل مستمر وفوري تقريبًا.
ونتيجةً لذلك، يتوقع مركز فيوز أن تتراوح نسبة التحويلات المالية من الشرق الأوسط التي ستتم عبر العملات المستقرة بين 7% و15% بحلول نهاية العقد. وتتوافق هذه التوقعات مع تقديرات شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، التي تتوقع نمو الخدمات المالية المرتبطة بالعملات المستقرة في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي يزيد عن 30%.
ولا يزال الزخم التنظيمي عاملاً حاسماً يدعم هذا التوسع. فقد تبنت السلطات في جميع أنحاء المنطقة نهجًا استباقيًا متزايدًا في مجال الترخيص والرقابة، مما ساهم في بناء الثقة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء، وهو ما يُعتبر عنصرًا أساسيًا لنجاح أي نظام مالي رقمي.
وقال “يوسف”: “الثقة أساسية لنمو أي نظام مالي. إن وضوح اللوائح التنظيمية في الشرق الأوسط يُتيح الابتكار مع ضمان حماية المستخدمين. وخلال عام 2026، سيبدأ الأفراد والشركات في لمس تغييرات ملموسة في كيفية تحويل الأموال، بشكل أسرع وأقل تكلفة وأكثر كفاءة من ذي قبل”.
وأعلنت شركة “فيوز”، التي توفر بنية تحتية منظمة للأصول الرقمية والعملات المستقرة وحلول الدفع الرقمي، أنها تتوقع تسارعًا في تبني هذه الحلول مع دمج الشركات للأصول الرقمية في عملياتها المالية اليومية.
ومع تقارب تقنيات التوكنة والمدفوعات والتحويلات المالية، ترى الشركة أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التحديث المالي، ما يعزز موقع الشرق الأوسط كمركز إقليمي وعالمي رائد في قطاع الأصول الرقمية والخدمات المالية المستقبلية.
للاطلاع على التقرير الكامل، انقر هنا.



