وزارة المالية الإماراتية تُعيّن VARA جهة مختصة لأنشطة إدارة الثروات والصناديق

أعلنت وزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة إصدار القرار الوزاري رقم (336) لسنة 2025، والذي ينصّ على تعيين سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (Virtual Assets Regulatory Authority – VARA)، المنشأة في إمارة دبي، جهةً مختصة لأغراض الأنشطة المؤهلة المرتبطة بخدمات إدارة الثروات والاستثمار وخدمات إدارة الصناديق، وذلك استنادًا إلى ما ورد في القرار الوزاري رقم (229) لسنة 2025 ضمن إطار نظام ضريبة الشركات في الدولة.
ورغم أن القرار قد يبدو في ظاهره تقنيًا، فإنه يحمل دلالات هيكلية مهمة تعكس مستوى أعمق من التكامل بين منظومة تنظيم الأصول الرقمية في دبي والإطار الضريبي الاتحادي في دولة الإمارات، بما يعزز وضوح المعالجة الضريبية للأنشطة المرتبطة بهذا القطاع المتنامي.
ماذا يعني القرار عملياً؟
ينصّ القرار الوزاري رقم (229) لسنة 2025 على تحديد “الأنشطة المؤهلة” التي يمكن أن تستفيد من معاملة ضريبية خاصة ضمن نظام ضريبة الشركات، ولا سيما بالنسبة إلى «الأشخاص المؤهلين في المناطق الحرة”. وتشمل هذه الأنشطة خدمات إدارة الصناديق وخدمات إدارة الثروات والاستثمار.
إلا أن الاستفادة من تصنيف “النشاط المؤهل” تبقى مشروطة بخضوع هذه الخدمات لإشراف “جهة مختصة في الدولة”. وبموجب القرار الوزاري رقم (336) لسنة 2025، أصبحت سلطة تنظيم الأصول الافتراضية جهةً مختصة معترفًا بها لهذا الغرض.
وبناءً عليه، فإن أنشطة إدارة الصناديق وإدارة المحافظ الاستثمارية المرتبطة بالأصول الرقمية، عندما تكون خاضعة لإشراف VARA، يمكن أن تندرج ضمن إطار الأنشطة المؤهلة وفق نظام ضريبة الشركات في دولة الإمارات، شريطة استيفاء سائر المتطلبات والمعايير المنصوص عليها في النظام.
ما العلاقة بالأصول الرقمية؟
منذ تأسيسها، تتولى VARA تنظيم أنشطة مزوّدي خدمات الأصول الرقمية في دبي، وتشمل هذه الأنشطة منصات التداول، الوسطاء، أمناء الحفظ، الاستشارات، إدارة المحافظ الاستثمارية، بالإضافة إلى بعض الهياكل المرتبطة بالصناديق الرقمية.
قبل صدور هذا القرار، كان هناك تساؤل عملي حول كيفية مواءمة هذه الأنشطة المنظمة من قبل VARA مع تعريف “الأنشطة المؤهلة” في نظام ضريبة الشركات.
القرار الجديد يزيل هذا الغموض، حيث لا يمنح VARA صلاحيات جديدة، بل يؤكد أن إشرافها التنظيمي معترف به ضمن الإطار الضريبي الاتحادي، خصوصًا عند التعامل مع خدمات إدارة الثروات والصناديق المرتبطة بالأصول الرقمية.
ماذا يعني ذلك لشركات DMCC وDWTC؟
بالنسبة للشركات العاملة في مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) و مركز دبي التجاري العالمي (DWTC)، يصبح التأثير أكثر وضوحًا إذا كانت تمارس أنشطة إدارة المحافظ أو إدارة الصناديق الرقمية تحت إشراف VARA.
إذا كانت الشركة مسجلة في منطقة حرة، وخاضعة لإشراف أو ترخيص VARA، ومستوفية لشروط “الجهة المؤهلة في المنطقة الحرة”، فإن دخلها الناتج عن أنشطة إدارة الصناديق أو الثروات الرقمية يمكن أن يُصنَّف ضمن الأنشطة المؤهلة وفق نظام ضريبة الشركات.
يعزز هذا القرار اليقين الضريبي لشركات إدارة الأصول الرقمية في دبي خارج نطاق “مركز دبي المالي العالمي – DIFC” و “سوق أبوظبي العالمي – ADGM”، ما يوفر بيئة تنظيمية واضحة ومستقرة لنشاطاتها.
هل يوجد تعارض مع الجهات التنظيمية الأخرى؟
لا يغيّر القرار حدود الاختصاص التنظيمي في الدولة، إذ تعتمد المنظومة التنظيمية في الإمارات على هيكل متعدد المستويات:
- Capital Markets Authority (CMA): تشرف على أسواق رأس المال والأوراق المالية على المستوى الاتحادي.
- Financial Services Regulatory Authority (FSRA): تنظم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي.
- Dubai Financial Services Authority (DFSA): تنظم الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي.
- VARA: تنظم الأصول الرقمية في دبي خارج نطاق DIFC.
القرار لا يعيد تعريف طبيعة الأصول، سواء كانت أوراقًا مالية أو أصولًا رقمية، ولا ينقل الاختصاص من جهة إلى أخرى، بل يربط إشراف VARA التنظيمي بالإطار الضريبي الاتحادي، ما يعزز وضوح القواعد واليقين الضريبي لشركات الأصول الرقمية.
دلالة أعمق: مرحلة جديدة من النضج المؤسسي
يُظهر القرار أن الإمارات لا تكتفي ببناء أطر تنظيمية للأصول الرقمية، بل تسعى أيضًا إلى دمجها ضمن البنية الضريبية الاتحادية بطريقة متناسقة.
فالتكامل بين التنظيم المحلي للأصول الرقمية، والإطار الضريبي الاتحادي، ومتطلبات المناطق الحرة يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ إدارة الأصول الرقمية كقطاع مؤسسي منظم، وليس مجرد نشاط تداولي عابر.
وفي بيئة تبحث فيها المؤسسات الاستثمارية عن وضوح تنظيمي وضريبي قبل اتخاذ قرارات التوسع، يشكّل هذا النوع من القرارات عنصر طمأنة هيكلي طويل الأمد يعزز الثقة في السوق الإماراتية الرقمية.




