أخبار المنطقةشركاتمنصات تداول

هل أصبحت بينانس بالفعل “الدولة” الثامنة الأكبر على وجه الأرض وتضم 170 مليون مبتكر؟

تخيّلوا دولة يتجاوز عدد سكانها الـ 170 مليون نسمة، متفوقة بذلك على روسيا ومقتربة من تعداد سكان بنغلاديش. فهذه ليست قوة عظمى خيالية، بل هي قاعدة “بينانس” الجماهيرية، المنصة العالمية الرائدة لتداول العملات الرقمية. لو كانت بينانس دولة، لتجاوز عدد سكانها المؤسسات المالية العريقة، مما يثير نقاشات عميقة حول مستقبل التمويل والإطر التنظيمية. هل أصبحت بينانس بالفعل “الدولة” الثامنة الأكبر على وجه الأرض؟
ضمن هذا المشهد المبتكر، تبرز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كمهد للابتكار في مجال العملات الرقمية، حيث يمثل حضور بينانس قفزة كبيرة إلى الأمام.
على الرغم من مواجهتها لتدقيق تنظيمي مستمر، لا سيما في الولايات المتحدة، شهدت بينانس زيادة كبيرة في عدد المستخدمين، حيث انضم 30 مليون مستخدم جديد منذ التسوية الأخيرة. يعزو البعض هذا النمو إلى الولاء الشديد داخل قاعدة مستخدمي بينانس، كما يتضح من معدلات الاحتفاظ المرتفعة ومقاييس المشاركة. بالإضافة إلى ذلك، قد يساهم الابتكار المستمر للمنصة في احتفاظها بالمستخدمين. ومع ذلك، هل هذا الولاء مدفوع بتجربة المستخدم أم مجرد ان بينانس أنسب؟

يبرز تشبيه “بينانس” ببنجلاديش وروسيا، بغض النظر عن الموقف السياسي من الأخيرة وعلاقتها المعقدة مع الولايات المتحدة، مدى النطاق الواسع لمنصة بينانس. لا يقتصر هذا الأمر على عدد المستخدمين الهائل فحسب، بل يرمز أيضًا إلى قدرة المنصة على إحداث تحوّل في الأطر المالية التقليدية وتشكيل ديناميات اقتصادية عالمية.
يحافظ فريق بينانس اليوم على هدوئه، حيث يركز قادة المنصة على الامتثال للوائح التنظيمية، ويعتمدون على التأثير المتتالي لحجم المستخدمين الكبير في دفع النمو. كما أننا لا نرى ريتشارد تينج، خليفة السيد CZ، تحت الأضواء كل يوم. بل على العكس، يقود مسار الشركة مجموعة من الشباب الموهوبين الذين يتكيفون مع بيئتهم وديناميات السوق.

تسلط آراء أشخاص مثل بندر التونسي، رئيس التطوير في بينانس السعودية، الضوء على النهج الذكي الذي تتبعه بينانس تجاه الأسواق المحلية. من خلال التعاون الوثيق مع الجهات التنظيمية والاهتمام بخصوصية كل دولة وثقافتها، فتُظهر بينانس موقفًا استباقيًا تجاه التكيف والامتثال. يعبر بندر عن تفاؤل كبير لإمكانات باينانس في السوق السعودية، معربًا عن ثقته بأن بينانس في طليعة المؤسسات التي تتواصل بشكل فاعل مع الجهات التنظيمية في المملكة. رغم أن المملكة العربية السعودية لم تصدر أية قوانين تسمح بتداول الأصول الرقمية محلياً ، ولا يزال الترقب حادًا سيد الموقف، وبينانس مستعدة للمبادرة إلى التقدم بطلب الترخيص بمجرد الانتهاء من إعداد الإطار التنظيمي، وهو أمر متوقع خلال فترة زمنية قد تمتد من شهر إلى عام أو أكثر.


من جهنه، يؤكد بدر الكلوتي، رئيس منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا وتركيا في بينانس، على التزام المنصة باللوائح المحلية لكل دولة. ويوضح بدر استراتيجية بينانس المتمثلة في الامتناع عن الترويج النشط أو العروض في البيئات الغير مسموح لهم بها بالترويج . بدلاً من ذلك، تسهل بينانس وصول المستخدمين في هذه الأسواق إلى المنصة العالمية، مما يسمح لهم بالانضمام إليها بشكل مستقل باستخدام العملات المستقرة. هنا، يمكن للمستخدمين إجراء معاملات بسلاسة، وتتم عمليات سحب العملات من المنصة من خلال آليات الند للند.

بالرغم من مواجهتها العديد من التحديات، خرجت بينانس من كل موقف أقوى. فكانت أكبر انتكاسة لها عندما اضطرت التوقف عن استخدام عملتها المستقرة (BUSD)، مما أدى إلى تعزيز موقع منافستها “تيذر”، وعرقلة تقدم بينانس نحو أن تصبح منصة دفع عالمية.
ومع ذلك، شكلت التسوية في الولايات المتحدة، التي يرى البعض أنها قاسية، تطوراً إيجابياً بالنسبة إلى بينانس. فحتى السيد CZ أقرّ بارتكاب مخالفات خلال المراحل الأولى من بينانس عندما كان هناك نقص في الوضوح التنظيمي، وكان الابتكار يقود الشركة إلى الأمام، وجذب المستخدمين من جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، مع بقاء لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في وضع المراقبة، تلوح في الأفق قضايا محتملة ضد بينانس مستقبلاً. ومن الجدير بالذكر أن التسوية لا تغطي أي قضايا مستقبلية مع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية. ومع ذلك، يبدو أن بينانس، وتحديداً خارج الولايات المتحدة، تشبه دولة نووية، حيث لن يكون من السهل مواجهتها أو منافستها.

مع الغياب الاستراتيجي لـ CZ، يقع مستقبل بينانس الآن في أيدي إدارة المستوى الثاني، وهو تطور معتاد في معظم الشركات الناشئة. ومع ذلك، يتضح مرونة الشركة حيث تمضي قدماً في عقد شراكات تنظيمية استراتيجية. أصبحت بينانس الآن مرخصة في سوق أبو ظبي العالمي ADGM في الإمارات، وتعمل بموجب ترخيص تشغيلي أولي (MVP) مع سلطة تنظيم الأصول الإفتراضية (VARA) في دبي بينما تنتظر الموافقة النهائية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الشركة بتسيير عملياتها بنشاط من البحرين، مستفيدة من ترخيصها من مصرف البحرين المركزي. علاوة على ذلك، تسير المناقشات بشكل إيجابي في المغرب والمملكة العربية السعودية.
إذاً، من خلال هذه التحركات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ترسم بينانس مسارًا مفعماً بالأمل، والثقة في مساعيها المستقبلية.

مكتب التحرير

مكتب التحرير في موقع آنلوك بلوكتشين الصحافي مؤلف من مجموعة من الصحافيين المتخصصين في مجال تقنيات البلوكتشين والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية. يهدف فريق عمل آنلوك لتزويدكم بكل التطورات والأخبار والتحليلات حول تقنية بلوكتشين والمشتقات المرتبطة بها وإلى نشر المعرفة الصحيحة حولها في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. تواصل مع فريق العمل عبر هذا البريد الإلكتروني: info(@)unlock-bc.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى