أخبار حكوميةأخبار عالميةقوانين وإجراءات

بدء تطبيق إطار CARF الدولي: 48 دولة تشارك في الإبلاغ الضريبي للتمويل الرقمي

اعتبارًا من 1 يناير 2026، دخل تنظيم العملات الرقمية مرحلة جديدة مع بدء تطبيق إطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية (CARF)، الذي تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ويُعد هذا الإطار تحولًا جذريًا في كيفية تعامل السلطات الضريبية مع الأنشطة المرتبطة بالأصول الرقمية، إذ يُلزم مزوّدي خدمات العملات الرقمية، إلى جانب مستخدميهم، بالإفصاح عن تفاصيل المعاملات وتقديم تقارير سنوية شاملة عن الأنشطة ذات الصلة.

ويهدف إطار CARF، المصمم لتعزيز الشفافية الضريبية العالمية، إلى إخضاع كيانات رئيسية مثل منصات التداول، وخدمات الحفظ، ومشغلي المحافظ الرقمية، المعروفة مجتمعة باسم مزوّدي خدمات الأصول الرقمية (CASPs)، لالتزامات إفصاح دقيقة. وبموجب هذا الإطار، يتعين على هذه الجهات نقل معلومات مفصلة حول تعاملات المستخدمين، بما في ذلك عمليات البيع، والمبادلة، ونقل الأصول الرقمية، مباشرة إلى السلطات الضريبية المختصة.
وفي جوهره، يسعى هذا الجهد الذي تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى تمكين تبادل البيانات الدولي بسلاسة بين الهيئات الضريبية، بما يسهّل الامتثال الضريبي على الأفراد والشركات على حد سواء، ويعزز في الوقت نفسه مكافحة الممارسات المالية غير المشروعة. ومن خلال هذا التبادل المنظم، يهدف الإطار إلى تبسيط إجراءات تحصيل الضرائب، وتعزيز المساءلة، والحد من استراتيجيات التهرب الضريبي التي لطالما استفادت من غياب الرقابة العابرة للحدود.

تاريخيًا، واجهت سلطات الإيرادات صعوبات كبيرة في الوصول إلى بيانات مالية شاملة، لا سيما في ما يتعلق بالأنشطة الرقمية العابرة للحدود. وقد أبرزت المملكة المتحدة هذه الإشكالية، مؤكدة أن النقص في البيانات كان يُستخدم للتحايل على الأنظمة الضريبية القائمة. وبصفتها واحدة من 48 دولة التزمت مبدئيًا بتبادل البيانات اعتبارًا من عام 2027، ترى المملكة المتحدة أن تطبيق CARF سيحد من محاولات الالتفاف على معيار الإبلاغ المشترك (CRS) عبر تحويل الأصول إلى عملات رقمية، وهو المعيار الذي طُبق منذ عام 2014 للكشف عن الحيازات المصرفية الخارجية وتعزيز النزاهة المالية.
غير أن التطور السريع في التقنيات المالية وظهور أنماط جديدة من المعاملات الرقمية فرضا إعادة تقييم شاملة للأطر التنظيمية القائمة، ما أدى إلى تبني إطار CARF نهجًا مخصصًا يعالج خصوصية الأصول الرقمية وتحدياتها. وابتداءً من عام 2027، ستبدأ السلطات المالية المشاركة في تبادل البيانات التي تجمعها من مزوّدي خدمات الأصول الرقمية بشكل دوري مع نظرائها في الدول والمناطق الموقعة الأخرى.

وتضم المرحلة الأولى من هذا التبادل الاتحاد الأوروبي بالكامل، إلى جانب مناطق مثل جزر القنال والبرازيل وجزر كايمان وغيرها. أما المراحل اللاحقة، فستشهد بدء عمليات التبادل في عام 2028 لدول من بينها أستراليا وكندا وهونغ كونغ وسنغافورة وسويسرا وتايلاند والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى مناطق أخرى حول العالم. ومن المقرر أن تنضم الولايات المتحدة الأميركية إلى شبكة تبادل المعلومات في عام 2029، في حين لم تُعلن بعض الدول، مثل الأرجنتين والسلفادور وجورجيا والهند وفيتنام، موقفها النهائي من المشاركة حتى الآن.

ويمثل تطبيق إطار CARF معيارًا عالميًا جديدًا يهدف إلى سد الثغرات المزمنة في الرقابة الضريبية على العملات الرقمية، ومواءمة هذا القطاع مع مستوى الرقابة المفروض على الخدمات المصرفية والاستثمارية التقليدية. ومع بدء التدفق الآلي للبيانات عبر الحدود اعتبارًا من عام 2027، تتقلص فرص إخفاء حيازات الأصول القائمة على تقنية البلوك تشين، وترتفع معايير الامتثال لكل من الأفراد والمؤسسات حول العالم.
وباختصار، يشير تفعيل إطار CARF إلى دخول العملات الرقمية حقبة تنظيمية جديدة، لم تعد فيها تشكل منطقة رمادية خارج نطاق الرقابة. إذ أصبح على مزوّدي الخدمات دمج أنظمة إبلاغ متقدمة، في حين يواجه المستخدمون متطلبات متزايدة لتوثيق أنشطتهم المالية بدقة وشفافية.

هذا ولا يقتصر تأثير هذا التحول على ردع عدم الامتثال فحسب، بل يسهم أيضًا في تحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص، ويضمن مساهمة التمويل الرقمي بشكل عادل في الإيرادات العامة. ومع اتساع نطاق تبني العملات الرقمية، يتوقع خبراء أن يؤدي هذا التنظيم إلى خفض تقلبات الأسواق على المدى المتوسط، نتيجة زيادة ثقة المؤسسات وتعزيز الإشراف الرقابي.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، أبرزها مواءمة القوانين الوطنية المختلفة، ومعالجة مخاوف الخصوصية المرتبطة بتوسيع نطاق تبادل البيانات. ورغم هذه التحديات، يؤكد إطار CARF التزام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتكييف السياسات الضريبية مع واقع الاقتصاد الرقمي، واضعًا بذلك أسسًا قد ترسم ملامح الحوكمة الاقتصادية العالمية في السنوات المقبلة.

في الختام، يُجسّد تطبيق إطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية (CARF) تحوّلًا مفصليًا في العلاقة بين العملات الرقمية والمنظومات التنظيمية العالمية، حيث ينتقل هذا القطاع من هامش الرقابة إلى صلب النظام المالي الدولي. ومع تزايد تبادل البيانات عبر الحدود وتعزيز الشفافية الضريبية، يصبح الامتثال خيارًا لا مفر منه لكل من مزوّدي الخدمات والمستخدمين على حد سواء. وبينما قد تفرض هذه المرحلة الجديدة تحديات تتعلق بالخصوصية وتوحيد الأطر القانونية، فإنها في المقابل تُرسّخ أسس سوق رقمية أكثر نضجًا واستقرارًا، وتُمهّد لاندماج أعمق للتمويل الرقمي ضمن الاقتصاد العالمي، بما يحقق توازنًا بين الابتكار والمساءلة.

مكتب التحرير

مكتب التحرير في موقع آنلوك بلوكتشين الصحافي مؤلف من مجموعة من الصحافيين المتخصصين في مجال تقنيات البلوكتشين والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية. يهدف فريق عمل آنلوك لتزويدكم بكل التطورات والأخبار والتحليلات حول تقنية بلوكتشين والمشتقات المرتبطة بها وإلى نشر المعرفة الصحيحة حولها في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. تواصل مع فريق العمل عبر هذا البريد الإلكتروني: info(@)unlock-bc.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى