انتعاش استثمارات ETF في بداية 2026 وسط علامات إنهاك داخل السوق

دخلت أسواق العملات الرقمية عام 2026 على أسس أكثر استقرارًا بعد أن عادت تدفقات صناديق التداول الفورية إلى الإيجابية، على الرغم من استمرار ضعف مؤشرات البلوكتشين. شهد البيتكوين الأيام الأخيرة من عام 2025 متذبذبًا دون مستوى المقاومة الرئيسي قرب 92,000 دولار، حيث ساهمت التدفقات المؤسسية في استقرار الأسعار وسط سيولة ضعيفة خلال موسم الأعياد، وفقًا لتقارير المحللين التي اطلعت عليها منصة “ذا بلوك”. وأشاروا إلى أن هذا التحول يمثل تناقضًا ملحوظًا مع بداية ديسمبر، حين أثرت التدفقات الخارجة المستمرة من صناديق التداول الفورية سلبًا على معنويات السوق.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم الأبحاث في “بي آر إن”، “تيموثي ميسير”: “كانت النتيجة سوقًا مدعومًا بتدفقات خارجية، لكنه لا يزال يعاني من إرهاق داخلي. لقد عاد التفاؤل، لكن الثقة لا تزال مشروطة”. ويظهر هذا التصريح الديناميكية المعقدة التي تتحرك بها الأسواق الرقمية بين دعم التدفقات الخارجية وضغوط السوق الداخلي.
وخلال الفترة من 29 ديسمبر إلى 2 يناير، سجلت صناديق تداول البيتكوين الفورية تدفقات صافية بلغت 459 مليون دولار، إلى جانب حجم تداول بلغ حوالي 14 مليار دولار. وأضافت صناديق تداول الإيثيريوم الفورية 161 مليون دولار، بينما جذبت صناديق الريبل 43 مليون دولار، وفقًا لبيانات BRN. وجاء هذا الانتعاش بعد أسابيع من عمليات الاسترداد المتواصلة، ما يشير إلى تجدد مشاركة المؤسسات مع إعادة ضبط ميزانياتها العمومية مع بداية العام الجديد.
ورغم الدعم الظاهري الذي قدمته هذه التدفقات، ظل أداء الأسعار محصورًا في نطاق ضيق؛ فقد تراوح سعر البيتكوين بين منتصف 87 ألف دولار وأوائل 90 ألف دولار، وتم تداوله عند حوالي 93 ألف دولار يوم الاثنين، بينما استقر الإيثيريوم قرب 3,200 دولار، وفقًا لصفحة أسعار The Block. وكان أداء العملات الرقمية البديلة متباينًا، مما يعكس حذر المستثمرين في التمركز بدلًا من رغبتهم في المخاطرة الواسعة.
وفي الوقت عينه، استمرت إشارات الشبكة في التراجع، حيث تحول التغير في القيمة السوقية المحققة للبيتكوين خلال 30 يومًا إلى السالب في أواخر ديسمبر، ما يمثل نهاية واحدة من أطول فترات التدفقات الرأسمالية الإيجابية المتواصلة في تاريخ الشبكة. كما بدأ المستثمرون على المدى الطويل يتكبدون خسائر بوتيرة متسارعة رغم استقرار الأسعار نسبيًا، وهو ما وصفه ميسير بأنه ديناميكية مألوفة في أواخر الدورة الاقتصادية: “تنخفض الأسعار، ويتلاشى التقلب، ويصبح الوقت المصدر الرئيسي للضغط. يخرج المستثمرون من السوق ليس خوفًا، بل بسبب الإرهاق”.
ويشير هذا الهيكل إلى تحول من مرحلة مدفوعة بالتدفقات إلى مرحلة تختبر صبر المستثمرين. وقد أشار المحللون إلى أن تدفقات صناديق التداول الفورية قد تساعد في منع حدوث انخفاضات أعمق، لكن تحقيق مكاسب مستدامة يحتاج إلى توسع متجدد في تكوين رأس المال على البلوكتشين، بدلًا من الاعتماد على طلب السوق الثانوية وحده.
وأكدت شركة QCP Capital هذا التوجه الحذر، مشيرةً إلى أن قوة الأصول الرقمية في أوائل يناير تزامنت مع ارتفاع أسعار الأصول الخطرة بشكل عام، رغم استمرار هشاشة السيولة بعد العطلات. وفي تحديث بتاريخ 5 يناير، أضافت الشركة أن التمركز أصبح أكثر إيجابية في أسواق الخيارات، مع انخفاض انحراف خيارات البيع وتزايد الاهتمام بالتعرض لمخاطر الصعود طويلة الأجل، لكنها حذرت من استمرار التراجع في جلسات التداول الأميركية الأخيرة، رغم توقعات عودة السيولة إلى وضعها الطبيعي سريعًا بعد فترة الركود التي أعقبت عطلة الأعياد.



